اتفقت ألمانيا والنمسا على تعزيز برامج العودة الطوعية للسوريين، بالتوازي مع المضي في عمليات الترحيل القسري لفئات محددة، مع إتاحة فرص البقاء أمام السوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في المجتمع.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، عقب لقائه نظيره النمساوي جيرهارد كارنر في برلين، اليوم الأربعاء، إن العودة الطوعية للسوريين ينبغي أن تكتسب مزيداً من الزخم، إلى جانب تنفيذ عمليات الترحيل القسري، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
وأضاف دوبرينت أن السوريين الذين نجحوا في الاندماج داخل المجتمع الألماني يجب أن تتاح لهم فرص البقاء.
من جهته، أعلن كارنر أن النمسا أطلقت برنامجاً مؤقتاً يتضمن حوافز مالية إضافية للسوريين الذين ما تزال طلبات لجوئهم قيد الدراسة، بهدف تشجيعهم على العودة إلى بلادهم.
وأشاد الوزير النمساوي بدور نظيره الألماني على المستوى الأوروبي، واصفاً إياه بأنه" قوة دافعة" في جهود الحد من الهجرة غير النظامية.
توقفت عمليات الترحيل من ألمانيا إلى سوريا منذ عام 2012، بسبب الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.
وفي 23 كانون الأول 2025، رحّلت السلطات الألمانية، للمرة الأولى منذ سنوات، سورياً مداناً قضائياً من ولاية شمال الراين - وستفاليا إلى دمشق على متن رحلة تجارية، ليرتفع عدد السوريين المدانين الذين جرى ترحيلهم إلى بلادهم إلى أربع حالات.
أما النمسا، فنفذت في الثالث من تموز من العام الماضي أول عملية ترحيل لمواطن سوري إلى بلاده منذ نحو 15 عاماً.
وجاءت هذه الخطوات بعد زيارة مشتركة أجراها وزير الداخلية النمساوي جيرهارد كارنر ووزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر إلى سوريا في نيسان 2025، لبحث الأوضاع وإمكان استئناف عمليات الترحيل.
كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا الرئيس السوري أحمد الشرع، في تشرين الثاني الماضي، إلى زيارة ألمانيا لمناقشة عدد من الملفات، من بينها عودة السوريين، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم لتحقيق الاستقرار في سوريا.
وخلال لقاء جمع ميرتس والشرع في برلين، في آذار الماضي، طُرح هدف يقضي بعودة 80 في المئة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، خلال ثلاث سنوات.
لكن ميرتس أوضح لاحقاً أن الرئيس السوري هو من طرح هذه النسبة، في حين قال الشرع إن المستشار الألماني هو الذي ذكر الرقم خلال المحادثات، مؤكداً أن عودة اللاجئين ترتبط بصورة مباشرة بإعادة إعمار سوريا.
عشرات الآلاف يحصلون على الجنسية الألمانيةفي المقابل، يستوفي عدد كبير من السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا بين عامي 2013 و2017 شروط الحصول على الجنسية، وفي مقدمتها إتقان اللغة الألمانية والقدرة على تغطية نفقات المعيشة بصورة مستقلة.
وبحسب بيانات الحكومة الألمانية، حصل 65 ألفاً و574 سورياً على الجنسية الألمانية خلال العام الماضي، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن التوفيق بين ترحيل المدانين ومرفوضي اللجوء، وتشجيع العودة الطوعية، والإبقاء على السوريين الذين اندمجوا في المجتمع وسوق العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك