أكد خبراء وممثلو الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أن منظومة سلامة الغذاء أصبحت إحدى الركائز الأساسية لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات المصرية، مشددين على أن الالتزام بالمعايير الرقابية والفنية لم يعد يقتصر على حماية صحة المستهلك، وإنما يمثل عاملًا رئيسيًا في فتح الأسواق الخارجية ودعم الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان" من المعايير إلى التطبيق.
لتحقيق رؤية مصر لتعزيز جودة وسلامة الغذاء"، وغرفة الصناعات الغذائية، والمجلس التصديري للصناعات الغذائية، وشركة بيتي، حيث استعرض المشاركون جهود تطوير منظومة سلامة الغذاء وأثرها على الصناعة والتصدير.
وأكدت الدكتورة إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، أن الهيئة تبنت نهجًا تشاركيًا في إعداد التشريعات، حيث أصدرت نحو 68 لائحة وقاعدة فنية من خلال لجان متخصصة بمشاركة ممثلي القطاع الخاص، بما يضمن توافق القرارات مع احتياجات الصناعة وسهولة تطبيقها.
وأوضحت أن الهيئة اتخذت عددًا من الإجراءات لتيسير حركة التجارة، من بينها منح أولوية الإفراج الجمركي لمستلزمات الإنتاج الخاصة بالمنشآت المعتمدة، وتقليل نسب الفحص لتسريع الإفراج عن الشحنات، إلى جانب تطبيق ضوابط للحد من الدهون المتحولة في الأغذية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
من جانبه، أكد المهندس الشحات سليم، مستشار التشريعات والعلاقات الحكومية بغرفة الصناعات الغذائية، أن قطاع الصناعات الغذائية يعد من أكبر القطاعات الإنتاجية في مصر، إذ يضم نحو 31.
5 ألف شركة، ويسهم بنحو 24.
5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر ما يقرب من 7 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأشار إلى أن الغرفة تعمل على نشر الوعي بالتشريعات والمواصفات الدولية، وتبني معايير" الكودكس"، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية وورش عمل لمساعدة الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على استيفاء متطلبات الانضمام إلى" القائمة البيضاء" للهيئة القومية لسلامة الغذاء، باعتبارها أحد أهم متطلبات التصدير.
بدوره، أوضح سعود زكي، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الجودة وتطوير المنتجات والسلامة والصحة المهنية والبيئة بشركة بيتي - إحدى شركات المراعي، أن الشركة تعتمد لوائح الهيئة القومية لسلامة الغذاء كأساس لتطوير منظومة الجودة داخل مصانعها، مع التركيز على تأهيل سلاسل الإمداد بدءًا من المزارع ومراكز تجميع الألبان لضمان جودة المواد الخام.
وأضاف أن الشركة حصلت على عدد من الاعتمادات الدولية، من بينها ISO 17025 وFSSC 22000 وISO 9001، بما عزز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، حيث يتم تصدير منتجاتها إلى أكثر من 45 دولة.
من جانبها، أكدت مي خيري، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن الالتزام بمنظومة سلامة الغذاء أسهم في تحقيق طفرة غير مسبوقة في صادرات الصناعات الغذائية المصرية، التي ارتفعت إلى نحو 6.
8 مليار دولار مقارنة بـ3.
4 مليار دولار في عام 2020.
وأوضحت أن وجود هيئة رقابية قوية يمثل عنصر ثقة لدى المستوردين، كما يشترط المجلس إدراج الشركات ضمن" القائمة البيضاء" للهيئة للمشاركة في البعثات التجارية والمعارض الدولية، حفاظًا على سمعة المنتج المصري.
وأضافت أن الصادرات المصرية سجلت معدلات نمو ملحوظة في عدد من الأسواق الرئيسية، من بينها السوق الأمريكية بنسبة 34%، والأسواق الأوروبية بنسبة 19%؛ وهو ما يعكس نجاح منظومة سلامة الغذاء في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية.
وأكد المشاركون في ختام الجلسة أن استمرار التعاون بين الهيئة القومية لسلامة الغذاء والقطاع الخاص والمجالس التصديرية يمثل أحد أهم عوامل نجاح استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات، وتعزيز مكانة المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وترسيخ منظومة غذائية آمنة ومستدامة؛ وفق أعلى المعايير الدولية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك