انتهت مباحثات اليوم الثاني والأخير من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعد بحث عدد من الملفات المطروحة بين الجانبين، لا سيما ما يتعلق بالمنطقتين التجريبيتين، فيما قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ" العربي الجديد" إن المفاوضات تركزت على آلية التنفيذ لإطلاق الصيغة العملية للاتفاق الإطاري الموقّع بين الجانبين في 26 يونيو/ حزيران الماضي، مشيرة إلى وجود توجّه للبدء بالتنفيذ خلال" ساعات أو أيام قليلة".
وبحسب ما ذكرت المصادر، فإن المفاوضات تركزت على منطقتين نموذجيتين كبداية عمل؛ الأولى تقع تحت الاحتلال والأخرى على تخومه، على أن يُعمل فيهما على تعزيز سلطة الجيش ونفوذه، مؤكدة أن المفاوضات تناولت أيضاً المدى الزمني لتسلسل الانسحاب الإسرائيلي من باقي المناطق.
وبشأن عودة السكان إلى قراهم في جنوب لبنان، قالت المصادر" إن هذا الأمر بديهي وملزم لإسرائيل، وما عدا ذلك سيكون بيد الجيش اللبناني".
وفي السياق، أفادت المصادر بأن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يلتقي خلالها نظيره الأميركي دونالد ترامب، ستكون سريعة، وسيؤكد خلالها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل.
ولم يصدر بيان رسمي حتى الآن بشأن مخرجات مفاوضات روما التي عُقدت على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، ضمن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وكانت مصادر نيابية لبنانية قالت لـ" العربي الجديد"، عقب انتهاء اليوم الأول من المفاوضات، إنّ" المحادثات التي استمرّت لأكثر من خمس ساعات كانت إيجابية، وهناك أمور عدة لا تزال عالقة نأمل أن تُحلّ في الاجتماع الثاني الأربعاء الذي ينعقد في السفارة الأميركية في روما".
وضمّ الوفد اللبناني رئيسه سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والعميد زياد هيكل، الذي شارك بصفته مستشار الرئيس جوزاف عون، بينما ترأس وفد إسرائيل سفيرها لدى واشنطن يحيئيل ليتر، فيما يضمّ الوفد الأميركي، المسؤولَيْن دان هولر وجاي مينز، من دون مشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لأسباب لم تُعلَن رسمياً، لكنها رُبطِت بالتحضيرات التي يجريها لزيارة عون لواشنطن الأسبوع المقبل.
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإنّ الوفد اللبناني ركّز خلال محادثاته على ضرورة بدء الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين على الأقل، وتحديد تاريخ قريب جداً لحصول ذلك، وهو ما كان يشترطه للمشاركة باجتماعات روما، بخاصة أنّ إسرائيل منذ توقيع صيغة اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي، لم تقم بأي خطوة تطبيقية وتنفيذية، حيث إنها لم تبدأ بالانسحاب، كذلك تواصل عمليات التفجير والنسف في القرى والبلدات الجنوبية، ولا سيما الحدودية.
وبحسب المعلومات أيضاً، فإنّ الوفد اللبناني متمسّك باستمرار المفاوضات، ولا يريد التراجع، رغم كل العراقيل التي تضعها إسرائيل، فهو يعتبر أن الحل يكون عبر هذا المسار، ولا طريق آخر، أما مكان انعقاد الاجتماعات المقبلة فقد يشمل مناطق أوروبية أخرى غير إيطاليا على أن تبقى تحت الرعاية والاشراف الأميركي.
أما العقدة الأساسية، تبعاً للمعلومات، فكانت تتمثل بالمناطق التجريبية أو النموذجية، حيث يصرّ لبنان على أن تكون المنطقة محتلة وداخل ما يُسمّى" الخط الأصفر"، بينما تبدي إسرائيل تحفظاتها، وتضع علامات استفهام حول قدرة الجيش اللبناني على الدخول إلى هذه المنطقة وجعلها خالية من السلاح.
ويعوّل لبنان على المفاوضات المباشرة من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة جنوباً وتثبيت وقف كامل وشامل لإطلاق النار، آملاً أن يلعب الأميركي دوراً بهذا المسار، خصوصاً أن أساس المشاركة اللبنانية في اجتماعات روما، بعدما انعقدت الجولات الخمس في واشنطن، ارتبط بضرورة البدء بخطوات تنفيذية من الجانب الإسرائيلي.
من جهتهتا، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الأربعاء، اختتام المحادثات التي عُقدت في روما بعد يومين من" المناقشات المثمرة والإيجابية"، مؤكدة التوصل إلى اتفاق بشأن هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، والانتقال إلى محادثات تقنية موسعة.
وقالت السفارة إن" المحادثات في روما اختُتمت بعد يومين من المناقشات المثمرة والإيجابية".
وأضافت أنه" جرى الاتفاق على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية على أن تُستكمل الصيغة النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة".
وأشارت إلى أنه" سننتقل الآن إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".
وكشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الخلاف الرئيسي خلال محادثات روما تمحور حول تحديد المناطق التي سيبدأ فيها تنفيذ الاتفاق، إذ أرادت إسرائيل البدء في مناطق لا يكون فيها وجود لقواتها، بينما طالب الجانب اللبناني بأن يسبق أي تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يسيطر عليها، على أن ينتشر بعدها الجيش اللبناني فيها.
وأضافت الصحيفة أن النقاش احتدم بعدما طلب الوفد الإسرائيلي تفاصيل بشأن خطة انتشار الجيش اللبناني وآلية تعامله مع حزب الله.
وبحسب الصحيفة، اقترح الوسيط الأميركي حلاً وسطاً يقضي باختيار بلدتين، تكون إحداهما خالية من الوجود الإسرائيلي، فيما تنسحب قوات الاحتلال من الثانية ليدخلها الجيش اللبناني، على أن يجري توسيع نطاق التجربة إلى مناطق أخرى في حال نجاحها.
عون: صيغة الإطار أفضل الممكنمن جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن" صيغة الإطار أفضل الممكن"، لافتا إلى أنها بدأت" تعطي مفاعيلها".
وتابع: " واشنطن باتت تصغي إلينا وملف لبنان على طاولة ترامب".
وأضاف، أمام وفد من" اللقاء الأرثوذكسي" زاره في قصر بعبدا: " أهدافنا واضحة ولن نتساهل في ما يخص حقوق لبنان وليست الطريق معبدة وفيها صعوبات، لكن الأمل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمام الدم".
وقال عون إن التباين في وجهات النظر يبقى أمراً مشروعاً، لكنه شدد على ضرورة أن تظل النقاشات بين اللبنانيين ضمن إطار المصلحة الوطنية، بعيداً عن الحسابات والاعتبارات الخاصة.
وأردف: " الحقد لا يبني دولة أو مؤسسات بل يدمر".
ودعا اللبنانيين إلى اختيار ما ينقذ وطنهم ويحميه من أطماع الآخرين.
وبالتزامن مع انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات، سُجّل تصعيد اسرائيلي للعمليات العسكرية في الجنوب، حيث نفذ الاحتلال في الساعات الماضية تفجيرات في عددٍ من البلدات الجنوبية، منها صباح اليوم في بلدة زوطر الغربية، التي يُتداوَل بأنها قد تكون ضمن المناطق التجريبية.
ونفذ الاحتلال أيضاً تفجيراً في بلدة حداثا، بينما رُصد تحرّك لآلياته في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، بالتزامن مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة، فيما سُجّل قصف مدفعي إسرائيلي على المنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت ودير سريان، وتمشيط بالأسلحة باتجاه بلدتي بيوت السياد ومجدل زون، وإلقاء قنابل صوتية باتجاه بلدة المنصوري، وغارة على بلدة النبطية الفوقا، وقصف مدفعي كذلك على بلدة شبعا، وأطراف بلدة كونين، وتفجيران عنيفان في بلدتي دير سريان وكفرتبنيت.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك