" أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي.
وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها" من قسم الأطباء الذي تلاه يحيى موسى يوم تخرجه، قبل أن يستبدله بقسم الولاء للدم والخراب.
معطف أبيض أخفى مسارًا مختلفًافى الوقت الذى كان فيه يحيى السيد إبراهيم محمد موسى يعمل معيدًا بكلية الطب بجامعة الأزهر، ويمارس مهنة يفترض أن يكون جوهرها الحفاظ على حياة الإنسان، كشفت التحقيقات فى عدد من القضايا الإرهابية عن مسار مغاير ارتبط باسمه، بعدما اتهم بقيادة ما عُرف بـ" الحركات النوعية" التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، والتخطيط والإشراف على عمليات استهدفت رجال الدولة ومؤسساتها، كان أبرزها قضية اغتيال النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات.
وبين قاعة المحاضرات وغرف الاجتماعات السرية، ترسم أوراق التحقيقات صورة مختلفة لطبيب تحول ــ بحسب ما انتهت إليه التحقيقات والأحكام القضائية ــ من ممارسة الطب إلى إدارة خلايا مسلحة وتوجيه عناصرها.
من معيد بكلية الطب إلى أحد أبرز قيادات" الحركات النوعية"ولد يحيى موسى بمحافظة الشرقية عام 1984، وعمل معيدًا بكلية الطب بجامعة الأزهر، كما شغل منصب المتحدث باسم وزارة الصحة خلال فترة حكم جماعة الإخوان.
لكن بعد عزل الجماعة فى أعقاب ثورة 30 يونيو، برز اسمه باعتباره أحد أبرز القائمين على إدارة ما عُرف بـ" الحركات النوعية"، التى خرج من تحت مظلتها عدد من التنظيمات المسلحة، وفى مقدمتها" حسم" و" لواء الثورة".
استغلال المكانة الأكاديمية فى تجنيد العناصروتشير التحقيقات إلى أن يحيى موسى استغل مكانته الأكاديمية وعلاقاته داخل الوسط الجامعى فى استقطاب عناصر شابة، مستفيدًا من الثقة التى يحظى بها الطبيب وأستاذ الجامعة، قبل الدفع ببعضهم إلى الانخراط فى التنظيمات المسلحة التى تبنت تنفيذ عمليات إرهابية خلال السنوات التالية.
التخطيط لاغتيال النائب العامكشفت أوراق القضية رقم 314 لسنة 2016 حصر أمن دولة العليا، الخاصة باغتيال النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات، عن اتهام يحيى موسى بالمشاركة فى التخطيط والإشراف على العملية، من خلال التواصل مع عناصر التنظيم وتوزيع الأدوار والإشراف على مراحل التنفيذ.
ووفقًا للتحقيقات، لم يقتصر دوره على الدعم أو التمويل، بل امتد إلى متابعة تنفيذ المخطط والتنسيق بين المجموعات المشاركة، فى واحدة من أخطر القضايا الإرهابية التى شهدتها مصر.
" حسم" و" لواء الثورة".
أذرع خرجت من الحركات النوعيةارتبط اسم يحيى موسى أيضًا بقيادة وإدارة" الحركات النوعية"، التى خرجت منها تنظيمات مسلحة مثل" حسم" و" لواء الثورة"، واعتمدت على نظام الخلايا الصغيرة التى تنفذ العمليات بصورة منفصلة، بهدف تقليل فرص كشف باقى الشبكة حال ضبط أحد أفرادها.
وتبنت تلك التنظيمات عددًا من العمليات التى استهدفت رجال الشرطة والقضاء والمنشآت العامة، قبل أن تتمكن أجهزة الدولة من تفكيك معظمها وإحالة عناصرها إلى المحاكمة.
عقب تصاعد الملاحقات الأمنية، غادر يحيى موسى مصر، وأدرج اسمه ضمن قوائم الإرهاب والمطلوبين فى عدد من القضايا، بينما استمرت التحقيقات والمحاكمات بحق العناصر المرتبطة بالتنظيمات التى اتهم بإدارتها.
تكشف قصة يحيى موسى كيف يمكن استغلال المكانة العلمية والاجتماعية فى خدمة تنظيمات تتبنى العنف، فبدلًا من أن يرتبط اسمه بممارسة الطب والبحث العلمى، ارتبط فى أوراق التحقيقات والقضايا الإرهابية بقيادة تنظيمات مسلحة والتخطيط لعمليات استهدفت مؤسسات الدولة ورجالها، ليبقى نموذجًا لكيفية توظيف الواجهات الأكاديمية داخل البناء التنظيمى لجماعة الإخوان الإرهابية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك