كشفت صور الأقمار الصناعية آثار ضربات في 3 مواقع قرب جاسك وبوشهر وخنداب، بعد أن نفذت القوات الأمريكية خلال الأيام الماضية موجات متتالية من الضربات على أهداف داخل إيران، امتدت من المنشآت البحرية والدفاعات الساحلية جنوب البلاد إلى قاعدة عسكرية قرب بوشهر ومنشأة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في خنداب وسط البلاد.
وأظهرت صور التقطها القمر الأوروبي" سنتينال-2" خلال الفترة من 7 إلى 13 يوليو/تموز الجاري، وحللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، تغيّرات في 3 مواضع داخل منشأة بحرية قرب جاسك جنوبي إيران، وآثارا جديدة في عدة نقاط داخل قاعدة عسكرية قرب مدينة بوشهر إلى جانب ظهور بقعة داكنة جديدة داخل منشأة خنداب بمحافظة مركزي جنوب غربي العاصمة طهران.
list 1 of 2انفجارات متسلسلة ومشاهد تزعم ضرب إيران بـ 500 صاروخ.
ما حقيقتها؟list 2 of 2من المصافي إلى الموانئ.
خريطة هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة في روسياأضرار بمحاذاة حوض بحري في جاسكوتتركز الأضرار داخل المنشأة البحرية قرب جاسك في محيط يقع قرب الطريق الرئيسي شمالي الموقع، إلى جانب موضعين داخل المنطقة المحاذية للحوض البحري، حيث تظهر الصورة الملتقطة في 13 يوليو/تموز تغيّرا في هيئة المنشآت والسطوح مقارنة بصورة 8 يوليو/تموز.
وتشير المقارنة إلى تضرر مبنى يقع بمحاذاة الحوض ويُستخدم لإيواء القوارب، إلى جانب منطقة قريبة مخصصة لتخزينها، بينما ظهر تغيّر ثالث قرب الطريق الذي يربط المنشأة بالمناطق المحيطة.
وتظهر صورة مرجعية عالية الدقة من" غوغل إيرث" أن الموقع عبارة عن منشأة ساحلية صغيرة تضم حوضا محميا بحاجزين بحريين ورصيفا داخليا، إلى جانب عدد من المباني والمخازن ومناطق تخزين القوارب المتصلة بشبكة طرق.
أضرار تطال مدرج قاعدة عسكرية قرب بوشهروفي قاعدة عسكرية تقع بين مدينة بوشهر وبلدة جُغادك، أظهرت المقارنة بين صور" سنتنيال-2" الملتقطة يومي 7 و12 يوليو/تموز الجاري آثار ضربات طالت جزءا من مدرجها، إلى جانب عدة نقاط قرب منشآت ميدانية ومبانٍ موزعة شمالي المدرج وجنوبيه.
وتظهر الصورة الأحدث بقعا داكنة واضطرابات سطحية جديدة على المدرج وفي محيطه، لم تكن موجودة في صورة 7 يوليو/تموز، إضافة إلى تغيّرات قرب منشآت ميدانية تقع في الجزء الجنوبي من القاعدة ومجموعة مبانٍ ومنشآت إلى الشمال.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية" سنتكوم" مقطعا مصورا يوثّق استهداف الموقع، وأظهر التحقق الجغرافي الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تطابق معالم القاعدة الظاهرة في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية، بما في ذلك شكل المدرج وتوزيع المباني والطرق والمواقع الميدانية المحيطة به.
كما تظهر مشاهد" سنتكوم" إصابة المدرج داخل القاعدة، وهو ما يتقاطع مع الأثر الجديد الظاهر في صورة" سنتينال-2" الملتقطة عقب الضربة.
وتضم القاعدة مدرجا تحيط به منشآت عسكرية متباعدة، إلى جانب مواقع ميدانية ومبانٍ للدعم ومجموعة من الطرق الداخلية والسواتر، بينما توزعت آثار الاستهداف على أكثر من جزء داخل نطاقها.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد قالت إن قواتها استهدفت خلال جولة الضربات نحو 90 هدفا عسكريا داخل إيران، شملت أنظمة للدفاع الجوي ومنشآت للمراقبة الساحلية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية وبنى لوجيستية عسكرية.
وتقع القاعدة المرصودة شمال شرقي محطة بوشهر النووية، وهي منفصلة جغرافيا عن حرم المحطة ومنشآتها، مما يؤكد أن الآثار الظاهرة ترتبط باستهداف قاعدة عسكرية في محيط بوشهر، وليس منشآت المحطة النووية نفسها.
وعلى مسافة نحو 1280 كيلومترا شمال غربي منشأة جاسك، أظهرت المقارنة بين صور" سنتينال-2" الملتقطة يومي 8 و13 يوليو/تموز ظهور بقعة داكنة جديدة داخل منشأة خنداب النووية بمحافظة مركزي، بالقرب من مجموعة مبانٍ ومخازن موزعة بمحاذاة سفح جبلي.
ويتركّز التغيّر في مساحة محدودة شمالي مجموعة المباني الرئيسية، إذ لم يكن الأثر ظاهرا في صورة 8 يوليو/تموز، قبل بروزه في الصورة الملتقطة بعد 5 أيام، بما يشير إلى تعرض هذا الجزء من المنشأة لأضرار خلال الفترة الفاصلة بين الصورتين.
وتظهر صورة مرجعية عالية الدقة من" غوغل إيرث" أن منشأة خنداب تضم مجموعة من المباني والمخازن والمنشآت الكهربائية، إضافة إلى شبكة طرق داخلية تمتد باتجاه المرتفعات شمالي المنشأة، بينما تحيط بها أراضٍ زراعية من الجهة الغربية.
وجاء ظهور الأثر داخل المنشأة بالتزامن مع تقارير إيرانية عن تعرض منطقة خنداب للاستهداف ضمن موجة ضربات طالت مواقع في وسط البلاد ومناطق بعيدة عن ساحل مضيق هرمز، من دون إعلان تفاصيل رسمية عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة أو طبيعة الأجزاء المستهدفة داخلها.
ولا تظهر حتى الآن صور أقمار صناعية عالية الجودة تمكّن من تقييم الأضرار بشكل كامل وذلك بسبب القيود المفروضة من الشركات الأمريكية والأوروبية على الصور المتعلقة بالصراع.
وكانت شركة بلانيت الأمريكية المتخصصة في صور الأقمار الصناعية قد أبلغت عملاءها، في أبريل الماضي، بأنها انتقلت إلى نموذج وصول مُدار للصور الجديدة ضمن نطاق واسع في الشرق الأوسط، مع فرض حجب مفتوح المدة على هذه الصور، وذلك بأثر رجعي يبدأ من 9 مارس/آذار 2026.
وقالت الشركة، في رسالة إلى عملائها، إن هذا الإجراء يأتي بعد طلب من الحكومة الأمريكية إلى مزودي الصور الفضائية تطبيق حجب طوعي مفتوح المدة على الصور ضمن المنطقة المحددة، على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وبموجب التحديث الجديد، لم تعد الشركة تكتفي بتأخير نشر الصور لفترة زمنية 14 يوما، وأصبحت تتيحها بعد تقييمها حالةً بحالة، وبصورة تقتصر على المتطلبات العاجلة والحرجة، أو الحالات التي تراها الشركة داخلة في المصلحة العامة.
وأضافت بلانيت أن هذه السياسة يُتوقع أن تستمر حتى نهاية النزاع، مؤكدة في الوقت نفسه أن الوصول إلى الصور في بقية أنحاء العالم لم يتأثر بهذه الإجراءات.
ومن شأن هذه القيود أن تقلّص قدرة وسائل الإعلام على الوصول السريع إلى الصور الفضائية الحديثة، بما يحدّ من إمكانات التحقق البصري الفوري وتقييم الأضرار ميدانيا.
كما تدفع المؤسسات الصحفية إلى الاعتماد أكثر على بدائل مثل الصور الأقل دقة، في وقت أصبحت فيه الصور التجارية عالية الدقة أداة أساسية في تغطية النزاعات الحديثة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك