سيصبح التنقل اليومي لآلاف العمال الإسبان والبريطانيين أكثر سهولة مع دخول اتفاق لحرية الحركة بين جيب جبل طارق البريطاني وإسبانيا حيّز التنفيذ اعتبارا من اليوم الأربعاء (15 يوليو/ تموز 2026)، بعد سنوات من الطوابير الطويلة والانتظار المرهق عند الحدود.
ويتيح الافتتاح الرسمي عند منتصف الليل، بعد إزالة السياج الحدودي، حرية جديدة في التنقل بموجب معاهدة تاريخية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، جاءت بعد سنوات من الخلافات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وبعد منتصف الليل بقليل، عبر عشرات الأشخاص والمركبات الحدود للمرة الأولى دون الخضوع لإجراءات جمركية، وهو حدث جمع المئات الذين انتظروا بفارغ الصبر فرصة التنقل بحرية عبر هذا الخط الفاصل بين إسبانيا والجيب البريطاني الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وكان بعض المارة يضعون الأعلام الإسبانية على أكتافهم، وتمكنوا من دخول جبل طارق بحرية بعدما أزال السياج مسؤولون من بينهم رئيس الحكومة فابيان بيكاردو.
وقال بيكاردو لوسائل إعلام محلية" أوروبا عادت" وسط أجواء من الحماسة الشديدة التي سادت هذا المنعطف التاريخي.
ووقّع الاتفاق الثلاثاء في بروكسل برعاية المفوضية الأوروبية، بعد ست سنوات من خروج المملكة المتحدة رسميا من الاتحاد الأوروبي، ويتيح رفع القيود المفروضة على التنقل بين جبل طارق وإسبانيا.
ويستقبل جبل طارق، وهو إقليم بريطاني صغير يبلغ عدد سكانه حوالى 40 ألف نسمة، يوميا نحو 15 ألف عامل إسباني، أي قرابة نصف قوته العاملة.
وجاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة أعقبت التوتر بين لندن وبروكسل إثر" بريكست" (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي).
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة" كادينا سير" الثلاثاء إن الاتفاق" يفتح عهدا جديدا" و" آفاقا هائلة بعد ثلاثة قرون".
سانشيز: نطوي" جرحا مفتوحا"اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأربعاء أن رفع الضوابط الحدودية بين إسبانيا وجبل طارق طوى صفحة" جرح مفتوح"، وذلك مع دخول اتفاق يتيح حرية الحركة التنقل عبر الحدود حيّز التنفيذ.
وقال سانشيز أثناء مراسم لمناسبة تفكيك السياج المعدني ونقاط العبور التي كانت تفصل بلدة لا يينا دي لا كونسيبسيون الإسبانية عن الأرض البريطانية إن انتهاء عمليات التفتيش الروتينية عند الحدود يمثّل لحظة تاريخية.
وأضاف" اليوم نكتب التاريخ، تاريخ جيّد، لأن آخر جدار في أوروبا القاريّة ينهار اليوم"، مشيرا إلى أن الاتفاق يفتح المجال أمام" حقبة جديدة" لازدهار المنطقة بشكل مشترك.
وكانت التوترات قد بلغت ذروتها عام 1969، عندما أغلق نظام الدكتاتور فرانثيسكو فرانكو الحدود، بعدما صوّت سكان جبل طارق بغالبية ساحقة في استفتاء لمصلحة البقاء تحت السيادة البريطانية.
ولم تُفتح الحدود بالكامل مجددا إلا عام 1985.
ومنذ إعادة فتحها، كانت الطوابير الطويلة تتشكل بحسب منسوب التوتر الدبلوماسي بين مدريد ولندن بشأن السيادة على الإقليم، ما كان يدفع إسبانيا إلى تشديد إجراءات المراقبة.
وقال المسؤول النقابي في منطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية مانويل تريانو باوليت إن" كثيرا من العمال كانوا لا يعرفون متى يتعين عليهم مغادرة منازلهم للوصول إلى العمل في الوقت المحدد"، ولا في أي ساعة سيعودون إلى بيوتهم.
وأضاف الأمين العام الإقليمي لنقابة" اللجان العمالية" أن" من المهم أن ينتهي هذا التهديد المعلّق فوق رؤوس العمال".
ويقوم اقتصاد جبل طارق على الخدمات المالية وألعاب القمار عبر الإنترنت، وهو يسجل أحد أعلى مستويات دخل الفرد في العالم.
وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، تاركة العلاقة بين جبل طارق الذي شكّل تاريخيا قاعدة عسكرية مهمة للبريطانيين، والتكتل الأوروبي من دون تسوية.
وأواخر عام 2020، توصلت مدريد ولندن في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق موقت للحفاظ على حرية التنقل عند الحدود بين إسبانيا وجبل طارق، لكن توقيع اتفاق نهائي ظل متعثرا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك