لم يرتبط اسم قائد عربي كما ارتبط اسم الأمير القطري الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمحطات بارزة في دعم قطاع غزة، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو التنموي.
على الصعيد السياسي، كان من أكبر داعمي القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وفي عهده أكدت قطر مرارا دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة، مع الدعوة إلى إنهاء الحصار وتحسين الظروف الإنسانية في غزة.
كما انتهجت قطر، خلال فترة حكمه، سياسة الانخراط في ملفات المنطقة، وحافظت على قنوات اتصال مع أطراف فلسطينية مختلفة، وقدمت نفسها وسيطا في عدد من القضايا المرتبطة بالشأن الفلسطيني، سواء الداخلية أو الخارجية المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
كما أبقت قطر، في عهده، ملف غزة حاضرا إقليميا ودوليا، وساهمت التحركات السياسية والزيارات الرسمية والدعم المعلن في إبقاء قضية غزة ضمن أولويات النقاش العربي والدولي خلال تلك المرحلة.
لم تكن زيارة الأمير الوالد لغزة عام 2012 الأولى من نوعها، فقد سبق أن سجل حضوره التاريخي في القطاع عام 1999، حين استقبله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في زيارة حملت أبعادا سياسية ودبلوماسية بالغة الأهمية.
أما أبرز خطواته فقد كانت كسر العزلة السياسية عن غزة.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2012، قام بزيارة تاريخية إلى قطاع غزة، وكانت الأولى من نوعها لزعيم دولة منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007.
وخلال الزيارة، أعلن دعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، بما شمل الإسكان والبنية التحتية والطرق بمئات ملايين الدولارات، في خطوة ربطت بين الدعم الإنساني والموقف السياسي الداعم لتحسين أوضاع سكان القطاع.
وشمل الدعم تمويل مشاريع إسكانية وإنشاء طرق ومستشفيات ومرافق خدمية، إلى جانب المساهمة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحروب.
كما مثلت الزيارة رسالة سياسية لفتت الأنظار إلى واقع القطاع، وأهمية استمرار الدعم الإنساني لسكانه.
ولم تكن زيارة الأمير الوالد لغزة عام 2012 الأولى من نوعها، فقد سبق أن سجل حضوره التاريخي في القطاع عام 1999، حين استقبله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في زيارة حملت أبعادا سياسية ودبلوماسية بالغة الأهمية.
واكتسبت الزيارة أهمية استثنائية لكون الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أول زعيم خليجي يزور فلسطين منذ عام 1967، في خطوة عكست موقفا داعما للحقوق الفلسطينية، ورسخت حضوره في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
ارتبط اسمه بمستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي شكل بارقة أمل لآلاف الجرحى وذوي الإعاقات، وأصبح أحد أبرز المراكز الطبية المتخصصة في المنطقة.
برزت مدينة الشيخ حمد السكنية في خان يونس بوصفها أحد أكبر المشاريع الإسكانية التي وفرت آلاف الوحدات السكنية للأسر المتضررة ومحدودة الدخل، إلى جانب الحي القطري في جحر الديك.
كما شكلت مشاريع إعادة تأهيل وتوسعة شارعي صلاح الدين والرشيد ركيزة أساسية للحركة والتنقل، باعتبارهما الشريانين الرئيسيين اللذين يربطان شمال القطاع بجنوبه، ويخدمان مختلف مناحي الحياة فيه.
وجميع تلك المشاريع كانت من أبرز أهداف إسرائيل في حرب الإبادة، إذ دمرتها بشكل شبه كامل.
كما ارتبط اسمه بمستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي شكل بارقة أمل لآلاف الجرحى وذوي الإعاقات، وأصبح أحد أبرز المراكز الطبية المتخصصة في المنطقة.
علما أن المستشفى تعرض، كما غيره من المشاريع، للتدمير والتخريب، لكن الأيدي الفلسطينية، بالإمكانات المتواضعة والدعم القطري المستمر، أعادت الحياة إلى المستشفى، وأعادت الأمل للجرحى وذوي الإعاقة، الذين تضاعف عددهم في تلك الحرب بصورة كبيرة جدا.
لم يشكل رحيله صدمة وحزنا كبيرين للشعب القطري فحسب، بل شكل أيضا صدمة عربية وفلسطينية.
رحمة الله على الأمير الوالد، رجل عظيم، صاحب رؤية حقيقية، ومبادرات مهمة، ومواقف لا تنسى.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك