العربي الجديد - وقود الطائرات تحت الضغط العالمي..كيف تحول إلى أحد أغلى منتجات النفط؟ قناة الغد - باكستان تدعو واشنطن وطهران إلى العودة للمفاوضات العربية نت - أسوة بأميركا وأوروبا.. اجتماع حاشد لفناني مصر لتفعيل حق الأداء العلني روسيا اليوم - "فايننشال تايمز" تكشف هوية الملياردير الذي دفع اليونان لعرقلة العقوبات الأوروبية الأخيرة ضد روسيا قناة التليفزيون العربي - البحر الأسود.. فصل جديد من "حرب الطاقة" هذه تفاصيله!│ هذا النهار CNN بالعربية - علماء فلك يرصدون سكرًا طبيعيًا في الفضاء لأول مرّة وكالة شينخوا الصينية - الصين تعدل ضوابط تصدير الهيليوم بناء على التغيرات في العرض والطلب فرانس 24 - تراجع الاستثمار في المعادن الحيوية عام 2025 (الوكالة الدولية للطاقة) العربي الجديد - تفاصيل اعترافات عناصر "داعش" المتهمين بتفجير كنيسة مار إلياس في دمشق قناة التليفزيون العربي - بشرى سارة لمرضى الألزهايمر.. اختبار دم يكفي!│ هذا النهار
عامة

أزمة الكهرباء في إيران... كبار المستهلكين أم مزارع تعدين العملات المشفرة؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 46 دقيقة

زعم وزير الطاقة في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عباس علي آبادي، في تصريحات أدلى بها في مايو (أيار) الماضي، أن وزارته مستعدة لتأمين المياه والكهرباء خلال فصل الصيف. وقال إن الأوضاع هذا العام ستك...

زعم وزير الطاقة في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عباس علي آبادي، في تصريحات أدلى بها في مايو (أيار) الماضي، أن وزارته مستعدة لتأمين المياه والكهرباء خلال فصل الصيف.

وقال إن الأوضاع هذا العام ستكون أفضل بكثير من العام الماضي، متعهداً بأن يمر صيف 2026 من دون انقطاع للتيار الكهربائي.

لكن، على رغم وعود المسؤول الحكومي، بدأت انقطاعات الكهرباء غير المعلنة في مناطق مختلفة من إيران مع حلول فصل الصيف.

وأعلنت شركة" توانير" للكهرباء في بيان، بدء انقطاعات مبرمجة في طهران اعتباراً من الأربعاء الـ15 من يوليو (تموز)، موضحة أن هذه القيود تفرض بهدف الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء في مدينة طهران.

وكما دأبوا في الأعوام السابقة، حمل مسؤولو النظام الإيراني، المواطنين مسؤولية انقطاع الكهرباء، واتهموهم بالإفراط في الاستهلاك.

غير أن بعض تصريحاتهم تعزز بصورة جدية فرضية أن أزمة الكهرباء في إيران لا تعود فقط للمشكلات القائمة في قطاع الإنتاج، بل ترتبط أيضاً، إلى حد كبير، بتعدين العملات المشفرة والنشاط الواسع لأجهزة التعدين المنسوبة إلى" الحرس الثوري".

وكان وزير الطاقة في الحكومة الـ14 ادعى، خلال اجتماع عقد في شتاء عام 2024 بحضور المرشد السابق علي خامنئي، أن المواطنين لن يواجهوا انقطاعاً للكهرباء في صيف العام التالي.

إلا أن صيف 2025 تحول إلى أحد أكثر المواسم تأزماً في قطاع الكهرباء في إيران، إذ أدى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك إلى انقطاع التيار لساعات طويلة عن المنازل والمنشآت الصناعية، الصغيرة منها والكبيرة، مما ألحق أضراراً واسعة بالأنشطة الاقتصادية وأربك الحياة اليومية للمواطنين.

وإلى جانب ما يصفه المسؤولون الحكوميون بـ" الإفراط في الاستهلاك"، الذي يكررون تحميله مسؤولية الأزمة، تأثر إمداد الكهرباء هذا العام أيضاً بتداعيات الحرب.

وأشار وزير الطاقة إلى تعرض جزء من القدرات الإنتاجية لمحطات الكهرباء للاستهداف خلال الحرب، معتبراً أن ذلك فاقم أزمة الكهرباء.

بحسب بيان شركة" توانير" للكهرباء، فإن الأسابيع الأربعة المقبلة تعد حساسة على صعيد تأمين الكهرباء، إذ من المتوقع أن يبلغ الاستهلاك ذروته بين الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) الجاري، والنصف الأول من أغسطس (آب) المقبل.

وربطت الشركة استمرار استقرار شبكة الكهرباء بـ" ترشيد الاستهلاك وتعاون المشتركين".

وأضاف البيان أن أجهزة التبريد تستحوذ على الحصة الأكبر من استهلاك الكهرباء، إذ يتراوح استهلاكها بين 35 و38 ألف ميغاواط.

ووفقاً للشركة، فإن أكثر من نصف ذروة الاستهلاك، ونحو 60 في المئة من الكهرباء المتاحة، يذهب إلى تشغيل وسائل التبريد.

كما أعلنت شركة" توانير" أنها ستتخذ إجراءات صارمة في حق المؤسسات والجهات الحكومية التي لا تلتزم بنمط الاستهلاك المحدد، بما في ذلك قطع التيار الكهربائي عنها، وتوقعت أن يبلغ ذروة الطلب على الكهرباء مع نهاية الأسبوع الجاري نحو 75 ألف ميغاواط.

وأوضح البيان أن هذا المستوى من الطلب يأتي في وقت خرج فيه جزء من القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء عن الخدمة، نتيجة الأضرار التي لحقت بمحطات الطاقة الصناعية خلال الحرب، مما اضطر الشبكة الوطنية إلى تعويض هذا النقص.

وكان وزير الطاقة قد صرح في وقت سابق بأنه إذا وفر كل واحد من أصل 32 مليون مشترك منزلي 30 واطاً فقط من استهلاكه، فإن حجم الكهرباء الموفرة سيعادل مرة ونصف المرة إنتاج محطة بوشهر النووية.

وفي الوقت نفسه، أعلن علي آبادي ارتفاع القدرة الإنتاجية الفعلية للكهرباء من 62 ألفا و800 ميغاواط العام الماضي إلى نحو 70 ألف ميغاواط أو أكثر، معتبراً أن هذا الإنجاز" تطور مهم"، على رغم القيود التي تواجه محطات الطاقة الشمسية والكهرومائية وطاقة الرياح.

كما وعد وزير الطاقة بأن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في قطاع الكهرباء تقلصت بصورة ملاحظة، وأن القطاع بات قريباً من تحقيق التوازن.

لكن بعد أقل من ثلاثة أشهر على تلك التصريحات، عاد المواطنون في مختلف أنحاء إيران ليواجهوا انقطاعات واسعة ومتكررة للتيار الكهربائي في ذروة حرارة الصيف، ويحدث ذلك في وقت لا يزال فيه أحد أبرز العوامل المحتملة لأزمة الكهرباء يغيب عن صلب النقاش العام.

ففي حين يعزو المسؤولون الحكوميون الأزمة إلى اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك خلال الأعوام الأخيرة، وإلى استهداف جزء من القدرات الإنتاجية لمحطات الكهرباء خلال الحرب، فضلاً عن عدم ترشيد الاستهلاك، يطرح خبراء، استناداً إلى المعطيات المتاحة، فرضية أخرى تتمثل في التوسع الكبير في تعدين العملات المشفرة.

وفي هذا السياق، أقر الرئيس مسعود بزشكيان، في تصريحات أدلى بها خلال فبراير (شباط) الماضي، بأن أجهزة تعدين العملات المشفرة ومراكز التعدين تستهلك ما يقارب ألفي ميغاواط من الكهرباء في البلاد.

أجهزة التعدين المرخصة وغير المرخصةوتعلن وزارة الطاقة الإيرانية والشرطة بين الحين والآخر ضبط أجهزة تعدين للعملات المشفرة في مناطق مختلفة، واتخاذ إجراءات في حق من يمارسون هذا النشاط من دون ترخيص.

ووفقاً لهادي سفيد مو، المسؤول عن الإشراف وتنظيم نشاط تعدين العملات المشفرة في شركة" توانير"، يوجد ما لا يقل عن 500 ألف جهاز تعدين غير مرخص يعمل في إيران.

وأوضح أن كل جهاز يستهلك من الكهرباء ما يعادل استهلاك 10 منازل، وأن تشغيل هذه الأجهزة على مدار الساعة يشكل ضغطاً كبيراً على شبكة الكهرباء.

غير أن وصف هذه الأجهزة بأنها غير مرخصة يوحي، في المقابل، بوجود أعداد كبيرة من أجهزة التعدين التي تعمل بتراخيص رسمية أو بموافقة من الجهات المعنية، وتستهلك بدورها جزءاً كبيراً من القدرة الكهربائية في البلاد.

كما تكشف مراجعة الأخبار المتعلقة بضبط ومصادرة أجهزة التعدين" غير المرخصة" أن تركيز الجهات الرقابية ينصب غالباً على الأنشطة الصغيرة، في حين تبدو هذه الحملات، وفقاً لما تنقله وسائل الإعلام، أقرب إلى إجراءات ذات طابع دعائي.

وأشارت صحيفة" شرق" الإيرانية في تقرير لها إلى أن وزارة الطاقة رفعت قيمة المكافآت المالية المخصصة للإبلاغ عن أجهزة التعدين، وركزت جهودها على اكتشاف الوحدات الصغيرة.

ونقلت الصحيفة عن مصطفى رجبي مشهدي، نائب وزير الطاقة لشؤون الكهرباء والطاقة، قوله إن متوسط عدد الأجهزة المضبوطة في كل موقع يقل عن 10 أجهزة، وذلك في وقت يواصل فيه كبار منتجي العملات المشفرة نشاطهم من دون مساءلة.

وكان عباس بيكدلي، النائب عن مدينة تاكستان في البرلمان الإيراني، قد قال في وقت سابق، إن" هناك أشخاصاً لا نعرف بمن يرتبطون، ومع ذلك يواصلون استخراج العملات المشفرة".

وأضاف أن إيران أصبحت أرخص دولة في العالم لتعدين" بيتكوين"، إذ يمكن إنتاج وحدة واحدة بكلفة تبلغ نحو ألف و300 دولار، ثم بيعها في مقابل 108 آلاف دولار.

" الحرس الثوري" وشبكات الوكلاءولم يعد خافياً أن النظام الإيراني و" الحرس الثوري" على وجه الخصوص، يستخدمان العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات الدولية.

ويرى خبراء أن" الحرس الثوري" يوظف الأصول الرقمية في بيع النفط الخاضع للعقوبات، وتحويل الأموال إلى شبكات وكلائه في المنطقة، حتى أصبحت العملات المشفرة جزءاً من منظومة القطاع المصرفي الموازي للنظام الإيراني.

وتشير تقارير صادرة عن شركات متخصصة في تحليل سلاسل الكتل، من بينها" تشيناليسيس" و" تي آر إم لابس"، إلى أن جانباً كبيراً من أنشطة العملات المشفرة في إيران خلال السنوات الأخيرة ارتبط بمؤسسات حكومية، ولا سيما" الحرس الثوري".

ووفقاً لتقديرات" تشيناليسيس"، جرى خلال عام 2025 وحده تحويل أكثر من 3 مليارات دولار من العملات المشفرة إلى محافظ رقمية مرتبطة بـ" الحرس".

وتؤكد الشركة أن هذه التقديرات تمثل الحد الأدنى فقط، لأنها تقتصر على المعاملات التي أمكن تتبعها عبر المحافظ المعروفة، ولا تشمل العمليات المنفذة باستخدام خدمات خلط العملات، أو أدوات حماية الخصوصية، أو القنوات غير المتصلة مباشرة بسلاسل الكتل، وهو ما يرجح أن تكون القيمة الحقيقية أعلى بكثير.

وبحسب الشركة، يستخدم" الحرس الثوري" وشبكات الوكلاء التابعة للنظام الإيراني هذه الموارد لتسهيل تجارة النفط، ونقل البضائع، وتمويل أنشطتهم الإقليمية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن هذه الآلية تستخدم أيضاً في تمويل الجماعات المتحالفة مع النظام الإيراني، بما في ذلك الحوثيون في اليمن و" حزب الله" في لبنان.

في السياق نفسه، تشير تحقيقات صحافية وتقارير صادرة عن مؤسسات أميركية إلى أن النظام الإيراني يستخدم العملات المشفرة وسيلة لبيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل عائداته.

ووفقاً لهذه التقارير، جرى بين عامي 2023 و2025 تحويل أكثر من 100 مليون دولار من العملات المشفرة المرتبطة ببيع النفط الإيراني، عبر شبكة من الشركات الوهمية ومنصات التداول الأجنبية.

كما أفادت صحيفة" فاينانشال تايمز"، في مطلع العام الحالي، بأن إيران عرضت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة ومنظومات تسليح متطورة للبيع في مقابل العملات المشفرة.

ويرى خبراء أن سرعة التحويلات الرقمية، وانخفاض كلفتها، وصعوبة تتبعها مقارنة بالحوالات المصرفية التقليدية، جعلت العملات المشفرة إحدى أهم الوسائل التي يعتمد عليها النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن استخدام العملات المشفرة ازداد مع اندلاع الحرب، إذ أعلنت شركة" تشيناليسيس" أنه خلال الفترة الممتدة من الـ28 من فبراير (شباط) 2026، بالتزامن مع بدء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وحتى الثاني من مارس (آذار)، جرى سحب أكثر من 10 ملايين دولار من العملات المشفرة من منصات التداول الإيرانية، فيما كان نحو ثلث هذه الأموال قد انتقل إلى منصات أجنبية بحلول الخامس من مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، ذكرت شركة" تي آر إم لابس" أنه خلال يونيو (حزيران) 2025، وبالتزامن مع ذروة المواجهات بين إيران وإسرائيل، المعروفة بـ" حرب الأيام الـ12"، تمكنت مجموعة القرصنة" غنجشك درنده"، المنسوبة إلى إسرائيل، من سحب نحو 90 مليون دولار من الأصول الرقمية من منصة" نوبيتكس".

كما أفادت" تشيناليسيس" بأن بعض المحافظ التي استخدمت لاحقاً في تحويل هذه الأموال كانت ارتبطت سابقاً بعناوين منسوبة إلى الحرس الثوري، أو بخدمات معالجة مالية مرتبطة به.

وأشار خبراء شركة" إليبتيك" أيضاً إلى أن بعض بيانات المعاملات، خلال فترات الانقطاع الواسع للإنترنت في إيران، أظهرت أن عدداً من المستخدمين ظلوا قادرين على الوصول إلى أصولهم الرقمية حتى عندما أصبحت مواقع منصات التداول خارج الخدمة، وهو ما يشير إلى أنهم لم يواجهوا القيود نفسها التي فرضت على عموم المستخدمين أثناء انقطاع الإنترنت.

وتعزز هذه المعطيات مجتمعة فرضية وجود صلة بين الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والتوسع الكبير في تعدين العملات المشفرة، وهي فرضية تناولتها وسائل الإعلام وأقر بها مسؤولون حكوميون، إلا أنهم يواصلون، في المقابل، تحميل المواطنين مسؤولية أزمة الكهرباء عبر إرجاعها إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك.

نقلاً عن" اندبندنت فارسية".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك