احتفل الأرجنتينيون في مختلف أنحاء البلاد بتأهل منتخبهم إلى نهائي كأس العالم 2026 بعد الفوز على إنجلترا 2-1، في مباراة قبل النهائي التي أقيمت في أتلانتا، ليصبح المنتخب على بعد خطوة واحدة من الاحتفاظ باللقب للمرة الثانية تواليًا.
وشهدت الاحتفالات مشاهد لافتة في بلدة كوترال كو بإقليم نيوكوين، حيث تجمع آلاف المشجعين حول تمثال ليونيل ميسي، الذي تقول السلطات المحلية إنه الأكبر في العالم، لمتابعة المباراة والاحتفال بالتأهل.
تكرر مشهد الاحتفال في العاصمة بوينس أيرس ومدن أرجنتينية عدة، بعدما حجز منتخب «التانجو» مقعده في النهائي، حيث سيواجه إسبانيا الأحد المقبل، سعيًا لأن يصبح أول منتخب يحتفظ بلقب كأس العالم منذ البرازيل عام 1962.
وفي بلدة كوترال كو بمنطقة باتاجونيا، تجمع في البداية نحو 300 شخص لمتابعة المباراة على شاشة عملاقة نُصبت بجوار تمثال ميسي، قبل أن يتزايد العدد إلى عدة آلاف مع اقتراب نهاية اللقاء.
وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى دوّت الهتافات، وانطلقت الألعاب النارية حول التمثال البالغ ارتفاعه 26 مترًا.
وتقع البلدة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة، بالقرب من حقول النفط في منطقة «فاكا مويرتا»، التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز الصخري في العالم.
وكانت قد كشفت في يونيو الماضي عن التمثال، الذي نحته الفنان المحلي ألدو بيرويسا، وأعلنت أنه أطول نصب تذكاري لميسي في العالم.
حملت مواجهة الأرجنتين وإنجلترا أبعادًا تاريخية إلى جانب أهميتها الرياضية، في ظل الإرث الذي يجمع المنتخبين، بدءًا من نهائي كأس العالم 1966، مرورًا بحرب جزر فوكلاند عام 1982، وصولًا إلى هدف «يد الرب» الذي سجله دييجو مارادونا في مونديال 1986.
وقبيل المباراة، كتبت نائبة الرئيس الأرجنتيني فيكتوريا فيارويل عبر منصة «إكس»: «هذه ليست مجرد مباراة عادية».
وأضافت: «لن أتصرف بصوابية سياسية أو بقسوة قلب.
المباراة ضد الإنجليز دائمًا ما تكون أكثر من ذلك.
إنها جزر مالفيناس، ودييجو، ومباراة ليو الأخيرة، ووضع حد للغزاة».
بدت الأجواء في الأرجنتين أكثر هدوءًا مع انطلاق مونديال 2026 مقارنة بنسخة قطر 2022، إذ رأى كثيرون أن الضغوط أقل بعد التتويج باللقب العالمي.
لكن هذا الهدوء تبدد مع تقدم المنتخب في البطولة، إذ ازدحمت شوارع بوينس أيرس بالمشجعين عقب كل انتصار، بينما دفعت المباريات المتقاربة الصحف المحلية إلى إجراء مقابلات مع أطباء قلب حذروا من الضغوط النفسية التي ترافق متابعة المنتخب.
وخلال مباراة الأربعاء، بدت شوارع العاصمة شبه خالية، قبل أن تمتلئ بعد صافرة النهاية بالمشجعين الذين لوحوا بالأعلام، فيما أطلق السائقون أبواق سياراتهم احتفالًا بالتأهل.
وفي فعالية نظمها محاربون قدامى في حرب فوكلاند لمتابعة المباراة، لم يتمالك خوان كارلوس ساليناس، البالغ من العمر 74 عامًا، دموعه بعد نهاية اللقاء، وقال: «هذا أمر عظيم بالنسبة لنا».


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك