وسط الاحتفال بـ30 يونيو وخلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى عددا من التوجيهات والتكليفات للحكومة تتعلق بالمشاركة والإعلام والعمل السياسى، وأهمها فتح وتوسيع المجال العام إعلاميا وسياسيا، والسعى إلى تحسين مستوى معيشة المواطن وتخفيف معاناته، وتكليف الحكومة بضرورة فتح قنوات التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع لآرائهم وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية وأيضا فتح المجال أمام حوار إعلامى موضوعى يشمل الرأى والرأى الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعى فى إطار من الاحترام والتفاهم.
وتضمنت التكليفات السعى للانتهاء من قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية، والسعى لوضع برنامج اقتصادى وطنى ما بعد صندوق النقد، مع تكثيف مكافحة الفساد.
وبالفعل بدت التكليفات مهمة ومتصلة بعضها ببعض، فالطريق إلى برنامج وطنى للاقتصاد أو مواجهة الفساد، كلها تقترب وتصب باتجاه الإعلام بشقيه الصحافة والقنوات والمواقع وحتى أدوات التواصل، وقد أشرت إلى أن الرئيس السيسى أطلق قبل أربعة أعوام الحوار الوطنى الذى شهد مشاركة واسعة من الأحزاب وانتهى لتوصيات كان الرئيس أكثر من استجاب لأهمها، أما التكليفات الأخيرة فقد عكست اهتماما من الرئيس بالإعلام، والصحافة خاصة أنها تواجه تحديات كثيرة، سواء لأسباب تقنية أو لأسباب منافسة مواقع التواصل وتراجع التمويل الإعلانى عما كان فى السابق.
وبالفعل فإن الصحافة تواجه تحديات وتحتاج أن تجد مساندة من الدولة باعتبار أن الإعلام يقدم خدمة عامة وتقع على عاتقه مهام التوعية والنشر والمعلومات وتداولها، وكل هذا يجعل من المفيد تقوية الإعلام ليقوم بدوره فى هذه التكليفات، والواقع أن عودة وزارة الدولة للإعلام فى التشكيل الأخير للحكومة، طرحت أسئلة، بعضها مشروع ومنطقى وكثير منها خارج السياق، وجاءت الإجابة من تحركات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الذى عقد عدة لقاءات مع أطراف الصحافة والإعلام واستمع إلى مطالب وأوراق، تتعلق بالمهنة بعضها عاجل والبعض متوسط، والحقيقة أن الوزير ضياء رشوان أعلن بشكل حاسم أنه لا ينافس أو يتقاطع مع مهام المجالس والهيئات التى يقرر الدستور مهامها، بل أكد أنه يتفاعل مع هذه الجهات بما يدعمها ويقويها، وبالفعل كان وزير الدولة للإعلام حريصا على تأكيد هذا، بجانب أنه سعى لبناء الثقة مع الأطراف النقابية والمؤسسية.
وقد أثمرت هذه المساعى بعض الخطوات المهمة لصالح الصحافة، وحسب ما أعلنه ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، بأنه وفق تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، فقد تقدم رشوان بمذكرة لوزير المالية، للنظر فى تخصيص دفعة استثنائية قدرها 30 مليون جنيه، لدعم الحاجات العاجلة لصندوقى المعاشات والعلاج بنقابة الصحفيين.
وبالفعل قرر وزير المالية تخصيص هذا المبلغ العاجل والاستثنائى لنقابة الصحفيين، وجار حاليا اتخاذ الإجراءات القانونية لتحويله فورا للنقابة.
وفى سياق مواز، تم الإعلان عن حل أزمة مكافآت نهاية الخدمة بالتليفزيون فى ماسبيرو، والبدء بإجراءات التنفيذ، حيث وجه مجلس الهيئة الوطنية للإعلام الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى على التوجيه بحل أزمة «معاشات ماسبيرو»، وأقر المجلس برئاسة الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة، ضوابط صرف مكافأة نهاية الخدمة، على أن يتم الصرف طبقا لآخر أجر أساسى، وفى نفس الاتجاه تقدم نقيب الصحفيين خالد البلشى بالشكر للحكومة ولوزير الدولة للإعلام ووزارة المالية على الاستجابة لمطالب النقابة بدعم صندوق المعاشات وعلاج الصحفيين.
وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، أكد حرص الرئيس على مراجعة أوضاع الإعلام عموما، بما يمكنه من أداء دوره المهنى والوطنى، وخصوصا القوة البشرية القائمة به.
والواقع أن هذه التحركات من الحكومة جاءت ترجمة لتكليفات الرئيس، وتعكس إدراكا لما تواجهه الصحافة والإعلام من تحديات، وما يفترض أن يكون الدور الذى تلعبه فى كل المجالات ومنها ما يتعلق بالاقتصاد والمعلومات والسياسة وتنشيط الأحزاب وكلها تتطلب تفهما من قبل الإعلام والصحافة بالشكل الذى يضاعف من دور النشر فى إتاحة الفرص للرأى والرأى الآخر، وتوسيع مجال الحوار السياسى والاقتصادى والتفاعل مع السياسات العامة بما يعكس انتماءات التيارات السياسية وكلها مهام تتطلب إعلاما قويا، ونقاشا عاما يشارك فيه كل تحالف 30 يونيو، وأهم خطوة قدمتها الدولة هى بناء الثقة ودعم الإعلام والصحافة والبدء فى حل المشكلات والتشابكات بما يمنح الصحف والإعلام دفعات للقيام بدور ضرورى ومطلوب فى الحاضر والمستقبل.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك