قدّم الإعلامي عبدالله بونوفل قراءة تحليلية لمسيرة المنتخبات العربية في كأس العالم، مؤكدًا أن مشاركة المنتخبين المغربي والمصري شكّلت إحدى أبرز الإيجابيات في النسخة الحالية، وعكست التطور المتسارع الذي تشهده الكرة العربية على المستويين الفني والتنافسي.
وأوضح بونوفل أن المنتخبين استحقا الإشادة بما قدماه من مستويات مميزة، إذ نجحا في مقارعة منتخبات الصف الأول عالميًا دون رهبة، معتمدين على الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي والشخصية القوية داخل الملعب.
وأضاف أن المنتخب المصري كان على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي أمام حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلا أن فقدان التركيز خلال الدقائق الأخيرة حرمه من مواصلة مشواره، بعدما ظل ندًا حقيقيًا لأحد أقوى منتخبات البطولة.
أما المنتخب المغربي، فأكد بونوفل أنه واصل ترسيخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، مشيرًا إلى أن بلوغه الدور ربع النهائي يؤكد أن ما حققه قبل أربع سنوات لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متراكم ومشروع كروي واضح.
وأضاف أنه كان يتمنى ظهورًا فنيًا أفضل أمام المنتخب الفرنسي، رغم اعترافه بأن المغرب واجه أحد أقوى المرشحين لنيل اللقب.
ورأى بونوفل أن المشاركة العربية بصورة عامة تبعث على التفاؤل، لأنها تؤكد أن المنتخبات العربية باتت تمتلك القدرة على منافسة كبار العالم، ولم تعد تدخل البطولة لمجرد المشاركة، بل أصبحت تطمح إلى الذهاب بعيدًا في الأدوار الإقصائية.
وعن الفوارق الفنية التي ميزت المنتخبين المغربي والمصري عن بقية المنتخبات العربية، أوضح أن الاحتراف الأوروبي كان العامل الأبرز، خصوصًا بالنسبة للمنتخب المغربي الذي يضم نخبة من اللاعبين المعتادين على المنافسة في أقوى الدوريات الأوروبية، وهو ما انعكس على النواحي الفنية والذهنية والتكتيكية للفريق، ومنحه القدرة على التعامل مع المباريات الكبرى بثقة كبيرة.
وأضاف أن المنتخب المصري بدوره استفاد من وجود عناصر تمتلك خبرات احترافية خارجية، يتقدمها محمد صلاح، وعمر مرموش، وهيثم حسن، إلى جانب التألق اللافت للحارس مصطفى شبير وإمام عاشور، مؤكدًا أن الاحتراف لا يطور الجانب الفني فحسب، بل يسهم في ترسيخ الانضباط التكتيكي، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع الضغوط، وهي عوامل صنعت الفارق بين المغرب ومصر وبقية المنتخبات العربية.
مواجهة أوروبية مرتقبةوبشأن المواجهة المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي، وصف بونوفل اللقاء بأنه قمة مبكرة بين اثنين من أقوى منتخبات البطولة، مشيرًا إلى أن المنتخبين يمتلكان جميع المقومات التي تؤهلهما لبلوغ المباراة النهائية.
ورغم تأكيده أن مثل هذه المواجهات يصعب التنبؤ بنتيجتها، فإنه منح أفضلية نسبية للمنتخب الفرنسي، استنادًا إلى قوته الهجومية الكبيرة، بقيادة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، اللذين يمتلكان القدرة على صناعة الفارق في أي لحظة.
وفي المقابل، شدد على أن المنتخب الإسباني يتميز بتنظيمه الجماعي العالي، والاستحواذ، وسرعة تدوير الكرة، ما يجعل المباراة مرشحة للحسم بتفاصيل صغيرة.
وتناول بونوفل ظاهرة الخروج المبكر لعدد من المنتخبات الكبرى، مثل البرازيل والبرتغال وألمانيا، معتبرًا أن ذلك يعكس من جهة التطور اللافت للمنتخبات المنافسة، ومن جهة أخرى يكشف وجود بعض أوجه القصور الفنية داخل المدارس الكروية التقليدية، سواء على مستوى اختيار العناصر، أو إدارة المباريات، أو غياب الفاعلية في اللحظات الحاسمة، مؤكدًا أن كأس العالم بطولة لا ترحم، وقد يكون ثمن خطأ واحد هو توديع المنافسات.
وفي ختام حديثه، أكد بونوفل أن سباق نجومية البطولة لا يقتصر على لاعب واحد، مرشحًا الفرنسي كيليان مبابي، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والنرويجي إرلينغ هالاند لقيادة منتخباتهم نحو اللقب، لما يمتلكه كل منهم من شخصية قيادية وقدرة على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك