الشيخ حمد بن ثامر يستذكر اللقاء الأول مع الأمير الوالد الذي انطلقت منه فكرة الجزيرةاستعاد سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس المؤسسة القطرية للإعلام، ورئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، محطات من بدايات تأسيس الشبكة، مؤكدًا أن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كان صاحب رؤية سبقت زمانها في دعم الإعلام المستقل، وأن مشروع الجزيرة جاء امتدادًا لإيمانه بدور الإعلام في نقل الحقيقة وخدمة المجتمع.
وفي مقال تناول فيه مسيرة الأمير الوالد وإرثه الإعلامي، روى الشيخ حمد بن ثامر تفاصيل اللقاء الأول الذي أبلغه فيه الأمير الوالد برغبته في إنشاء قناة إخبارية عربية مختلفة، تقوم على المهنية وحرية العمل الصحفي، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز التجارب الإعلامية في العالم.
وقال الشيخ حمد بن ثامر إن الأمير الوالد كان يرى في الإعلام الحر ركيزة أساسية لبناء دولة حديثة، مشيرًا إلى أن شبكة الجزيرة كانت من أبرز المشاريع التي انطلقت في عهده، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة إعلامية ذات تأثير واسع.
وأوضح أن الأمير الوالد استدعاه ذات يوم وأبلغه عزمه إنشاء قناة إخبارية تحمل اسم الجزيرة، على أن تتمتع بهامش واسع من الحرية، وتقدم نموذجًا مختلفًا عما كان سائدًا في الإعلام العربي آنذاك، وفق قواعد العمل الصحفي المهني المتعارف عليها عالميًا.
وأشار إلى أن العمل بدأ بتجهيز مقر القناة وإعداد البنية الفنية وغرفة الأخبار، بالتزامن مع استقطاب الكوادر الصحفية والفنية، لافتًا إلى أن الأمير الوالد كان يتابع المشروعات الكبرى ويوجه ويشجع، رغم انشغاله بإدارة شؤون الدولة في الفترة الأولى من توليه الحكم.
وأضاف أن انطلاق البث التجريبي ووضع شعار" الرأي والرأي الآخر" شكّلا بداية مرحلة جديدة في الإعلام العربي، موضحًا أن النشرة الأولى بثت في الأول من نوفمبر عام 1996، لتقدم نافذة إعلامية مختلفة سرعان ما لفتت انتباه الجمهور.
وأكد الشيخ حمد بن ثامر أن الأمير الوالد لم يتدخل في التغطيات أو البرامج، ما دامت القناة ملتزمة بقواعد المهنة، وهو ما عزز استقلالية المشروع ورسّخ لدى العاملين فيه الإيمان برسالته الإعلامية.
ولفت إلى أن الأمير الوالد كان يدرك أن مشروعًا بهذا الطموح سيواجه ضغوطًا وانتقادات، إلا أنه تمسك بأهمية الإعلام المستقل، ووفّر الحماية المعنوية التي مكّنت الجزيرة من مواصلة أداء رسالتها.
وبيّن أن رؤية الأمير الوالد لمستقبل الجزيرة تحققت مع توسع تأثير الشبكة إقليميًا ودوليًا، وتحولها إلى مؤسسة إعلامية حاضرة في المشهدين التقليدي والرقمي.
واستذكر الشيخ حمد بن ثامر أن اهتمام الأمير الوالد بالجزيرة استمر حتى سنواته الأخيرة، مشيرًا إلى أنه كان يحرص على الاطمئنان على أحوال الشبكة ومستقبلها، كما كان يتابع مختلف المشاريع الوطنية.
وأكد أن الأمير الوالد ترك إرثًا كبيرًا في مختلف المجالات، وأن مشروع الجزيرة يمثل أحد النماذج التي تعكس رؤيته في بناء مؤسسات ذات تأثير مستدام، مشددًا على أن التجربة ستظل فصلًا مهمًا في تاريخ الإعلام العربي والعالمي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك