وصف الدكتور رضا النجار، المفكر السياسي، البحر الأحمر بأنها محافظة الأمل، طارحًا رؤية فلسفية خاصة للمحافظة قائلاً: " نحن نعتبر البحر الأحمر مقاطعة مصرية عربية تقع على حدود أوروبا، السائح الأجنبي لا يدخل غالبًا إلى عمق الوادي أو الدلتا؛ هو يرى مصر من خلالنا، من تصرفاتنا، من نظافة شوارعنا، ومن جودة الخدمات الطبية والإنسانية والتجارية المقدمة له، السائح يطلب بنفسه جولات حرة في الـ(Downtown) ليختلط بالناس، ولذلك نحن حريصون على بث هذا الحس الوطني في نفوس شبابنا والعاملين بالسياحة.
كل مواطن هنا هو رسول لمصر أمام العالم".
وحول حديثه عن الاستقرار السياسي، ربط" النجار"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد الإشعابي، ببرنامج" العلامة الكاملة"، المذاع على قناة" الشمس"، بين الأمن القومي وازدهار السياحة، موجهًا تحية إجلال لثورة 30 يونيو المجيدة قائلا: " لولا ثورة 30 يونيو لما كانت هناك سياحة أو تنمية في الغردقة، أو شرم الشيخ، أو مرسى علم، أو سفاجا، ولو استمر الوضع على ما كان عليه قبل الثورة لضاعت معالم الدولة السياحية، الشعب المصري العظيم بتركيبته وقيمه الوسطية، وجيشنا العظيم بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورجال الشرطة والقضاء.
هم من أعادوا التوازن للبلاد في عام واحد، في وقت ما زالت فيه دول جوار غير قادرة على الخروج من نفق الفوضى حتى الآن".
وأكد على وسطية المواطن المصري التي تحميه دائمًا من الانزلاق نحو التطرف، قائلاً: " المصري بطبعه يرفض التطرف في كل شيء، حتى في الترفيه أو الدين، هو وسطي يحب الوسطية ويدافع عنها".
واسترجع الدكتور رضا النجار، شريط الذكريات في محافظة البحر الأحمر التي يعتبر نفسه أحد أبنائها المعاصرين لولادتها الجديدة قائلا: " أنا هنا منذ 40 عامًا، عاصرت الطفرة الحقيقية منذ عهد المحافظ الأسطوري الراحل الفريق يوسف عفيفي الأب الروحي لتنمية البحر الأحمر وعاصرنا الغردقة وهي قرية بكر لا يعرفها الأجانب، وعشنا معها لحظات الانكسار بعد حادث الأقصر (الدير البحري) وسقوط الطائرة الروسية، ثم عدنا وعشنا انتصاراتها.
نحن نغار على هذه المحافظة لأننا شاركنا في بنائها خطوة بخطوة".
وتابع: " البحر الأحمر كنز حقيقي، والآن، مع توجه الدولة نحو تطوير ميناء سفاجا ليصبح من أكبر الموانئ، والتركيز على التعدين في منطقة المثلث الذهبي، إلى جانب الثروة البترولية، نحن أمام طفرة اقتصادية واعدة للغاية إذا أحسنّا استغلالها"، كاشفًا عن التحدي الأكبر الذي يواجه الإقليم، وهو أزمة الإحصاء السكاني وظلم المخصصات المالية:وأشار إلى أن البيانات الرسمية تتحدث عن أن سكان محافظة البحر الأحمر يتراوحون بين 300 إلى 420 ألف نسمة، بينما الواقع يؤكد أن الغردقة وحدها تجاوزت المليون ونصف المليون نسمة، متساءلًا: " كيف نكون 400 ألف نسمة إجمالاً، بينما الأصوات الانتخابية المسجلة لمن هم فوق 18 سنة في الغردقة فقط تقترب من 400 ألف صوت؟ ، أين الأطفال دون الـ18؟ ، وأين آلاف العاملين في الفنادق والقرى السياحية الذين يقيمون بصفة دائمة دون تغيير محل الإقامة في البطاقات؟ ".
واستطرد: " لدينا ما يقرب من 80 إلى 90 ألف أجنبي مقيم بشكل دائم بعد جائحة كورونا والظروف السياسية العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية؛ هؤلاء اشتروا عقارات ويعيشون بيننا بصفة مستمرة"، معقبًا: " نحن مظلومون تنمويًا؛ الميزانيات المخصصة للمحافظة من سكن ومستشفيات ومدارس توزع بناءً على أرقام جهاز الإحصاء الرسمية الضعيفة، والمسؤولون في الوزارات يواجهون طلباتنا بالقول: (مخصصاتكم هكذا لأن تعدادكم يوازي تعداد قرية في وجه بحري)".
وكشف عن التحدي اللوجستي الذي تفرضه الطبيعة الجغرافية للمحافظة قائلا: " البحر الأحمر محافظة طولية تمتد على مسافة 1080 كيلومترًا، والمحافظات التقليدية في الوادي والدلتا تمتد على مساحات عرضية صغيرة ويسهل ربطها بالخدمات، أما نحن فلكي نمد خط مياه أو شبكة كهرباء من الزعفرانة إلى سفاجا نحتاج 400 كم، وإلى الشلاتين نحتاج 1000 كم، تكلفة البنية التحتية لدينا مرعبة".
وتابع: " لدينا نحو 175 ألف غرفة فندقيه، في أوقات الذروة السياحية تستقبل المحافظة ما يزيد عن 350 ألف سائح يومياً، يشاركوننا المياه والكهرباء والخدمات، ويطلبون جودة حياة فائقة تليق بسمعة مصر السياحية.
كيف نغطي تكلفة كل هذا بميزانية موضوعة لـ 300 ألف مواطن فقط؟ ، لقد عجزت المدارس العام الماضي عن استيعاب الأطفال في الصف الأول الابتدائي لأن طلبات الوافدين الجدد من المحافظات الجاذبة لفرص العمل فاقت كل التوقعات الرسمية".
وطرح الدكتور رضا النجار حلاً عمليًا وخارج الصندوق للخروج من مأزق ضعف الميزانيات وتدهور المرافق (الكهرباء والمياه والصرف الصحي) نتيجة الضغط السكاني الرهيب قائلا: " الحل يكمن في تكرار التجارب الناجحة للدولة المصرية في المدن الجديدة؛ مثل المنصورة الجديدة وأسيوط الجديدة وسوهاج الجديدة، نحن بحاجة عاجلة إلى الغردقة الجديدة، بحيث تتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وتكون لها ميزانية مستقلة وضخمة بعيداً عن ميزانية المحليات الضيقة، مما يسمح بإنشاء بنية تحتية عملاقة تستوعب الطوفان البشري والسياحي القادم إلى لؤلؤة البحر الأحمر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك