في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، عادت أسواق الطاقة إلى دائرة القلق، بعدما دفعت التطورات العسكرية المتسارعة أسعار النفط العالمية إلى تسجيل مكاسب قوية تجاوزت 2%، وسط مخاوف من تعرض إمدادات الخام العالمية للاضطراب، خاصة مع استمرار التوتر في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم بأكثر من 2%، مدفوعة بحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق عقب تصاعد الأحداث العسكرية في المنطقة.
ووفقا لما نقلته وكالة رويترز، صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 78 دولارًا للبرميل، في ظل توجه المستثمرين نحو تسعير المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تأثر حركة إنتاج وتصدير النفط إذا استمرت المواجهة العسكرية في التصاعد.
ويأتي هذا الارتفاع بعدما شهدت إيران سلسلة من الانفجارات العنيفة التي سُمعت في عدد من المدن والجزر، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تصعيدا، وهو ما أثار قلق الأسواق العالمية بشأن مستقبل استقرار إمدادات الطاقة.
وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها بدأت تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكدة أن العمليات تأتي في إطار مواصلة تقويض القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة البحرية والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وأضافت، في بيان رسمي، أن القائد العام للقوات الأمريكية أصدر أوامر بتنفيذ هذه الضربات بهدف محاسبة القوات الإيرانية ومنعها من استهداف حركة التجارة الدولية.
ومن جانبه، يقول قال الدكتور مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن نتيجة طبيعية لتصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي أحد أهم مصادر إمدادات النفط والغاز الطبيعي علي مستوي العالم وبالتالي نتيجة لتزايد الطلب علي النفط ربطا بتلك الأحداث لتأمين تشغيل مصافي التكرير علي مستوي العالم، مما يعطي دفعة لارتفاع أسعار النفط وإذا ما استمرت التوترات ودخول الحرب بين الأطراف المتنازعة فهناك المزيد من ارتفاع النفط.
وأضاف يوسف- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن مازالت الفجوة بين أسعار النفط واسعار المنتجات البترولية في اتساعها السعري تتزايد وبالتالي فهناك عبء كبير علي الدول التي لا تملك مصافي تكرير للنفط والتي تعتمد فقط علي استيراد المنتجات البترولية من الأسواق العالمية.
وأشار يوسف: " لتسجل أسعار البنزين 95 عالميًا مستوي تاريخي مقارنا بأسعار النفط حيث يبلغ سعر طن البنزين 95 من مصادره الإنتاجية ما يوازي 1135 دولارًا للطن في حين يبلغ سعر طن النفط من خام برنت 575 دولارًا للطن ( 77.
83 دولار للبرميل ) بفجوة سعرية 560 دولارًا في الطن الواحد.
تحقق بها مصافي التكرير في العالم ارباح خياليه".
والجدير بالذكر، أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يبقي أسعار النفط تحت ضغط صعودي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا امتدت العمليات العسكرية إلى مناطق إنتاج أو تصدير الخام، أو أثرت على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملا رئيسيا في تحريك أسعار الطاقة عالميا.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق ردود الفعل الإقليمية والدولية، وسط حالة من الحذر تسود المستثمرين، الذين يراقبون عن كثب مسار الأحداث العسكرية ومدى انعكاسها على أسواق النفط والاقتصاد العالمي، في وقت تبقى فيه المخاوف الجيوسياسية المحرك الأبرز لاتجاهات أسعار الخام خلال المرحلة الحالية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك