Author, جوسلين تمبرلي، و صوفيا كواغليا، و كاثرين لاثام وستيفن داولينغتنتمي أسماك القرش إلى طائفة المفترسات العُليا في قمة السلسلة الغذائية، وما لا يعرفه كثيرون أنها تشترك مع الإنسان في العديد من السِمات.
وتعدّ أسماك القرش من الفقاريات المفترسة الأصيلة على وجه الأرض، وقد عايشت الانقراضات الخمسة الكبرى – بما في ذلك ما يُعرف باسم انقراض البرمي الثلاثي أو" الموت العظيم" الذي قضى على معظم أشكال الحياة على الأرض – بما في ذلك نحو 90 في المئة من الحياة البحرية.
إذاً، فقد استطاعت أسماك القرش البقاء على قيد الحياة، مؤكدة وجودها عبر المحيطات، وعلى مدى ملايين السنين نجحت القروش في تطوير عدد من السمات المدهشة – نذكر هنا تسعاً منها.
ربما يظن البعض أن أسماك القرش هي محض كائنات مفترسة لا تعقل وإنما تنقاد بغريزة البقاء التي تدفعها إلى النَهم والشراهة؛ لكن الأبحاث العلمية كشفتْ غير ذلك، موضحة أن أسماك القرش كائنات ماهرة وقادرة على التعلّم.
وتُبدي القروش قدرة على التمييز بين الاختلافات الطفيفة للأصوات، وكذلك بين الأنساق الهندسية والألوان.
وفي تجربة شهيرة، استطاعت" قروش الخيزران" استخدام ذاكرتها بخصوص أشكال هندسية وخداعات بصرية على مدى نحو عام كامل.
كما أبْدت قدرة على التمييز بين الكمّيات – مثلاً: التمييز بين ثلاثة أشياء وخمسة من نفس النوع، أو بين أربعة وسبعة (لكن ليس بين رقمين متقاربين كأربعة وخمسة مثلاً).
يُعرف نوع من أسماك القرش باسم قروش" بورت جاكسون" وهي بطبيعتها تفضّل العيش في القيعان، ومع ذلك فقد نجحتْ في تحدّي تلك الطبيعة واستطاعت أن تطفو إلى مستوى محدّد من الأحواض لدى سماع الموسيقى في مقابل الحصول على مكافأة من الطعام.
ولوحظ تفضيل القروش لموسيقى الجاز مقارنة بغيرها من أنواع الموسيقى الكلاسيكية، بحسب ما أظهرت تجربة أجراها باحثون من جامعة ماكواري في سيدني.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةبعض أسماك القرش تبيض، وبعضها - بما في ذلك قروش" الثور" و" المطرقة" – تحمل أجنّتها في الرحم وتغذّيها عبر الحبل السُرّي، كما هي الحال مع البشر.
وعلى مدى أسابيع أو شهور من الولادة تظل أسماك القرش الصغيرة تحمل سُرّة في البطن ريثما يندمل جرح الحبل السُرّي الناجم عن الولادة.
على أن هناك أسماك قرش لا تبيض ولا تلد؛ وإنما تنمو أجنّتها في بيض يفقس بدورِه وهو لا يزال داخل جسم الأُمّ، وربما تطول فترة هذه الحضانة إلى نحو عامين كاملين - ومن هذه الأنواع سمك" القرش الشائك".
تجد أجنّة قرش" الرمل البيري" نفسها في مواجهة صراع على البقاء منذ البداية وهي لا تزال في أرحام أمّهاتها.
وتحمل أنثى قرش الرمل البيري رحِمَين اثنين بداخلها، وفي كل رحم تحمُل الأنثى نحو خمسة أجنة، هذه الأجنة بدورِها يتغذى بعضها على بعض حتى لا يتبقى سوى جنين واحد داخل كل رحم – في عملية تُعرف بالافتراس داخل الرحم.
وبعد افتراس جميع إخوته في الرحم ينعم الجنين" المتغلّب" بتناول وجبات لا تنقطع من البويضات غير المخصّبة التي تواصل الأُمّ إنتاجها حتى يحين وقت الولادة التي يكون فيها الجنين قد صار قوياً.
يظلمون القروش عندما ينعتونها بالميل إلى العُزلة.
أسماك" قرش الشعاب المرجانية الرمادي"، على سبيل المثال، يطيب لها الظهور في جماعات من نفس الفصيلة على مدى فصول السنة.
أسماك" القرش الليموني" أيضاً، تفضّل العيش في جماعات، واكتساب المهارات من بعضها البعض عبر تفاعلات اجتماعية – مثل طُرق العثور على طعام وطرق تجنّب المفترسات الأخرى.
وتفضّل أسماك القرش الليموني الظهور في جماعات من نفس الحجم ولا سيما التي يجمع فيما بينها تعارفٌ سابق.
حتى أسماك" القرش الأبيض" كبيرة الحجم تطوّر أصدقاء مفضّلين أحياناً، رغم اعتقاد سائد بميلها إلى العزلة – وقد شوهد قرشان يحملان اسمَي سيمون وجيكيل يقطعان معاً مسافة ستة آلاف كيلو متر دون أن يفترقا.
تعتبر جلود أسماك القرش من عجائب قدرة الخالق.
وفي القرن الثامن عشر، استخدم الحِرفيّون في إيطاليا جلود أسماك القرش في تنعيم حواف آلات كمنجة ستراديفاريوس الثمينة.
وفي العصر الفيكتوري في بريطانيا، استُخدمت جلود أسماك القرش في تزيين الخزائن.
وبدلاً من الحراشف التقليدية، تغطّى جلود أسماك القرش بحراشف من أسنان صغيرة تجدعها الحركة الانسيابية لهذه الأسماك في المياه – بما يقلل السَحب الديناميكي الهوائي.
وإذا قمت بتمرير يدك على هذا الجلد في عكس اتجاهه فستشعر كما لو كنت تمرّر يدك على ورق صنفرة خشن.
وتميل أسماك القرش في بعض الأحيان إلى حكّ جلدها بأجسام غير مألوفة لديها، كأنما لتختبر تلك الأشياء أو لتذوقها رغم أنها قد لا تكون من مطعوماتها.
تخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكتمتلك أسماك القرش ثماني حواسّ؛ فبالإضافة إلى حواسّ البشر الخمس، تمتلك القروش ثلاث حواس فائقة تمكّنها من قياس ضغط الماء أو الجهد الكهربي، وصولاً إلى قياس المجال المغناطيسي للأرض.
وثمة صفوف من الثقوب على جانبَي جسم سمكة القرش مليئة بخلايا استشعار، والتي بفضلها تتمكن تلك الأسماك من رصد الذبذبات في محيطها.
وتغطي جسم سمكة القرش ثقوب تعمل كخلايا استشعار وبفضلها تتمكن هذه الأسماك من رصد المجالات الكهربائية المنخفضة التردّد التي تفرزها الكائنات الأخرى، ما يمكن تلك الأسماك من اكتشاف فرائسها حتى لو كانت مدفونة في الرمال وسط الظلام الحالك.
أقدم من الأشجار ومن حلقات زحل ونجم الشمالوثمة نحو 500 نوع من أسماك القرش في عالمنا اليوم، وقد تناقص هذا الرقم بكثير عمّا كان عليه قبل نحو 50 مليون سنة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك