الليوان - الجو يبيله رحلة.. لكن الطفرة شينة 😂😂 العربي الجديد - ديني يعود للواجهة.. من أغرب أخطاء العام إلى ركلة جزاء نصف النهائي القدس العربي - بعد عام وسبعة أشهر من الشد والجذب حول الحوار… موريتانيا تطوي مرحلة التفاوض وتنتظر إشارة الغزواني لإطلاقه العربي الجديد - مالكة "رويترز" تطرد 500 موظف بسبب الذكاء الاصطناعي قناة الجزيرة مباشر - الضربات الأمريكية واختبار قدرة إيران على الصمود وتغيير مواقفها الجزيرة نت - للمرة الثالثة في 10 أيام.. انهيار كامل لشبكة الكهرباء يغرق كوبا بالظلام قناه الحدث - لردع التهديدات في هرمز.. ضربات أميركية جديدة على إيران وكالة الأناضول - مسؤول إسرائيلي يرجح بدء تطبيق المنطقتين النموذجيتين خلال أيام الجزيرة نت - الصين ترفض عقوبات أمريكية مقترحة على مستوردي النفط الروسي العربي الجديد - الشيباني في الرياض لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
عامة

العالم الذي عرفناه يتغير.. ومصر التي عرفناها تغيّرت أيضا

الوطن
الوطن منذ 52 دقيقة

ثمة لحظات في التاريخ لا يسقط فيها العالم القديم دفعة واحدة، ولا يُولد العالم الجديد في صباح واضح المعالم. كل ما يحدث أن الأشياء التي اعتدناها تبدأ في فقدان يقينها، القوى التي بدت أبدية تتراجع، والخرائ...

ثمة لحظات في التاريخ لا يسقط فيها العالم القديم دفعة واحدة، ولا يُولد العالم الجديد في صباح واضح المعالم.

كل ما يحدث أن الأشياء التي اعتدناها تبدأ في فقدان يقينها، القوى التي بدت أبدية تتراجع، والخرائط التي حسبناها ثابتة تتحرك، والأسئلة التي أمضينا سنوات نبحث لها عن إجابات نكتشف فجأة أنها لم تعد هي الأسئلة نفسها.

نحن نعيش واحدة من هذه اللحظات.

العالم الذي خرج من الحرب الباردة قبل أكثر من ثلاثة عقود بدا، لبعض الوقت، وكأنه استقر على صيغة نهائية: قوة عظمى واحدة، ونظام دولي تقوده الولايات المتحدة، واقتصاد عالمي تفتح فيه التجارة الحدود، وعولمة تعد بأن تجعل المصالح المشتركة أقوى من الصراعات القديمة.

لكن التاريخ، كعادته، رفض أن يتوقف.

صعدت الصين من مصنع للعالم إلى منافس على قيادته.

عادت روسيا لتقول، بالسلاح هذه المرة، إنها لن تقبل بالنظام الذي تشكل من دونها.

نهضت الهند بثقل أكثر من مليار إنسان، وبدأت قوى إقليمية ومتوسطة تكتشف أن بإمكانها أن تقول «لا»، أو إن شئت الدقة تقول: «لا.

وبشروطنا».

لم يعد السؤال: من يحكم العالم؟ بل: هل لا يزال العالم قابلاً لأن يحكمه أحد؟وربما هنا تبدأ قصة مصر أيضاً.

فمصر التي عرفناها قبل خمسة عشر عاماً ليست مصر اليوم.

ليس لأن كل مشكلاتها انتهت، ولا لأن الطريق أصبح سهلاً، ولكن لأن السؤال الذي واجه الدولة نفسها قد تغير.

في سنوات الاضطراب الكبرى، كان السؤال وجودياً: هل تبقى الدولة؟ هل تتماسك مؤسساتها؟ هل تنجو من المصير الذي ابتلع دولاً حولنا وحوّل الحدود إلى خطوط على خرائط قديمة، والمدن إلى ساحات للحرب، والمواطنين إلى لاجئين يبحثون عن وطن؟كان الحفاظ على الدولة، في تلك اللحظة، أولوية تسبق كل الأولويات.

ثم جاءت سنوات البناء، طرق ومدن وموانئ وطاقة وبنية أساسية ومشروعات كبرى، في محاولة لإعادة تأسيس دولة ظلت عقوداً تستهلك ما لديها أكثر مما تبني لما هو قادم.

تغيّر وجه العمران، واتسعت رقعة المدن، وأصبحت لمصر بنية لم تكن تملكها قبل سنوات، والأهم باتت تملك رؤية لمستقبلها.

لكن النجاح في الإجابة عن سؤال الأمس لا يعفينا من سماع سؤال اليوم.

فالمواطن لا يعيش داخل الخرائط، ولا يقيس حياته بعدد الكباري أو أطوال الطرق وحدها.

إنه يقيسها بما يستطيع أن يشتريه من راتبه، وبجودة المدرسة التي يدخلها ابنه، وبالمستشفى الذي يجد فيه علاجاً، وبالوقت الذي يقضيه في الطريق، وبقدرته على أن يطمئن إلى الغد، وهذا حقه، وهذا ما يسير إليه قطار التنمية المصري.

وهنا تبدأ المرحلة الأصعب.

فكما أن القوة في عالم اليوم لم تعد تُقاس فقط بعدد حاملات الطائرات، بل بالاقتصاد والتكنولوجيا والقدرة على إنتاج المعرفة وحماية المجتمع من الصدمات، فإن قوة الدولة في الداخل لا تُقاس فقط بما تبنيه من حجر فقط، وإنما بما تبنيه في حياة البشر أيضاً.

لقد تغيّر العالم، وتغيّرت معه قواعد القوة.

والدول التي لا تدرك ذلك قد تملك أدوات الأمس وتخسر معارك الغد.

ومصر ليست بعيدة عن هذا التحول.

موقعها الذي كان ميزة جغرافية أصبح مسؤولية استراتيجية وسط حرائق تمتد من غزة إلى السودان، ومن ليبيا إلى إيران.

وعدد سكانها الذي يُمثل قوة محتملة يمكن أن يصبح عبئاً إذا لم يتحول إلى طاقة إنتاج ومعرفة.

وما تم إنجازه من بنية أساسية لا تكتمل قيمته إلا حين يتحول إلى مصانع تعمل، واستثمارات تأتي، وفرص عمل تُخلق، ودخل حقيقي يتحسّن، ووعي راسخ في كل فرد.

لهذا قررت مصر الآن أنها لا تحتاج إلى أن تختار بين البناء والإنسان، بل أن تسير في طريقها الذي يهدف لجعل الإنسان هو المرحلة التالية من البناء.

فالدول، مثل البشر، لا تستطيع أن تعيش عمرها كله وهي تخوض المعركة نفسها.

ما كان إنجازاً استثنائياً بالأمس قد يصبح اليوم نقطة بداية فقط.

وما كان مطلوباً في زمن الخطر قد لا يكون كافياً في زمن الاستقرار.

العالم الذي عرفناه يتغير، ومصر التي عرفناها تغيّرت أيضاً.

وبين عالم يبحث عن نظام جديد، ودولة تبحث عن مرحلة جديدة، تبقى الحكمة في إدراك حقيقة بسيطة: ليست القوة أن تظل قادراً على الإجابة عن سؤال الأمس، بل أن تعرف، في اللحظة المناسبة، أن السؤال نفسه قد تغير.

لقد كان سؤال مصر يوماً: كيف ننقذ الدولة؟أما سؤالها اليوم، وربما سؤال العقد القادم كله، فهو: كيف نجعل المواطن يشعر بأن إنقاذ الدولة وبناءها كانا بداية الطريق إلى حياة أفضل؟والإجابة عن هذا السؤال قد تكون أصعب من كل ما سبقه.

لكنها أيضاً.

الأكثر استحقاقاً للمحاولة.

لهذا تعمل مصر وتبني وتتسلح، وقبل كل ذلك تخطط وتدرس وتتحرك نحو غدٍ قد يكون مشتعلاً من حولنا، لكنه قد يحمل لنا فرصاً بقدر ما يحمل من أخطار، ما دمنا نحافظ على دولة مستقرة، تعرف عدوها، وتدرك مصالحها، ولا تسلّم مصيرها مرة أخرى لجماعة أرادت اختطاف الوطن، ولا لضجيج منصات يتصور أصحابها أن الدول تُبنى بمنشور، وأن التاريخ يمكن تغييره بهاشتاج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك