شهدت الليلة الماضية جولة جديدة من المواجهة المحدودة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في ظل تهديدات متبادلة بتوسيع نطاقها، إذ عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التهديد بضرب محطات الكهرباء والجسور في إيران، كما أن الحرس الثوري أصبح يركز خلال اليومين الأخيرين بالوعيد بتصفير صادرات النفط من المنطقة، بعد إعادة فرض الحصار البحري على بلاده.
وكما في الليالي السابقة، تركزت المواجهة الجديدة في الخليج، خصوصاً مضيق هرمز ومحيطه.
وكالعادة مع الساعات الأخيرة من الليل، تبدأ الهجمات الأميركية، لتتبعها الردود الإيرانية التي استمرت حتى صباح اليوم الأربعاء، إلا أن نمط التصعيد لم يعد محصوراً بالليل وحده، إذ امتدت الهجمات المتبادلة خلال اليومين الماضيين إلى ساعات النهار أيضاً، وإن بصورة متفرقة، مع بقاء الثقل الأساسي للهجمات في الليل.
وكالمعتاد، تركزت الهجمات الأميركية على محافظة هرمزغان الساحلية التي تضم مضيق هرمز وجزراً ومناطق مهمة، حيث دأبت وسائل الإعلام الإيرانية على الحديث عن وقوع انفجارات في مدنها بندر عباس، وجزر قشم وهنغام وسيريك وغيرها.
كما طاولت الهجمات محافظتي بوشهر الساحلية على الخليج وخوزستان جنوب غربي إيران، والمناطق الساحلية في سيستان وبلوشستان على بحر عُمان، فضلاً عن مدينة دهلران في محافظة إيلام غربي البلاد.
وأوضح الحرس الثوري الإيراني، في بيانه رقم 14، أن مستودع شراء القمح من المزارعين في مدينة هويزه في خوزستان ومصنع المياه المعدنية في دهلران في إيلام تعرضا للقصف.
وأفادت وكالة" مهر" بتفعيل الدفاعات الجوية في محيط محطة بوشهر النووية، من دون أي تعليق من السلطات الإيرانية.
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في منشور على منصة إكس اليوم، مقتل 30 مدنياً خلال الأيام الأخيرة، في الهجمات على جنوب إيران.
ومن جانبه، أعلن الجيش الإيراني مقتل 7 من قواته فجراً، باستهداف قاعدة" بمبور" البرية في إيرانشهر جنوب غربي البلاد، قائلاً: " سنرد على هذا الهجوم بشكل حازم".
الهجمات الإيرانية تطاول 3 دول عربيةأعلن الحرس الثوري الإيراني، في ثلاثة بيانات، عن ضرب" أهداف أميركية" في الكويت والبحرين والأردن، فضلاً عن إصداره بيانين آخرين موجّهين إلى الشعبين الكويتي والأردني، سعى فيهما إلى توضيح طبيعة هجماته، داعياً إياهما إلى العمل ضد القواعد والمصالح الأميركية.
وفي بيانه الذي حمل رقم 11، ذكر الحرس أن الولايات المتحدة نفذت خلال الليالي الماضية هجمات على قواعد" بذريعة" استهداف عدد من السفن" المخالفة" في مضيق هرمز، مضيفاً أنه خلال الليلة الماضية" لم تتجرأ أي سفينة على ارتكاب المخالفة والعبور برفقة القوات الأميركية، وتبعاً لذلك لم تكن هناك أي استهدافات".
وأضاف الحرس، في بيانه، أن الجيش الأميركي، " بهدف إخفاء فشله وعجزه، استهدف بعدد من صواريخ كروز وقنابل مقاتلاته، عدداً من القواعد الساحلية ونقاطاً في المحافظات الجنوبية للبلاد".
وقال إن قواته ردّت على هذه الهجمات" بشكل صارم وقامت بتأديب المعتدين".
وفي السياق، ذكر البيان أنه في الموجة الرابعة من عملية" نصر 2" جرى استهداف مركز الإسناد والدعم للجيش الأميركي في ميناء عبد الله بالكويت وإحراقه و" تدميره".
كما ختم الحرس الثوري الإيراني بيانه رقم 11 بالتأكيد أن" مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما لم تنتهِ الأعمال الأميركية الشريرة".
وفي بيان آخر، حمل رقم 12، أكد استهداف" مركز إدارة" إن إس آی" ومركز القيادة والتحكم، والمستودعات الكبيرة لقطع ومعدات عسكرية، ومخازن وقود الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وتم تدميرها".
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار بعد رصد هجمات جوية، داعية المواطنين والمقمين إلى التحلي بالهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
إلى ذلك، هدد الحرس الإيراني، في هذا البيان، بأنه بعد إعادة فرض الحصار على إيران وإغلاق مسار تصدير النفط والغاز من المحيط الهندي، " على العدو أن ينتظر إغلاق بقية مسارات تصدير النفط والغاز التي تؤمّن مصالح أميركا وحلفائها"، بحسب تعبيره.
وشدد الحرس الإيراني على أن" صادرات النفط والغاز في المنطقة إما للجميع أو لا أحد".
وفي بيان رقم 13 المعنون بـ" رسالة مهمة إلى الشعب الأردني"، أكد الحرس الثوري استهداف" أعشاش مقاتلات إف-15 وإف-16 وإف-35، وعدد من الطائرات المسيّرة الاستراتيجية" إم كيو 9" الأميركية في قاعدة الأزرق في الأردن، وتم تدميرها"، على حد وصفه.
كما حرض الحرس الثوري الأردنيين على" عدم تفويت أي فرصة لتخريب المؤسسات الأميركية وإخراج الجيش الأميركي من الأردن".
وبشأن المواقع التي جرى استهدافها في الكويت، وفي البيان رقم 14، أعلن الحرس" تدمير" مركز الاتصالات الفضائية، ورادار الدفاع الصاروخي والجوي، ومجمع الدفاع الجوي" باتريوت"، ومستودع القاعدة العسكرية الأميركية، ومنصات إطلاق صواريخ" هيمارس".
وفي رسالة إلى الشعب الكويتي، قال: " أنتم تعلمون جيداً أننا لا عداوة لنا معكم"، وأن الهجمات تأتي" رداً على المجرمين الأميركيين".
وفي المقابل، أعلن الجيش الكويتي في بيان عن تصديه لاعتداءات إيرانية، كما أكدت قوة الإطفاء العام السيطرة على حريق في أحد المواقع بالكويت دون تسجيل إصابات.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ المرحلة السابعة مما أسماها" عمليات الصاعقة"، مستهدفاً عبر هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية قاعدة" الأزرق" في الأردن، والتي قال إنها تتمركز فيها مقاتلات من طراز" إف 18" تابعة للجيش الأميركي، بالإضافة إلى مبان سكنية ومستودعات ضخمة للمعدات.
من جهته، قال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية أحبطت اختراقًا للمجال الجوي، وأسقطت ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية بعد اعتراضها.
وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، في بيان، أن المجال الجوي الأردني جزء لا يتجزأ من سيادة المملكة، وأن عملية الاعتراض والإسقاط نُفذت في إطار الإجراءات العملياتية والدفاعية المعتمدة لحماية حدود الوطن وأجوائه وأمن مواطنيه.
وأشار إلى أنها لم تُوقع إصابات بشرية أو أضراراً مادية.
وأكد الجيش الإيراني، في بيان، أن هذه الهجمات تأتي في سياق الرد على الانتهاكات الأميركية للعهود ووقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن هذه العملية هي السابعة من نوعها ضد قواعد ومراكز تابعة للقوات الأميركية في المنطقة منذ بدء التصعيد.
وشدد البيان على أن" عصر اضرب واهرب قد ولى"، معتبراً أن أي اعتداء على أراضي البلاد أو أجوائها أو مياهها لن يمر دون رد أو تكلفة مناسبة، مؤكداً استمرار هذه العمليات حتى تحقيق" النصر النهائي".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك