سكاي نيوز عربية - حديث عن زيارة لنتنياهو إلى أميركا العربية نت - إسرائيل.. السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي بتهمة التخابر مع إيران القدس العربي - بعد الهزيمة أمام إسبانيا.. توقيف 141 شخصا في باريس وضواحيها رويترز العربية - مسؤول إسرائيلي: نتنياهو سيتوجه إلى أمريكا السبت وكالة الأناضول - لبنان.. تفجيرات وتحليق جوي إسرائيلي تزامنا مع مفاوضات روما وكالة سبوتنيك - مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تستنكر اعتقال باريس لرئيسة منظمة روسية إنسانية بتهم واهية العربية نت - إعلام إسرائيلي: نتنياهو يخطط للقاء ترامب الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - البر الرئيسي الصيني: محاولة سلطات تايوان فك الارتباط الاقتصادي مع البر الرئيسي تتجاهل المبادئ الاقتصادية القدس العربي - النفط يرتفع مع تصاعد الأعمال القتالية بين أمريكا وإيران العربية نت - مختص لـ"العربية.نت": السعودية مركز إقليمي واعد للسياحة العلاجية
عامة

من إيبولا إلى هانتا.. لماذا تتزايد الأمراض القادمة من الحيوانات؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لم تعد الأمراض حيوانية المنشأ مجرد مشكلات صحية محلية، بل أصبحت أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن الصحي العالمي. فبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة أو المستجدة لدى الإن...

لم تعد الأمراض حيوانية المنشأ مجرد مشكلات صحية محلية، بل أصبحت أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن الصحي العالمي.

فبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة أو المستجدة لدى الإنسان مصدرها الحيوانات، بينما تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) إلى أن 6 من كل 10 أمراض معدية معروفة تصيب البشر تنتمي إلى هذه الفئة.

وتتسبب هذه الأمراض في نحو مليار إصابة وملايين الوفيات سنويًا، كما شهدت العقود الثلاثة الأخيرة ظهور 30 مسببًا مرضيًا جديدًا انتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط.

في هذا الحوار مع الجزيرة نت، يوضح الأستاذ الدكتور عبد الله سامي، مدير وحدة الصحة الواحدة بمركز أبحاث كلية الطب بجامعة عين شمس وعضو المشروع الأوروبي" وان هيلث سكيور" (OneHealthSecure)، كيف تنشأ هذه الأمراض، ولماذا تتزايد المخاوف منها، وهل يقترب العالم فعلًا من وباء جديد.

استهل الدكتور عبد الله سامي حديثه بقصة تفشي فيروس غرب النيل في الولايات المتحدة عام 1999، عندما بدأت الغربان تنفق بأعداد كبيرة داخل حديقة حيوان برونكس في نيويورك، بالتزامن مع ظهور حالات غامضة من التهاب الدماغ بين كبار السن.

ويقول إن التحقيقات كشفت لاحقًا أن الفيروس وصل من الشرق الأوسط، على الأرجح عبر طيور مهاجرة أو بعوض، قبل أن ينتشر خلال سنوات قليلة في معظم الولايات الأمريكية وكندا وأجزاء من أمريكا اللاتينية.

ويرى أن هذه الواقعة تجسد طبيعة الأمراض حيوانية المنشأ، التي تقفز من الحيوان إلى الإنسان ثم تتحول سريعًا إلى تهديد عالمي.

يشير الخبير إلى أن أشهر الأمراض حيوانية المنشأ تشمل:متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

لماذا تظهر في مناطق دون أخرى؟يوضح الدكتور عبد الله أن لكل مرض ما يشبه" المثلث البيئي" الذي يحدد مكان انتشاره، ويتكون من:ناقل بيولوجي مثل البعوض أو القراد.

وجود الإنسان في دائرة الاحتكاك.

فحمى الوادي المتصدع تنتشر حيث تتوافر الماشية والبعوض، بينما ترتبط إيبولا وماربورغ بخفافيش الفاكهة في غابات أفريقيا، في حين يتركز فيروس ميرس في شبه الجزيرة العربية بسبب الإبل.

لكنه يؤكد أن هذا التوزيع لم يعد ثابتًا، إذ أصبح تغير المناخ والسفر والتجارة العالمية قادرين على نقل الأمراض إلى مناطق لم تعرفها من قبل.

يرى الخبير أن المنطقة العربية تمتلك خصوصية فيما يتعلق بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، نظرًا لانتشار تربية الماشية والإبل والأغنام.

ومن أبرز الأمراض المنتشرة في المنطقة:الحمى النزفية القرم-الكونغو.

ويشير كذلك إلى تجربة سوريا مع داء الليشمانيات الجلدي، الذي تضاعفت إصاباته بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب نتيجة انهيار خدمات مكافحة الحشرات والصرف الصحي، ونزوح ملايين الأشخاص إلى مناطق مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل.

لماذا يتزايد القلق العالمي؟يؤكد الدكتور عبد الله أن المخاوف العالمية تتصاعد بفعل مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها:التوسع العمراني على حساب الغابات.

ويضرب مثالًا بفيروسات هانتا التي تعيش طبيعيًا داخل القوارض، وتنتقل إلى الإنسان عبر استنشاق الغبار الملوث بإفرازاتها، مسببة أمراضًا كلوية في أوروبا وآسيا، ومتلازمات رئوية قاتلة في الأمريكتين.

يلعب تغير المناخ دورًا مباشرًا في توسيع نطاق انتشار الحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض والقراد وذبابة الرمل.

كما يؤدي التوسع العمراني والزراعي إلى احتكاك الإنسان بالحياة البرية بصورة أكبر، وهي الظاهرة المعروفة علميًا باسم" سبيل أوفر" (Spillover) أو" التسرب"، حيث تنتقل الميكروبات من الحيوانات إلى البشر.

يرى الخبير أن اجتماع هذه العوامل مع تربية الحيوانات المكثفة يخلق بيئة مثالية لظهور أمراض جديدة أو عودة أمراض كانت تحت السيطرة.

هل تحسم اللقاحات المعركة؟يشدد الدكتور عبد الله على أن تطعيم الحيوانات يمثل خط الدفاع الأول ضد كثير من الأمراض، مثل تطعيم الكلاب ضد داء الكلب، والماشية ضد البروسيلا وحمى الوادي المتصدع.

أما بالنسبة للبشر، فتتوفر لقاحات لفئات معرضة للخطر، أبرزها لقاح داء الكلب، بينما لا تزال الأبحاث مستمرة لتطوير لقاحات فعالة ضد ميرس وفيروسات هانتا والليشمانيا.

الحيوانات الأليفة أم البرية؟يوضح الخبير أن مستوى الخطورة لا يعتمد على نوع الحيوان فقط، بل على احتمال الاحتكاك وشدة المرض.

فالحيوانات الأليفة ترتبط غالبًا بداء الكلب وبعض الطفيليات، بينما تمثل الماشية مصدرًا لأمراض مثل ميرس والبروسيلا وحمى الوادي المتصدع.

أما الحيوانات البرية فتعد مصدرًا لأخطر الأمراض مثل إيبولا وهانتا، لأنها تحمل فيروسات لا يمتلك الإنسان مناعة سابقة ضدها، رغم أن فرص الاحتكاك بها أقل.

يحذر الدكتور عبد الله من أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت أحد أخطر التهديدات الصحية عالميًا.

فبحسب منظمة الصحة العالمية، أصبحت واحدة من كل ست حالات عدوى بكتيرية مؤكدة مقاومة للعلاج التقليدي، مع ارتفاع مستويات المقاومة بنحو 40% خلال السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن ما بين 40% و60% من المضادات الحيوية عالميًا يستخدم في تربية الحيوانات والزراعة، ما يسهم في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة قد تنتقل لاحقًا إلى الإنسان.

ولهذا السبب، يعد كثير من الخبراء مقاومة المضادات الحيوية أحد أبرز سيناريوهات" الوباء القادم".

يرى الدكتور عبد الله أن جاهزية الأنظمة الصحية تقاس بسرعة اكتشاف الحالات الأولى، وكفاءة المختبرات، ووجود منظومة إبلاغ مشتركة بين الطب البشري والطب البيطري، إضافة إلى توافر وسائل الحماية والعلاج.

ويؤكد أن أنظمة الترصد الوبائي المتكاملة تمثل صمام الأمان الذي يمنع تحول حالة معزولة إلى وباء إقليمي أو جائحة عالمية.

يشدد الخبير على أن مفهوم" وان هيلث" (One Health) أو" الصحة الواحدة" لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة عالمية.

ويقوم هذا النهج على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، من خلال تعاون الأطباء البشريين والبيطريين وخبراء البيئة في منظومة واحدة للترصد والاستجابة.

ويضيف أن فوائد هذا التكامل لا تقتصر على حماية الصحة العامة، بل تمتد إلى حماية الاقتصاد والزراعة والتجارة والسياحة من الخسائر التي تخلفها الأوبئة.

في ختام الحوار، يرى الدكتور عبد الله سامي أن السيناريو الأكثر تهديدًا لا يتمثل بالضرورة في ظهور فيروس جديد، بل في اجتماع ثلاثة عوامل معًا:مرض تنفسي شديد العدوى ينتقل بسهولة بين البشر.

تصاعد مقاومة المضادات الحيوية.

ضعف أنظمة الترصد المبكر في مناطق الاحتكاك بين الإنسان والحياة البرية أو مناطق النزوح والصراعات.

ويؤكد أن العالم أصبح أكثر استعدادًا بعد جائحة كوفيد-19، بفضل التطور الكبير في تقنيات تطوير اللقاحات، وتبادل البيانات الجينومية، وتعزيز مفهوم" الصحة الواحدة"، إلا أن اليقظة تظل السبيل الأهم لتجنب الجائحة المقبلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك