CNN بالعربية - بالصراخ والدموع.. فرحة "جنونية" لميسي بعد بلوغ الأرجنتين نهائي كأس العالم الجزيرة نت - صفقة قياسية.. أوليسي يختار ريال مدريد وبايرن ميونخ يحدد سعره التلفزيون العربي - هزمت إنكلترا بهدفين مقابل هدف.. الأرجنتين تلاقي إسبانيا في نهائي مونديال 2026 العربية نت - سر الدقيقة 92 في إسقاط الأرجنتين لمصر وإنجلترا قناة الجزيرة مباشر - قراءة عسكرية.. التصعيد يتسارع والعمق الإيراني يدخل دائرة الاستهداف الأمريكي CNN بالعربية - الجيش الأمريكي يكشف كواليس "تعطيل أول سفينة منذ إعادة الحصار على إيران" الجزيرة نت - انتهاكات وتعذيب مستمر.. لماذا يواصل الاحتلال اعتقال أطباء غزة بلا تهم؟ العربية نت - الأرجنتينيون يستفزون إنجلترا بلوحة "لاس مالفيناس" العربية نت - قصة لا تُصدق.. لامين يامال وميسي من "حوض الاستحمام" إلى نهائي كأس العالم القدس العربي - “لا أحد فوق القانون”.. إلهان عمر تطالب بانضمام الولايات المتحدة للجنائية الدولية بعد تهديدات روبيو
عامة

الموساد: من أشرف مروان إلى محمود أحمدي نجاد!

القدس العربي
القدس العربي منذ 56 دقيقة

كل من سمع الخبر أو قرأ التقرير الذي نشرته صحيفتا “نيويورك تايمز” و”هآرتس”، أصيب بالدهشة! هل يعقل أن الموساد تمكن من تجنيد رئيس إيران الأسبق لصالحه، وبنى مخططا متكاملا لتنصيبه رئيسا لإيران؟ بلا شك أنه ...

كل من سمع الخبر أو قرأ التقرير الذي نشرته صحيفتا “نيويورك تايمز” و”هآرتس”، أصيب بالدهشة! هل يعقل أن الموساد تمكن من تجنيد رئيس إيران الأسبق لصالحه، وبنى مخططا متكاملا لتنصيبه رئيسا لإيران؟ بلا شك أنه أمر مثير للذهول، كيف يمكن تجنيد رجل كان رئيساً لدولة كبيرة مثل إيران، بل كان يعتبر متشدّدا تجاه إسرائيل خلال فترة رئاسته 2005-2013.

تمكن الموساد في عام 2018 من الوصول إلى مستودع سري في طهران وأخرج منه أكثر من مئة ألف وثيقة وملف متعلق بتاريخ البرنامج النووي العسكري الإيراني.

وقد أصبحت العملية نموذجاً لقدرة الموساد على العمل داخل دولة معادية.

تحدثت مصادر عسكرية وبحثية لاحقاً عن عامين من التخطيط، وبناء موقع مشابه للتدريب قبل التنفيذ، إضافة إلى عمليات تخريب في برامج التسلح في إيران وفي منشآت حيوية واغتيال علماء وقادة من الحرس الثوري وغيرها.

كذلك نسبت للموساد مع جهات إسرائيلية أخرى عملية تلغيم أجهزة (البيجر) التابعة لحزب الله، التي شكلت ضربة معنوية كبيرة للحزب وأنصاره، إضافة إلى عدد هائل من الإصابات في التوقيت نفسه بين كوادر الحزب عام 2024، وغيرها الكثير من العمليات مثل زرع إيلي كوهين في سوريا ووصوله إلى منادمة قيادات الدولة السورية حتى القاء القبض عليه عام 1965.

كثيرا ما تتقاطع التسريبات مع لحظات سياسية لتغدو جزءا من النقاش العام حول نجاح السياسات أو إخفاقها، حتى إن تعذر الجزم بمن يقف وراء توقيت نشرها أو الأهداف التي أراد تحقيقهالم يكتفِ الموساد بمحاولة اختراق إيران، بل أقام، على مدى سنوات، قنوات اتصال مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، وسعى إلى إعداده ليكون أحد المرشحين لقيادة إيران في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

ولم تتوقف الرواية عند هذا الحد، بل تحدثت عن خطط لتسليح ميليشيات كردية، وإثارة الأقليات، وإطلاق عمليات تأثير داخل السوق الكبير في طهران، وصولا إلى خطة متكاملة لتغيير النظام الإيراني.

الصحافة العالمية قد تكشف حقائق مهمة جداً وتاريخية، ولكنها كذلك ممكن أن تكون مضلِّلة، كما فعلت “نيويورك تايمز” في تغطية أسلحة الدمار الشامل العراقية عام 2003.

لذلك فإن مكانة الصحيفة تمنح الخبر أهمية، لكنها لا تمنحه حصانة من المراجعة.

في التقريرين عن أحمدي نجاد، تستند معظم تفاصيل التحقيق إلى مصادر مجهولة.

ولا يطالع القارئ وثائق، أو محاضر، أو تسجيلات، أو صوراً تؤكد اللقاءات والاجتماعات المزعومة.

وكلما تقدم التحقيق، اتسعت الرواية لتشمل نتنياهو، ورئيس الموساد، ورئيس الأركان، والكابينت، ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والرئيس الأمريكي، والميليشيات الكردية، وخططًا عسكرية معقدة.

وبما أن إسرائيل تُعد من أكثر الدول تشددا في الرقابة العسكرية.

فهي تفرض قيودا على نشر معلومات أمنية، وقد شهد تاريخها قضايا حوكم فيها أو خضع للتحقيق صحافيون ومسرّبون بسبب نشر معلومات اعتُبرت سرية.

لذلك يتبادر إلى الذهن سؤال هو، لماذا ينشر تقرير بهذه الحساسية؟ ومن له مصلحة بالتسريب وما الهدف منه؟ التحقيق نفسه في “هآرتس” ينتهي بنقل انتقادات حادة للخطة التي يرويها.

فهو يستشهد برؤساء موساد سابقين، وضباط استخبارات، وقادة عسكريين، يرون أن فكرة إسقاط نظام بحجم إيران خلال أشهر كانت أقرب إلى الوهم منها إلى الخطة الواقعية.

وهكذا يتحول التحقيق من رواية عن نجاح استخباراتي، إلى رواية عن مشروع ضخم انتهى إلى الفشل.

التقرير تحدث عن محاولة إسرائيلية استمرت سنوات لاستمالة أحمدي نجاد، بعد ان لاحظ المعنيون مواقفه الناقدة من النظام، الذي رفض ترشحه للرئاسة ثلاث مرات منذ عام 2017، وذهب التحقيق إلى الحديث عن اجتماع سري جرى في بودابست بينه وبين رئيس الموساد برنياع عام 2024 على هامش مؤتمر أكاديمي، وخطط لإعداده لمرحلة سياسية جديدة في إيران.

واستند التقرير إلى “مسؤولين حاليين وسابقين ومصادر لم تُكشف هويتها”.

ثم تلقفت وسائل إعلام عديدة هذه الرواية، وأعادت نشرها بوصفها سبقا صحافيا مهما.

في المقابل، أصدر أحمدي نجاد بيانا نفى فيه هذه المزاعم جملةً وتفصيلا، ووصفها بأنها مختلقة ولا أساس لها.

كما ظهر علنا في طهران خلال مراسم تشييع آية الله علي خامنئي.

كما أن التقارير المتعلقة بالاستخبارات والحروب تختلف عن الأخبار اليومية، لأنها تعتمد غالباً على مصادر سرية، وقد يستغرق التحقق منها سنوات، وقد تظهر لاحقاً وثائق تؤكدها، أو أخرى تنقضها، بل تكشف كيف ولماذا تم توقيت نشرها، الذي قد يكون بهدف الدفع إلى الفوضى وزعزعة النظام الداخلي في إيران.

التجارب تقول إن بعض التحقيقات الصحافية كانت صحيحة، رغم إنكار الحكومات لها في البداية، ولكن تجارب أخرى تقول، إن بعض التقارير التي بدت مؤكدة تبين لاحقاً أنها استندت إلى معلومات ومصادر مُضلّلة.

اللافت في نشر هذا التقرير أنه جاء في مرحلة شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انتقالا في قيادة الموساد ونقاشاً داخلياً حول إرث القيادة السابقة، فهل جاء نشر التقرير مجرد تحقيق صحافي مستقل؟ أم أن توقيته تأثر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالأجواء السياسية والأمنية المحيطة بتغيير قيادة الموساد في إسرائيل؟ وبالهالة حول إنجازات نتنياهو والأجهزة الخاضعة له؟ كثيرا ما تتقاطع التسريبات مع لحظات سياسية لتغدو جزءا من النقاش العام حول نجاح السياسات أو إخفاقها، حتى إن تعذر الجزم بمن يقف وراء توقيت نشرها أو الأهداف التي أراد تحقيقها.

التحقيق يزعم أن رؤساء الموساد السابقين، من مئير داغان إلى تمير باردو ويوسي كوهين، رفضوا فكرة إسقاط النظام الإيراني، بينما كان دافيد برنياع بتوجيه من بنيامين نتنياهو، أول من تبنى مشروعا متكاملا لتغيير النظام، مستلهماً سرعة انهيار نظام بشار الأسد في سوريا.

إنها رواية واسعة النطاق، لكنها في معظم تفاصيلها تستند إلى مصادر مجهولة لا يستطيع القارئ التحقق منها.

طبعا لا يكفي أن تكون الرواية متماسكة ومثيرة حتى تُصبح حقيقة تاريخية، وحجم الادعاءات يفرض انتظار وثائق ومحاضر وشهادات واضحة وعلنية قبل التسليم بها.

معظم التفاصيل تستند إلى “مصدر أمني”، أو “شخص حضر الاجتماع”، من دون وثائق أو محاضر أو تسجيلات منشورة يمكن للقارئ الرجوع إليها.

في المقابل عملت إيران على تجنيد عشرات من الإسرائيليين لصالحها، ولكن على مستوى أدنى، فجندت مدنيين وجنوداً وضباطاً لتزويدها بمعلومات وتصوير مواقع مقابل المال، كان أكبرهم وزيراً سابقاً للطاقة، تم تجنيده خلال عمله في نيجيريا لصالح إيران، وفي عام 2019 حكم بالسجن لمدة أحد عشر عاماً بعد اعترافه بالتهمة وما زال في السجن.

ليس ملف محمود أحمدي نجاد الأول من نوعه في تاريخ الصراعات في المنطقة.

قبل عقود أثارت قضية أشرف مروان مستشار السادات جدلاً مشابها، إذ قدّمته إسرائيل بوصفه أحد أهم مصادر الموساد عشية حرب أكتوبر 1973 وأنه حذر من الحرب الوشيكة، بينما كرّمته الدولة المصرية بعد وفاته، ووصفه الرئيس حسني مبارك بأنه “وطني مخلص أدى أدواراً لم يحن وقت الكشف عنها”.

وبين الروايتين ظل السؤال مفتوحاً، ما إذا كان أشرف مروان عميلا لإسرائيل، أم عميلا مزدوجاً خدع الإسرئيليين لحساب مصر؟ إن استمرار الخلاف حوله حتى اليوم يؤكد أن ملفات من هذا النوع لا تُحسم دائماً عند نشر تقرير أو إطلاق اتهام، وأن الشخص نفسه قد يظهر في رواية طرف بوصفه خائناً، وفي رواية الطرف الآخر بوصفه بطلاً.

الحقيقة الاستخباراتية قد تبقى معلقة بين روايات متناقضة، إلى أن تُفتح الأرشيفات السرية، وتظهر الوثائق القابلة للتحقق، أو التي تبقى مثيرة للجدل حتى بعد عقود طويلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك