وقّعت الحكومة العراقية اتفاقية مبادئ ومذكرة سرية معلومات مع ائتلاف أميركي–قطري لإعداد الدراسات الفنية لمشروع خط أنابيب لتصدر النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري، في خطوة تعكس توجهاً عراقياً لاستقطاب الشراكات الدولية في قطاع الطاقة وتنويع منافذ تصدير الخام وتعزيز أمن الطاقة.
ويمتلك العراق احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 145 مليار برميل.
وقال وزير النفط العراقي محمد خضير العبادي، اليوم الأربعاء، إن هناك ائتلافاً من شركتين أميركيتين، هي شركة (TI كابيتال)، وشركة (شيفرون)، بالإضافة الى شركة (UCC) القطرية، وستدخل إحدى الشركات العراقية كشركة أهلية في تنفيذ منظومة من البصرة إلى فيشخابور، وترتبط بجيهان، وفرع من حديثة إلى بانياس".
وأكد وزير النفط، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية" واع"، أن" هذا سيوفر، بالإضافة إلى منفذ مضيق هرمز، رئتين لتصدير النفط العراقي وهما عن طريق جيهان وعن طريق بانياس".
وأكد أنه" لا يمكن لبلد مثل العراق، والذي يمتلك هذه الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز، أن يبقى على منفذ واحد، وهو مضيق هرمز"، مبيناً أن" المشكلة الاقتصادية والمشكلة المالية كانتا تحولان بيننا وبين تنفيذ الأنابيب".
في السياق، أكدت وزارة النفط مواصلة تنفيذ خطتها الرامية إلى تنويع منافذ تصدير النفط العراقي الخام، مشيرة إلى أن مشروع إنشاء خط أنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري لا يزال ضمن المشاريع التي تخضع للدراسة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، سليم الركابي، اليوم الأربعاء، إن وزارة النفط تواصل العمل على خطة تنويع منافذ التصدير وتوفير المرونة اللازمة لتصدير النفط الخام العراقي، مبيناً أن من بين المشاريع التي تدرسها الوزارة حالياً إنشاء خط أنابيب باتجاه بانياس.
وأضاف الركابي في حديث صحافي أن مجلس الوزراء قرّر في جلسته الأخيرة توقيع اتفاقية مبادئ أولية ومذكرة سرية معلومات مع ائتلاف أميركي–قطري، بهدف إعداد الدراسات الفنية والمخططات الخاصة بالمشروع.
وأوضح الركابي أن الاتفاقية لا ترتب أي التزامات مالية أو تعاقدية على وزارة النفط، وإنما تقتصر على مرحلة إعداد الدراسات الفنية، تمهيداً لتقييم المشروع من الجوانب الفنية والاقتصادية قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ.
وفي السياق، أوضح الخبير في شؤون الطاقة محمد هاوراماني أن توقيع اتفاقية المبادئ مع الائتلاف الأميركي–القطري يمثل تطوراً مهماً في مسار إعادة إحياء مشروع خط أنابيب بانياس، لأنه ينقل المشروع إلى مرحلة الدراسات الفنية التي تسبق أي قرار استثماري أو تنفيذي.
وأضاف هوراماني، لـ" العربي الجديد"، أن العراق بات يتحرك وفق رؤية تقوم على تنويع منافذ تصدير النفط، وهو ما يتجسد أيضاً في استمرار العمل على مسارات تصدير أخرى، بما يعني أن بغداد لم تعد تراهن على منفذ واحد، وإنما تسعى إلى بناء شبكة تصدير أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية.
وأشار إلى أن وجود شركة قطرية ضمن الائتلاف يعكس تنامي اهتمام المستثمرين القطريين بالمشاركة في مشاريع الطاقة الإستراتيجية في العراق، لما تمتلكه الشركات القطرية من خبرات وإمكانات مالية وفنية يمكن أن تسهم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى بالشراكة مع الشركات الدولية.
وأكد هوراماني، أن نجاح المشروع سيمنح العراق منفذاً إضافياً نحو البحر المتوسط، ويعزز أمن الطاقة، ويرفع مرونة صادرات النفط، ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار تصدير واحد.
رؤية استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط العراقيمن جانبها، أكدت عضو مجلس النواب فاطمة حسين أن توجه الحكومة نحو إحياء مشروع خط أنابيب بانياس يعكس رؤية مهمة لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي وهي خطوة تحتاجها البلاد في ظل المتغيرات الإقليمية التي تؤكد أهمية امتلاك أكثر من منفذ إستراتيجي للصادرات العراقية.
وأضافت حسين، لـ" العربي الجديد"، أن التعاون مع ائتلاف يضم شركات أميركية ودولية أخرى لإعداد الدراسات الفنية يمثل مؤشراً إيجابياً إلى اهتمام المستثمرين الدوليين بقطاع الطاقة العراقي، مرحبةً بأي شراكة تسهم في نقل الخبرات وتطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة العراق في أسواق الطاقة بما يخدم المصالح الوطنية.
وأكدت أن مجلس النواب يدعم الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير قطاع النفط والطاقة، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتنفيذ المشاريع الإستراتيجية التي تسهم في تنويع منافذ التصدير وتعزيز الإيرادات العامة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، مع التشديد على أهمية استمرار الرقابة البرلمانية لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الشفافية والكفاءة وتحقيق أفضل عائد للاقتصاد العراقي.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن توقيع اتفاقية المبادئ لإعداد الدراسات الفنية يمثل خطوة اقتصادية مهمة، لأنها تنقل المشروع إلى مرحلة تقييم جدواه الفنية والمالية، وتفتح الباب أمام تنفيذ أحد أكبر مشاريع البنية التحتية النفطية في العراق.
وأضاف الحلو، لـ" العربي الجديد"، أن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة إعادة تأهيل وإنشاء المشروع قد تتراوح بين 4.
5 و8 مليارات دولار، بحسب المسار النهائي الذي ستعتمده الدراسات الفنية، فيما تتراوح الطاقة التصديرية المتوقعة بين 300 ألف و700 ألف برميل يومياً في مراحل التشغيل المختلفة، وهو ما يمنح العراق منفذاً إستراتيجياً إضافياً على البحر المتوسط.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك