أعاد قرار إغلاق ثلاثة مشافٍ خاصة بمحافظة اللاذقية شمال غربي سورية لمدّة شهر، بسبب مخالفات صحية وفنية وإدارية، فتح النقاش بشأن واقع القطاع الصحي بالمحافظة.
ويأتي ذلك وسط شكاوى متكرّرة من أشخاص تردّدوا على المشافي بخصوص تراجع مستوى النظافة والخدمات، في عدد من المشافي الخاصة والعامة، في ظلّ بنية تحتية متهالكة ونقص في الكوادر والإمكانات.
وكانت مديرية صحة اللاذقية قد أغلقت، أمس الثلاثاء، ثلاثة مشافٍ خاصة بقرار إداري، عقب جولة نفّذتها الهيئة العامة للرقابة والتفتيش السورية، بعد رصد مخالفات تتعلّق بالشروط والمعايير الصحية والفنية.
ويقول مصدر في المديرية لـ" العربي الجديد" إنّ أسباب الإغلاق" متعدّدة، وتشمل تجاوزات في النظافة العامة، بالإضافة إلى مخالفات فنية وإدارية"، ويوضح أنّ" القرار جاء بعد توجيه إنذارات متكرّرة للمشافي المخالفة، من دون التزامها بمعالجة الملاحظات".
يضيف المصدر نفسه في مديرية صحة اللاذقية أنّ الهدف من الإجراءات" ضبط عمل المنشآت الصحية بما يتوافق مع المعايير التي وضعتها وزارة الصحة السورية"، مشيراً إلى" استمرار الجولات الرقابية، بصورة دورية، على كلّ المنشآت الصحية العامة والخاصة، وعدم التساهل مع أيّ مخالفات تمسّ سلامة المرضى".
وعلى الرغم من أنّ مديرية صحة اللاذقية لم تعلن رسمياً أسماء المشافي المعنية بالإغلاق، فقد تداولت صفحات محلية أنّ القرار شمل" دراج" و" الندى" في مدينة اللاذقية، و" الأسعد الجراحي" في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية.
تقول الممرضة السورية نور الأحمد، التي تعمل في أحد مشافي اللاذقية، إنّ قرار الإغلاق" يعكس جانباً من المشكلة، من دون أن يمثّل الصورة كاملة".
وتوضح لـ" العربي الجديد" أنّ" ثمّة تفاوتاً كبيراً في مستوى الالتزام بين المشافي، إلا أنّ شكاوى النظافة تتكرّر، خصوصاً في الأقسام المزدحمة، بسبب الضغط الكبير على المؤسسات الصحية ونقص عمّال الخدمات".
تضيف الأحمد أنّ ثمّة مشافي في اللاذقية" تعاني كذلك من ضعف في الصيانة الدورية للأقسام والتجهيزات، الأمر الذي ينعكس على بيئة العمل وجودة الخدمات المقدّمة للمرضى".
من جهتها، تقول المواطنة السورية علا خيرو، من سكان اللاذقية، إنّها اضطرّت في الأشهر الماضية إلى التنقّل بين أكثر من مشفى برفقة والدتها.
وتخبر" العربي الجديد" أنّ" دورات المياه في بعض الأقسام كانت بحالة سيّئة، والازدحام شديد، في غياب الاهتمام الكافي بالنظافة، الأمر الذي يجعل المريض يخشى التقاط عدوى في خلال وجوده في المشفى".
تضيف خيرو أنّ" المشكلة لا تقتصر على النظافة، بل تتعلّق كذلك بالفوضى الإدارية"، وتحكي كيف كانت تضطر إلى" الانتظار لساعات طويلة، في غياب التنظيم الواضح"، مع العلم أنّ" المرضى يدفعون مبالغ كبيرة في المشافي الخاصة في مقابل خدمات لا تكون دائماً بالمستوى المطلوب".
ويلفت المصدر نفسه في مديرية صحة اللاذقية بحديثه لـ" العربي الجديد" إلى أنّ المشافي العامة تواجه، من جهتها، تحديات تختلف عن المنشآت الطبية التابعة للقطاع الخاص، موضحاً أنّ شكاوى النظافة فيها ترتبط بـ" قدم البنى التحتية، وعدم توفّر عقود مع شركات النظافة في فترات، بالإضافة إلى النقص في أعداد المستخدَمين وعمّال الخدمات".
وهي عوامل تؤثّر، بحسب المصدر، في مستوى النظافة داخل المؤسسات الصحية بصورة مباشرة.
وعلى الرغم من أهمية الحملات الرقابية فإنّ تغيير الواقع الصحي في اللاذقية لن يتحقّق فقط عبر قرارات الإغلاق وحدها، بل يتطلّب الأمر، بحسب ما يرى سكان في اللاذقية، معالجة الأسباب التي أدّت إلى تراجع مستوى الخدمات.
ويأتي ذلك من خلال تطوير البنية التحتية، وتأمين كوادر كافية، وفرض رقابة مستمرّة على القطاعَين العام والخاص، بما يضمن بيئة علاجية أكثر أماناً للمرضى ويعيد الثقة بالمؤسسات الصحية في المحافظة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك