حذّرت منظمة العفو الدولية، أمس الأربعاء، من أن التوقيفات التعسفية ووفاة مئات المحتجزين في سجون السلفادور قد ترقى إلى مستوى" جرائم ضد الإنسانية"، في أحدث انتقاد توجهه للحملة الأمنية التي يقودها الرئيس نجيب بوكيلة ضد العصابات.
وقالت المنظمة، في تقرير، إن أكثر من 90 ألف شخص تعرضوا للتوقيف التعسفي منذ إعلان حالة الطوارئ عام 2022، مشيرة إلى تسجيل ما لا يقل عن 470 وفاة داخل أماكن الاحتجاز.
وأضاف التقرير أن بعض حالات الوفاة أظهرت إصابات لا تتوافق مع الأسباب الرسمية المعلنة، فضلًا عن مؤشرات على تعرض محتجزين لعنف جسدي وإهمال طبي.
وأكدت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية آنا بيكير، خلال عرض التقرير، أن غالبية المتوفين أثناء الاحتجاز لم يكونوا قد أدينوا بأي جرائم.
واعتبرت المنظمة أن التوقيفات الجماعية، إلى جانب التقارير عن التعذيب والوفيات داخل السجون، لا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث فردية أو معزولة.
وشددت على أن حجم هذه الانتهاكات وطريقة تنظيمها يشيران إلى نمط ممنهج قد يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
ويأتي التقرير في وقت يواصل فيه بوكيلة التمتع بشعبية واسعة، بعد أن أسهمت حملته الأمنية في خفض معدلات العنف إلى مستويات غير مسبوقة في البلاد.
في المقابل، أثارت الحملة انتقادات متكررة من منظمات حقوقية، اتهمت السلطات بتنفيذ توقيفات واسعة من دون ضمانات قانونية كافية، وبسوء معاملة المحتجزين داخل السجون.
ويعتزم بوكيلة خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في شباط/ فبراير 2027، سعيًا لولاية ثالثة، بعدما أُزيلت القيود الدستورية على عدد الولايات الرئاسية.
ويذكر أنه بموجب قانون" الأعداء الأجانب" الذي يعود إلى القرن الـ18، رحّلت السلطات الأميركية المئات من الأعضاء الذين يُشتبه في انتمائهم إلى عصابة" ترين دي أراغوا" الفنزويلية، إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة ترمب المستمرة ضد الهجرة غير النظامية إلى الولايات المتحدة.
ففي يناير/ كانون الثاني الماضي، وقّع ترمب أمرًا تنفيذيًا أعلن فيه أنّ عصابتي" ترين دي أراغوا" و" MS-13" منظمتان إرهابيتان أجنبيتان.
ويحتجز هؤلاء في واحد من أكثر السجون رعبًا وهو" مركز احتجاز الإرهابيين" (CECOT) الضخم، الذي افتتح عام 2023 في بلدة تيكولوكا على بُعد نحو 72 كيلومترًا (45 ميلًا) شرق العاصمة.
ويضمّ السجن ثمانية أجنحة واسعة، ويتسع لما يصل إلى 40 ألف سجين.
وتتسع كل زنزانة لما بين 65 و70 سجينًا.
ويُحرم سجناء المركز من الزيارات والخروج.
كما لا يُسمح لهم بالترفيه والتعليم، إذ لا يُقدّم السجن ورش عمل أو برامج تعليمية لإعدادهم للعودة إلى المجتمع بعد انتهاء عقوبتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك