يبدو أن إيران تعد العدة لمواجهة الحصار البحري الأمريكي، الذي أعلن الرئيس دونالد ترامب استئنافه أمس، حسبما كشفت خدمة المعلومات البحرية" ويندوارد إنتليجنس".
ووفق التقرير، شكلت الجمهورية الإسلامية" أسطول ظل" يضم 23 سفينة داخل مضيق هرمز ويتبّع أساليب للتمويه في الملاحة، منها رفع أعلام مُنتحلة، وإيقاف أجهزة التعريف الآلي (الترانسبوندر)، وذلك في محاولة للالتفاف على العقوبات.
وفي هذا السياق، يؤكد عدنان مظفري، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي والنائب السابق لمدير صندوق النقد الدولي، أن طهران ليست جديدة على هذا النوع من التحديات، بل تمتلك خبرة متراكمة في التهرب من العقوبات الأمريكية.
وتعتمد الأخيرة على شبكة معقدة من الشركات الوهمية، ومبادلات النفط السرية، والمعاملات المالية الغامضة، فيما تبيع معظم نفطها إلى الصين عبر أساطيل وهمية.
ومن أبرز الأدلة على هذه التقنيات، ما رصدته" ويندوارد" من مسار ملتوي لإحدى الناقلات الإيرانية، التي تحمّل النفط الخام من جزيرة خرج – الميناء النفطي الرئيسي لإيران – ثم تمر عبر محطة البصرة في العراق، قبل أن تواصل طريقها إلى الصين، في نمط يهدف بوضوح إلى إخفاء منشأ الشحنة.
وبحسب خدمة تتبع الشحنات" فورتكسا"، فإن 10 من هذه السفن الـ23 تحمل شحنات حالياً، بينما الـ13 الأخرى فارغة، في مؤشر على أن طهران توزع أوراقها بعناية تحسباً لأي طارئ.
واللافت أن الجمهورية الإسلامية لم تتوقف عن التصدير حتى خلال فترة مذكرة التفاهم التي تعهدت واشنطن بموجبها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، قبل أن يعلن ترامب انهيارها.
فقد واصلت استخدام أسطولها لتصدير نحو 50 مليون برميل في يونيو، و10 ملايين برميل في يوم واحد فقط الأسبوع الماضي، وفقاً لتحليل شركة" تانكر تراكرز".
أما اليوم، فمع عودة العقوبات، أصبحت العديد من السفن التي غادرت المضيق خلال هدنة الثلاثة أسابيع خاضعة للعقوبات مجدداً.
وترسو سبع ناقلات عملاقة في المحيط الهندي، محمّلة بالنفط الخام، في انتظار مشترٍ يجرؤ على الشراء.
وكان الحصار البحري السابق، الذي استمر من منتصف أبريل إلى منتصف يونيو، قد أسفر عن تداعيات اقتصادية ملموسة على إيران.
فقد بلغ متوسط التضخم 50% خلال الـ12 شهراً الماضية، وهو الأعلى في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، مع تسجيل قفزة إضافية في أبريل بالتزامن مع بدء الحصار، وفقاً لما ذكره عدنان مظفري.
كما تجاوز تضخم المواد الغذائية 100% خلال الفترة ذاتها.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك