دخل الاتفاق المبرم في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول جبل طارق اليوم الأربعاء، حيز التنفيذ، ليؤسس لصفحة جديدة ومفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين إسبانيا وبريطانيا، ويدشن مرحلة من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، خصوصاً بعد هيمنة قضية جبل طارق على طبيعة العلاقات بين البلدين.
ويضع الاتفاق الذي وُقع في بروكسل أمس الثلاثاء، حداً لواحد من أكثر الملفات حساسية بين البلدين، إذ يعد الحلقة الأخيرة من ترتيبات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وينص على إزالة الحاجز الحدودي الذي يفصل جبل طارق عن الأراضي الإسبانية، وإضافة إلى إقامة نظام رقابة مزدوج في ميناء ومطار جبل طارق تشارك في إدارته السلطات البريطانية والإسبانية، وسلطات من جبل طارق ومؤسسات من الاتحاد الأوروبي، على أن تتولى السلطات الإسبانية تطبيق ضوابط" شنغن" المرتبطة بدخول المسافرين والعابرين إلى الجبل.
وشمل الاتفاق كذلك الاعتراف القانوني بالعمال العابرين للحدود، وأكد ضمان حقوقهم، إضافة إلى تسهيل حركة الأشخاص والبضائع بين جبل طارق المنطقة الإسبانية التي تُعرف باسم لا لينيا، وذلك عبر إزالة العقبات الحدودية التي شكت دائماً توتراً سياسياً بين الطرفين.
وكان خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، قد صرح أثناء توقيع الاتفاق بأنه" يمثل آخر قطعة مفقودة لاستكمال أحجية بريكسيت"، وقال إن" الاتفاق يفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين وبين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أيضاً"، مضيفاً أنه" يضمن حرية تنقل الأشخاص والبضائع ويحد من الاختلالات الضريبية والبيئية التي شهدتها تلك المنطقة، كما أنه يؤسس لفرص اقتصادية مثمرة وبنّاءة نظراً لمكان الجبل الاستراتيجية ولنوعية التجارة الممكنة في المضيق".
أما من الجانب الأمني، فقد نص الاتفاق على استثناء القواعد العسكرية البريطانية من الترتيبات الجديدة التي شملها الاتفاق، إذ تحتفظ بريطانيا بحق السيطرة الكاملة على المنشآت العسكرية، أما الجانب الإسباني فتحق له الموافقة على دخول المعدات والأسلحة العسكرية وفق الآليات المتفق عليها.
ورغم المناخ الإيجابي الذي رافق توقيع الاتفاق سواء من الجانب الإسباني أو البريطاني أو حتى الرعاية الأوروبية التي حظي بها الاتفاق، فإن مسألة السيادة ظلت معلقة، ذلك أن الاتفاق لم يتطرق إليها، وبذلك فإن هذه التسوية لا تعني إنهاء النزاع التاريخي حول جبل طارق، إنما تؤسس لطريقة جديدة لإدارته، وهو ما أكده وزير الخارجية الإسبانية حين قال" مدريد لم تغير موقفها قيد أنملة بشأن أحقيتها في سيادة الإقليم".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك