Euronews عــربي - دراسة على لوحات بوتيتشيلي تكشف: ملهمة "فينوس" توفيت بسبب ورم قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحا من القاهرة الإخبارية العربي الجديد - هيفا وهبي وسانت ليفانت. Euronews عــربي - طوكيو تشجع الموظفين على ارتداء الشورت في العمل لتقليل استهلاك المكيف قناة الجزيرة مباشر - What is the Goal of the Escalating U.S. Military Moves Against Iran? العربية نت - أسعار النفط ترتفع لليوم الرابع وسط مخاوف من اتساع الصراع بالشرق الأوسط قناة التليفزيون العربي - The proposal to deploy international forces in Ukraine threatens a direct clash with Russia Euronews عــربي - تراجع تضخم الغذاء أخيرا: لماذا قد ترتفع فاتورة التسوق من جديد؟ سكاي نيوز عربية - فيديو يشعل التكهنات.. أهداف أميركية في قلب صحراء صينية العربي الجديد - البودكاست في اليمن... أصوات شبابية تكسر ضجيج الحرب
عامة

عدالة الفرص ..منظومة تصنع أكثر من " صلاح" في كل مجال..!! بقلم علي هاشم

الجمهورية أون لاين

ليست كل الرسائل السياسية تُقال من فوق المنابر، ولا كل الرؤى الاستراتيجية تُعلن في المؤتمرات الرسمية، أحيانًا تحملها لحظة تكريم، أو كلمة عابرة، أو إشادة بإنجاز رياضي. ومن هذا المنطلق، فإن لقاء الرئيس ع...

ليست كل الرسائل السياسية تُقال من فوق المنابر، ولا كل الرؤى الاستراتيجية تُعلن في المؤتمرات الرسمية، أحيانًا تحملها لحظة تكريم، أو كلمة عابرة، أو إشادة بإنجاز رياضي.

ومن هذا المنطلق، فإن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ببعثة المنتخب الوطني عقب الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2026 لم يكن مجرد احتفاء بفريق لكرة القدم، بل كان إعلانًا عن فلسفة وطنية جديدة في إدارة الثروة الحقيقية لمصر: الإنسان الموهوب.

أهم ما استوقف المتابعين في حديث الرئيس السيسي لم يكن الإشادة بالأداء البطولي أو منح الأوسمة، وإنما تلك العبارة التي ينبغي أن تتحول إلى مشروع دولة: " ضرورة وجود كشافين متجردين للمواهب.

"إنها كلمات قليلة، لكنها تختزل إشكالية ممتدة لعقود؛ فمصر لم تكن يومًا فقيرة في المواهب، وإنما عانت كثيرًا من ضعف اكتشافها، وسوء إدارتها، وأحيانًا من طمسها بالواسطة والمحسوبية والمجاملات.

والنتيجة أن عشرات وربما مئات المواهب تضيع قبل أن ترى النور، بينما ينجو القليل ممن حالفهم الحظ، ليصبحوا استثناءً يثبت القاعدة.

محمد صلاح لم يصنعه الحظ وحده، وإنما صنعته موهبة وجدت من يؤمن بها، وإصرار لم يعرف اليأس، وبيئة احتضنت قدراته حتى وصلت إلى العالمية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كم" صلاحًا" آخر فقدناه لأن أحدًا لم يره؟ وكم عبقرية دفنت في قرية نائية أو حارة بسيطة لأن عينًا أمينة لم تكتشفها؟الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، فجعل الكفاءة والأمانة معيار الاختيار، لا القرابة ولا المحاباة.

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وهي قاعدة خالدة في كل مسؤولية، من إدارة الدولة إلى اختيار لاعب في فريق ناشئين.

ويقول رسول الله ﷺ: " إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.

" وهو تحذير واضح من أن غياب الكفاءة ليس مجرد خلل إداري، بل بداية لانهيار المؤسسات وضياع الحقوق.

ولهذا فإن حديث الرئيس السيسي؛ وهو بالمناسبة ليس التنبيه الأول له، عن" الكشافين المتجردين" ينبغي ألا يبقى حبيس الملاعب ولا أدراج البحث العلمي، فنحن بحاجة إلى كشافين للمواهب في المدارس، والجامعات، ومراكز الشباب، والمعامل، والمصانع، ومراكز البحث العلمي، والفنون، والإدارة العامة.

فكما نبحث عن لاعب يصنع الفارق في المستطيل الأخضر، يجب أن نبحث عن عالم يخترع، وطبيب يبدع، ومهندس يبتكر، ومبرمج ينافس عالميًا، وفنان يرفع الذوق العام، ومعلم يصنع الأجيال.

أكد الرئيس السيسي على ضرورة وجود “كشافين متجردين” للمواهب الشابة والصغيرة، مؤكداً استعداد الدولة لدعم الكفاءات ومنحهم الفرصة التي يستحقونها، وكذلك دعم الجهاز الفني الوطني وتلك فرصة ودعوة لكل مسئول عن اكتشاف المواهب ورعايتها في كل مجال ليقف في وجه أعداء النجاح الذين يستميتون لبقاء الحال كما هو عليه لأنهم ببساطة يستفيدون من تلك الحالة المؤسفة رافعين راية" كله تمام" أو" ليس في الإمكان أفضل مما كان".

! !لقد اختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على ضرورة مواصلة العمل الجاد، وبذل الجهد، والحفاظ على الروح، وبناء أجيال جديدة من اللاعبين للبناء على ما تحقق من نجاح.

أليست تلك دعوة لكل مسئول في كل موقع أن يتجرد لوجه الله والوطن فيما يسند إليهم المناصب والمهمات وفي اختيار الكفاءات لنجد تغيرا حقيقيا في كل مجال يرفع مصر لمكانها المستحق، ويرتقي بالأداء في كل مجال.

ولعل أكثر ما يثير التأمل أن المصري عندما يغادر وطنه كثيرًا ما يحقق نجاحًا لافتًا في أوروبا وأمريكا ودول الخليج وغيرها.

أطباء يتصدرون كبرى المستشفيات، وعلماء يقودون معامل الأبحاث، ومهندسون يديرون شركات عالمية، وخبراء في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ورياضيون يحققون الإنجازات.

فهل تغيرت عقولهم عندما عبروا الحدود؟ بالطبع لا.

الذي تغير هو البيئة التي اكتشفت قدراتهم، ومنحتهم الفرصة، وحاسبتهم بمعيار الأداء لا بمعيار العلاقات.

ومن هنا، فإن الرسالة السياسية الأهم في هذا اللقاء هي أن معركة التنمية تبدأ من عدالة الفرصة.

فلا نهضة مع الواسطة، ولا تقدم مع المحسوبية، ولا تنافسية في ظل إقصاء أصحاب الكفاءة.

فالدول العظيمة لا تبني مستقبلها بمن تعرف، وإنما بمن يستطيع.

ويحفظ تراثنا العربي هذه الحكمة البليغة: " قيمة كل امرئ ما يحسنه.

" وهي عبارة تختصر فلسفة بناء الأمم؛ فالإنسان يقاس بما يقدمه، لا بما يحمله من ألقاب، ولا بمن يقف وراءه.

لقد أثبت المنتخب الوطني أن الانضباط والعمل الجماعي والإخلاص يمكن أن يصنعوا المستحيل.

وهذه ليست رسالة رياضية فحسب، وإنما درس في الإدارة والسياسة والتنمية.

فكما نجح الجهاز الفني الوطني في تكوين فريق يمتلك شخصية وهوية وروحًا قتالية، تستطيع مؤسسات الدولة أن تصنع آلاف النماذج الناجحة إذا أصبح اكتشاف الموهبة ورعايتها سياسة عامة لا اجتهادًا فرديًا.

إن مصر، بتاريخها وحجمها وسكانها، لا ينبغي أن تنتظر ظهور" محمد صلاح" كل عشرين عامًا، بل يجب أن تمتلك منظومة قادرة على إنتاج عشرات من صلاح في الرياضة، ومئات في البحث العلمي، وآلافًا في الصناعة والتكنولوجيا وريادة الأعمال والثقافة والإعلام.

ففي كل قرية طفل ينتظر من يكتشف موهبته، وفي كل نجع شاب يملك حلمًا يحتاج إلى فرصة، وفي كل حارة عقل يمكن أن يغير مستقبل وطن إذا وجد من يمد له اليد.

وهنا تتحول الرسالة من تكريم فريق إلى مشروع وطن: أن يصبح اكتشاف الموهبة واجبًا قوميًّا، وأن تكون الكفاءة وحدها طريق التقدم، وأن تتحول عبارة الرئيس السيسي عن" الكشافين المتجردين" إلى ثقافة عامة تحكم كل مؤسسات الدولة.

فالأمم لا تنهض بالأمنيات، وإنما بمنظومات عادلة تلتقط الموهبة أينما كانت، وتمنحها حقها كاملًا.

وعندما تصبح مصر دولة تبحث عن الموهوب في كل حارة وزقاق وقرية ومدينة، سنكتشف أن ثروتنا الحقيقية لم تكن يومًا في باطن الأرض، بل كانت دائمًا في عقول أبنائها وقدراتهم، وأن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدولة هو الاستثمار في الإنسان، لأنه وحده القادر على صناعة المجد، وبناء المستقبل، وكتابة تاريخ جديد يليق بمصر.

وما أدراك ما مصر.

! !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك