رحم الله الأمير الوالد.
لن ننسى طيب مواقفهأتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل- للأمين العام الأسبق لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور حارث الضاري رحمه الله؛ اللقاء بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أثناء حكمه لدولة قطر مرات عديدة، وكان الأمير الوالد يدهشني فيها بتواضعه، وعمق رؤيته، فقد كان يستقبل الشيخ حارث الضاري رحمه الله، وانا معه وإذا جلسنا أبدى لنا الحفاوة، وإذا تحدثنا عن العراق وعن قضيتنا بدا وكأنه عراقي، ويدعو الله لنا بنوال الحرية والاستقلال؛ وعلى الرغم من أنني حاليا لا أمثل إلا نفسي، فلم أعد منتميًا الى هيئة علماء المسلمين العراقية، ولست أنتسب- في الوقت ذاته- الى أي حزب سياسي، او جمعية، أو أي عنوان آخر، أستطيع من خلاله أن أوصل صوتي؛ كما اني لدي ظرف قاهر يحول بيني وبين الوصول الى الدوحة للقيام بواجب العزاء.
أقول على الرغم من ذلك أجدني- كعراقي- ملزما هنا بتسجيل شهادة بحق رجل كان استثنائيا في مرحلة استثنائية من تاريخ المنطقة العربية، وذلك من باب الوفاء لمن أراه صاحب موقف متميز إزاء العراق بعد احتلاله، لما أبداه من اهتمام كبير بشأن قضيته، وتسجيل مواقف داعمة لم يؤثر نظيرها من زعيم آخر، وهذا ما دفعني للتنويه بفضل سموّه- رحمه الله- عبر هذا المقال.
لمّا التحق الدكتور حارث الضاري رحمه الله بالرفيق الأعلى وكان الأمير الوالد قد عهد الى سمو الأمير تميم بحكم البلاد، بعث -أولا- الى عمّان سعادة الشيخ جوعان ليقوم بالتعزية، وبعدها بأيام فاجأنا هو بالزيارة ليقدم بنفسه التعازي لذوي الدكتور الضاري والمقربين منه؛ ولم يكن ذلك مفاجئا بالنسبة لي فأنا اعرف مكانة الدكتور الضاري لدى الأمير الوالد رحمه الله، وما بينهما من ود واحترام؛ وحين وصل المقر العام كنت فيمن استقبل سموه وقدم له الشكر على سعيه، وأذكر أني قلت له امام جميع الحاضرين: سمو الأمير إن لكم يدا بيضاء على قضية العراق، في أحرج المراحل التي مر بها عبر تاريخه، ولن ننسى طيب مواقفكم، وإنصافكم لشعبه، وحرصكم على وحدته.
للأمانة لست معتادا على تقديم المديح للحكام، لا في الماضي ولا في الحاضر، مع اني التقيت العديد منهم، ولا تربطني الآن أي صلة بدولة قطر، ولا بالقائمين على حكمها، ولم أصل الدوحة منذ عقد كامل؛ ولكني أردت أن أسجل شهادة للتاريخ، لأعرب عن حقيقة لمستها بنفسي وهي أن الأمير الوالد كان يعمل للقضايا العادلة في المنطقة- ومنها العراق- بكل الوسائل الممكنة، وهو يتحلى- فضلا عن الذكاء- بمبدئية واضحة في سياساته، ويحب الخير للآخرين مثلما يحب الخير لبلده، وما زلت أذكر أن الدكتور حارث الضاري رحمه الله، قال لي بعد إحدى الزيارات لسموه، والتي كانت مليئة بالمفيد من الرأي والمواقف: " يا دكتور.
أمير قطر رجل؛ بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وفي زمن عز فيه الرجال"، وكان كثيرا ما يصفه بالعربي الأصيل، والرجل الشهم.
ربما لم أبح بهذه الكلمات أو غيرها في حياة الأمير الوالد لئلا يفهم الموقف مني مجاملة أو تزلفا، أما وان سموه قد أفضى الى ما قدّم، والتحق بالرفيق الأعلى فإن من الإنصاف والأمانة أن تذكر محاسن الرجال.
رحم الله الأمير الوالد، وغفر له، وأسكنه في جنات النعيم، وتعازيَّ الحارة لسمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد- رعاه الله- وإلى ذوي الفقيد ومحبيه، وشعب قطر الشقيق.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك