نعت قيادة الجيش اللبناني في بيان، مساء اليوم الأربعاء، الجندي باتريك أنترانيك بيكاريان، بعد أشهر من اختفائه أثناء توجهه من مدينته زحلة في البقاع إلى بلدة جديدة مرجعيون في الجنوب.
وأفادت قيادة الجيش بأن" بيكاريان فقد الاتصال به بتاريخ 19 إبريل/نيسان 2026، وتبيّن في ما بعد أنه استشهد نتيجة استهدافه داخل سيارته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي احتجزت جثمانه، وجرى تسلّمه من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ اليوم الأربعاء".
وأحاط الغموض والترقب، منذ إبريل/نيسان الماضي، بمصير بيكاريان، بعدما انقطعت أخباره تماماً في ذلك اليوم، من دون أن تتمكن عائلته من الوصول إلى أي معلومة عنه، ولا حتى من الجهات الرسمية اللبنانية، رغم مناشدتها السلطات أكثر من مرة، وتنفيذها تحركات عدة لإبقاء ملفه مفتوحاً، وتشديدها على أنها لن تترك قضيته معلقة.
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإن عائلة بيكاريان تبلغت أمس الثلاثاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر نبأ استشهاد ابنها، ليخيّم الحزن على المنزل والبلدة اللذين كانا يترقبان طوال هذه الفترة عودته، وشهدا أكثر من تحرك للمطالبة بالكشف عن مصيره، مع التلويح بخطوات تصعيدية في حال استمرار الغموض بشأن قضيته.
وعند اختفائه في إبريل/ نيسان الماضي، تردد إعلامياً أن بيكاريان، وهو عنصر في لواء الحرس الجمهوري، اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء توجهه إلى بلدة جديدة مرجعيون لزيارة صديقته، وأن مساعي بُذلت للإفراج عنه، علماً أنه لم تصدر أي معلومات رسمية تؤكد حقيقة ما جرى له.
وولد بيكاريان في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 في الميدان الشرقي – زحلة، وتطوع في الجيش بصفة جندي متمرّن بتاريخ السابع من مارس/ آذار 2024، وقد حاز تهنئة قائد الجيش مرات عدة.
ويأتي ذلك في وقت كشف فيه، قبل أيام، أيضاً عن مصير أربعة شبان فقدوا قبل نحو شهر في الجنوب، وهم جواد شادي بزّي، وهادي كمال الرقة، ومحمد علي حسن، وعلي موسى قشمر، بعدما كانوا قد توجهوا إلى قراهم الجنوبية على متن دراجاتهم النارية من بيروت، عقب إعلان وقف إطلاق النار.
وعُثر على جثامينهم في وادي السلوقي، وأظهرت نتائج فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى جواد بزّي، وعلي قشمر، وهادي الرقة، فيما عُثر على الشاب الرابع مصاباً في ساقه.
وكانت الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين قد أدرجت هؤلاء الشبان في عداد الأسرى، لعدم تلقيها أي معلومات عنهم من الجهات الرسمية الأمنية أو السياسية أو الصحية، وأشارت إلى أن الاحتلال دأب، في فترات سابقة، ولا سيما خلال عودة الأهالي إلى بلداتهم، على أسر مواطنين من دون الإعلان عن ذلك أو السماح بالحصول على معلومات بشأنهم، وهو ما شمل أيضاً اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبحسب الجمعية، فإن عدد الأسرى لدى الاحتلال يتجاوز 30 منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، بين مدنيين ومقاومين، مشددة على أن الدولة اللبنانية لا تتعامل بجدية مع هذا الملف، وأنه يجب أن يكون بنداً أساسياً ضمن الثوابت اللبنانية في أي محادثات.
وعلى الرغم من المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي اختتمت جولتها السادسة اليوم الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما، فإن ملف الأسرى ليس من بين البنود الأساسية المطروحة حالياً، فيما تتركز الأولويات اللبنانية على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وبدء انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، استناداً إلى المناطق التجريبية التي نص عليها الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك