دخلت كوبا مرحلة جديدة من أزمة الطاقة المتفاقمة، بعدما أدى انقطاع شامل للكهرباء إلى شلّ معظم أنحاء البلاد، في ثالث حادث من نوعه خلال أقل من عشرة أيام، وسط صعوبات كبيرة تواجهها السلطات لإعادة تشغيل الشبكة الوطنية بسبب النقص الحاد في الوقود وتراجع قدرة محطات التوليد على العمل بكامل طاقتها.
وأعلنت الشركة الحكومية للكهرباء" يو إن إي" أن التيار الكهربائي بدأ يعود تدريجيا إلى مناطق مختلفة من البلاد، بعد انهيار الشبكة الوطنية صباح الثلاثاء عند الساعة 11: 05 بالتوقيت المحلي (15: 05 بتوقيت غرينتش)، ما أدى إلى حرمان نحو 9.
6 ملايين نسمة من الكهرباء.
وأرجعت الشركة سبب الانقطاع إلى خلل في إحدى وحدات التوليد داخل محطة حرارية، تسبب في" تغير مفاجئ في التردد"، ما أدى إلى خروج الشبكة الوطنية بالكامل عن الخدمة.
ورغم بدء عملية إعادة التيار مساء الثلاثاء، بقيت عودة الكهرباء بطيئة، إذ أفاد اتحاد الكهرباء الكوبي بأنه بحلول الساعة 22: 45 بالتوقيت المحلي (02: 45 بتوقيت غرينتش الأربعاء)، لم تكن الكهرباء قد عادت سوى إلى نحو 16% من المنازل في العاصمة هافانا.
وتعاني كوبا من أزمة وقود حادة منذ أشهر، بعدما أدى تراجع إمدادات النفط إلى استنزاف الاحتياطات المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ما جعل إعادة تشغيل الشبكة أكثر صعوبة.
ويعد هذا الانهيار خامس انقطاع شامل للكهرباء تشهده الجزيرة منذ بداية عام 2026، والثالث منذ مطلع تموز/يوليو، فيما احتاجت السلطات خلال الانقطاعين السابقين إلى أكثر من 24 ساعة لإعادة التيار بالكامل بسبب محدودية الوقود وصعوبة تشغيل المحطات المتوقفة.
وفي العاصمة هافانا، عاش السكان انقطاعات تجاوزت 30 ساعة في بعض المناطق، بينما بقيت مناطق ريفية ونائية من دون كهرباء لعدة أيام قبل استعادة الخدمة.
أثرت أزمة الكهرباء بشكل مباشر على حياة الكوبيين، الذين يواجهون صعوبات في حفظ المواد الغذائية وتشغيل الأجهزة الأساسية، في ظل تدهور الظروف المعيشية.
وقالت ربة المنزل ماريا كاريداد ألفاريز، البالغة 62 عاما، لوكالة فرانس برس: " لا أجد ما أقوله.
عندما استيقظت هذا الصباح، كانت الكهرباء قد عادت فطبخت بعض الفاصولياء.
ثم خرجت، والآن انقطعت مجددا.
أشعر بأنه لا يوجد حل".
وأضافت أن أزمة الطاقة" تقتل رغبة الناس في الحياة".
من جهته، أعرب المتقاعد دافيد ماتياس رودريغيز، البالغ 82 عاما، عن قلقه من فساد المواد الغذائية القليلة الموجودة في ثلاجته بسبب استمرار انقطاع التيار.
وفي المناطق الأكثر تضررا، تحولت حالة الغضب إلى احتجاجات محدودة، حيث أقدم بعض السكان على إشعال أكوام من النفايات وقرع الأواني تعبيرا عن رفضهم لتدهور الخدمات الأساسية.
نقص النفط يعمق الأزمة الاقتصاديةأدى نقص الطاقة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد المنهك أصلا، في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات كبيرة في تأمين واردات الوقود.
وكانت هافانا تعتمد بشكل كبير على النفط الفنزويلي لتشغيل محطات الكهرباء، إلا أن هذه الإمدادات تراجعت بشكل حاد بعد التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا، ما حرم كوبا من مصدر حيوي للطاقة.
كما تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا منذ بداية العام، خصوصا بعد إلقاء القوات الأمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتياده مع زوجته إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات فدرالية.
وبدأ الوقود ينفد في أنحاء كوبا منذ كانون الثاني/يناير الماضي، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط أو توفره للجزيرة، ما أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة.
ويرى ترامب أن كوبا، الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا قبالة سواحل ولاية فلوريدا، تمثل تهديدا للأمن القومي الأميركي، كما سبق أن لمح إلى إمكانية اتخاذ واشنطن إجراءات أكثر صرامة تجاه الجزيرة.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، وصلت ناقلة روسية واحدة إلى كوبا في آذار/مارس الماضي محملة بنحو 100 ألف طن من النفط الخام، لكن هذه الاحتياطات استُهلكت منذ ذلك الحين، لتعود أزمة الوقود إلى الواجهة مجددا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك