استمرارا لاستيائهم من الحرب على إيران وتخوفا من تكلفتها الحقيقية غير المعلنة، عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، مشروع القانون السنوي للسياسة الدفاعية الذي تبلغ قيمته 1.
15 تريليون دولار.
ورغم أن الأصوات المؤيدة فاقت الأصوات المعارضة إذ بلغت 50 مقابل 46، فإن التصويت الإجرائي على قانون تفويض الدفاع الوطني فشل، لأنه لم يحصل على الستين صوتا اللازمة للمضي قدما في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو.
وكان من المتوقع أن يتعثر مشروع القانون، بعد أن صوت 9 أعضاء ديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة ضده، عندما نظرت اللجنة فيه الشهر الماضي.
وعادة ما يتم تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني بدعم قوي من كلا الحزبين.
وقد قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر في كلمة ألقاها أمام المجلس إن" الرئيس دونالد ترمب بدأ هذه الحرب دون تفويض، ودون إستراتيجية، ودون خطة للانسحاب"، مؤكدا أنه سيصوت بـ" لا".
في المقابل، وصف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، حزمة الدفاع بأنها" مشروع قانون جيد"، مناشدا زملاءه توفير الموارد اللازمة لضمان أمن الولايات المتحدة.
وقال ثون" لدينا التزام هنا في الكونغرس لضمان حصول قواتنا على كل ما تحتاج إليه لأي مهمة كانت".
وعقب فشل تمرير المشروع، قام ثون بتغيير صوته في خطوة إجرائية تتيح له إعادة طرح القانون للمناقشة والتصويت مجددا في وقت لاحق.
ويشعر الديمقراطيون بالقلق من أن الموافقة على ميزانية ضخمة للبنتاغون قد يُنظر إليها على أنها موافقة على الحرب ضد إيران، إذ نقلت" إن بي سي نيوز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن تكلفة الحرب قد تصل إلى 100 مليار دولار، أي أنها قد تتجاوز 3 أضعاف التقدير الأخير البالغ حوالي 30 مليار دولار.
وأشاروا إلى أن التقدير الداخلي لوزارة الحرب الأمريكية يكشف أن التكلفة الإجمالية تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، وذلك عند احتساب تكاليف إصلاح القواعد الأمريكية المتضررة، واستبدال الطائرات المدمرة، وتجديد الأسلحة الأمريكية المستهلكة.
وتأتي هذه التقديرات المرتفعة لتزيد من مخاوف المشرعين والخبراء العسكريين بشأن مدى جاهزية واستعداد الجيش الأمريكي؛ إذ خاضت الولايات المتحدة أسابيع من القتال العالي الكثافة في وقت تعاني فيه أصلا من استنزاف شديد في مخزونها من الأنظمة الصاروخية الأكثر أهمية ودقة.
وتشمل الأعباء المالية غير المعلنة كلفة تعويض الصواريخ المتطورة التي أطلقت بكثافة، مثل صواريخ" توماهوك" و" كروز" وصواريخ الدفاع الجوي من طرازي" باتريوت" و" ثاد"، إلى جانب الطائرات الحربية التي فُقدت أو تضررت خلال العمليات.
ويحذر خبراء من أن عقود التوريد الجديدة لتعويض هذا النقص تواجه فترات انتظار طويلة، مما يعني أن بعض الصواريخ البديلة لن تدخل الخدمة الفعلية قبل عام 2028 وربما 2030.
وقال القائم بأعمال المراقب المالي للبنتاغون جاي هيرست، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ أمس الثلاثاء، إنه لا يملك تقديرا محدثا للتكلفة، موضحا أن التقدير السابق الذي كشف عنه قبل عدة أشهر -البالغ 30 مليار دولار- يشمل تكلفة تجديد الذخائر بشكل أساسي، ولا يشمل تكلفة إعادة بناء القواعد العسكرية.
وأضاف هيرست أن قيمة الذخائر تجاوزت 20 مليار دولار، والباقي كان تكلفة تشغيلية، كما نقلت قناة" إن بي سي نيوز" عن مسؤول في البنتاغون قوله: " ليس لدينا رقم محدد لنقدمه لكم سوى ما أدلى به القائم بأعمال المراقب المالي في شهادته أمام الكونغرس في مايو/أيار".
وأشار مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة للقناة إلى أن تكلفة إعادة بناء القواعد الأمريكية التي تضررت في الحرب قد تتجاوز 30 مليار دولار، وأن تكلفة إصلاح الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين وحدها قد تصل إلى ما يقارب مليار دولار.
وتشمل هذه التكلفة نحو 678 مليون دولار للمنطقة التي يقع فيها مقر قيادة القوات البحرية الأمريكية المركزية، و237 مليون دولار أخرى للمناطق التي تضم الأرصفة البحرية وخدمات الموانئ والمستودعات، بالإضافة إلى مساكن القوات الأمريكية وقاعة الطعام.
يذكر أن تصويت مجلس الشيوخ جاء بعد يوم واحد من إخطار البيت الأبيض للكونغرس رسميا باستئناف الضربات الجوية لإيران، مما أنهى فعليا وقف إطلاق النار الهش في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتسببت في اضطرابات اقتصادية شملت تذبذبا في أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف المدة.
وقد حاول الكونغرس مرارا وضع قيود على الإدارة الأمريكية، حيث صوت أكثر من 10 مرات على قرارات مختلفة تتعلق بصلاحيات الحرب لوقف الأعمال القتالية، إلا أن تلك الجهود لم تكلل بالنجاح، في ظل دعم أغلبية الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لترمب.
وعلى مدى عقود، دأب الكونغرس على إقرار قانون الدفاع السنوي بانتظام لتحديد سياسات وتوجهات وزارة الحرب وتخصيص الموارد لتنفيذ الاستثمارات في الأنظمة والإمدادات والمهام العسكرية، غير أن القانون في نسخته 66 هذا العام واجه عقبة مزدوجة.
ويعبر المشرعون عن غضبهم العارم من العمل العسكري الذي يقوده ترمب ضد إيران، فضلا عن مقاومتهم لطلب البيت الأبيض زيادة ميزانية البنتاغون بشكل كبير لتصل إلى 1.
5 تريليون دولار، مقارنة بنحو 900 مليار دولار في العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك