واشنطن- “القدس العربي”: قدّمت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، إلهان عمر، مشروع قرار يدعو الولايات المتحدة إلى التصديق على نظام روما الأساسي والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد أيام من إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو عزمه العمل على تقويض المحكمة، في تصعيد جديد لموقف الإدارة الأمريكية تجاهها.
وقالت عمر إن المحكمة الجنائية الدولية تمثل “محكمة الملاذ الأخير”، إذ تختص بالنظر في أخطر الجرائم، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في إجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكدت أن دعم العدالة الدولية ينسجم مع التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، مضيفة أن “لا أحد يجب أن يكون فوق القانون”، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخاذ إجراءات ضد المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية تحقيقاتها المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحقيقات سابقة بشأن مزاعم ارتكاب أفراد أمريكيين جرائم حرب في أفغانستان.
وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة، كما شملت العقوبات أفرادًا ومنظمات قدّمت دعمًا أو أدلة في تحقيقات تعارضها واشنطن.
كما تحدثت تقارير عن ضغوط مارستها الإدارة لإجراء تعديلات على نظام روما الأساسي تحول دون ملاحقة الرئيس ترامب وأعضاء إدارته أو مسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة.
وأثارت تصريحات روبيو، التي تعهد فيها بالعمل على “تفكيك” المحكمة، انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن المحكمة تؤدي دورًا أساسيًا في ضمان المساءلة عندما تعجز الدول أو تمتنع عن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وفي السياق ذاته، رُفعت دعوى قضائية ضد الرئيس ترامب وعدد من كبار مسؤولي إدارته من قبل منظمتين حقوقيتين، تتهمهما بانتهاك حرية التعبير من خلال فرض عقوبات على منظمات دعت إلى التحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
ورفضت عمر تصريحات روبيو التي اعتبر فيها المحكمة تهديدًا للنظامين السياسي والقانوني في الولايات المتحدة، مؤكدة أن اختصاص المحكمة يقتصر على الجرائم الدولية الأشد خطورة، ولا يُفعَّل إلا عندما تفشل الأنظمة القضائية الوطنية في أداء دورها.
وأضافت أن أفضل وسيلة لتجنب اختصاص المحكمة تتمثل في عدم ارتكاب جرائم دولية، وإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عنها عند ظهور ادعاءات موثوقة.
ويعد مشروع القرار الجديد ثالث محاولة تقدّمها عمر داخل الكونغرس للدعوة إلى انضمام الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية، بعد مشروعين مماثلين في عامي 2020 و2022، لم يصلا إلى مرحلة التصويت، رغم حصول أحدهما على دعم عدد من النواب الديمقراطيين.
واختتمت عمر بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تكون أكثر قوة عندما تقود من خلال التزامها بقيم العدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وليس من خلال السعي إلى تحصين نفسها أو حلفائها من المساءلة الدولية، داعية أعضاء الكونغرس إلى دعم مشروع القرار.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك