حظرت نيودلهي على مالكي السفن ومشغليها وشركات التوظيف إرسال بحارة هنود في رحلات تمر عبر مضيق هرمز، في ظل تجدد التوترات في المنطقة.
وقالت المديرية العامة للشحن البحري الهندية، في أمر صدر في وقت متأخر من مساء الأربعاء، إنه" يُحظر توظيف البحارة الهنود على متن السفن التي تقوم برحلات تتضمن المرور عبر مضيق هرمز حتى صدور أوامر أخرى"، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز.
وتُعد الهند ثالث أكبر مورد للبحارة في العالم، إذ تشير بيانات حكومية إلى أن أكثر من 300 ألف بحار هندي يعملون حالياً في أساطيل الشحن العالمية.
ويأتي القرار بعد مقتل بحارين هنديين في هجمات استهدفت سفناً في المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية، مع تصاعد التوترات.
وأوضحت المديرية أن الهجمات الأخيرة على السفن زادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها البحارة والسفن التجارية العاملة في المنطقة المتأثرة بالحرب.
وجاء في نص الأمر: " نظراً إلى تصاعد الوضع الأمني في منطقة الخليج، ترى المديرية أن من الضروري اتخاذ تدابير احترازية معززة لحماية مصالح البحارة الهنود العاملين على متن السفن التي تعمل في المنطقة".
كما وجّهت المديرية قادة السفن إلى" توخي الحذر الكافي" إزاء الوضع الأمني في الخليج ومضيق هرمز والمياه المحيطة به، ودعت إلى المتابعة المستمرة للتحذيرات الملاحية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قدّمت نيودلهي احتجاجاً شديد اللهجة لدى طهران، واستدعت نائب السفير الإيراني يوم الثلاثاء بشأن إحدى حالتَي الوفاة.
أثمن ممر ملاحي في العالم تحت الضغطيكتسب القرار الهندي أهمية خاصة في ضوء الوزن الاقتصادي لمضيق هرمز، الذي يعد أهم نقطة اختناق في منظومة الطاقة العالمية.
فقبل اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير/ شباط 2026، كان يمر عبر المضيق نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية و20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى حصة كبيرة من صادرات الأسمدة العالمية التي تصل إلى نحو 30%.
ووفقاً لتقرير توقعات أسواق السلع الصادر عن البنك الدولي لعام 2026، سبَّب اضطراب الشحن عبر المضيق أكبرَ صدمة تشهدها أسواق النفط في تاريخها، إذ ارتفع سعر خام برنت بنحو 65% (46 دولاراً للبرميل) بنهاية مارس/آذار، في أعلى قفزة شهرية له على الإطلاق.
كما تراجع الإنتاج العالمي للنفط بنسبة تجاوزت 30% داخل الدول الأعضاء في أوبك منذ بداية الحرب، وفق تحليل نشرته مؤسسة بروكينغز.
وشهدت الأزمة تدهوراً حاداً في حركة الملاحة، حيث أفادت المنظمة البحرية الدولية أن نحو 20 ألف بحار وألفي سفينة تقعطت بهم السبل في الخليج جراء إغلاق المضيق في إحدى مراحل الحرب.
كما اضطرت دول مثل باكستان إلى طلب إعادة توجيه إمدادات النفط عبر ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بينما أوقف العراق عمليات في حقل الرميلة النفطي بسبب نقص التخزين نتيجة تعطل حركة الناقلات.
وعقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية- الإيرانية في يونيو/حزيران 2026 حددت مهلة 30 يوماً للملاحة، عادت الأسعار للتراجع إلى مستويات كانت قبل الحرب، إذ استقر خام برنت في منتصف يوليو/تموز عند نحو 76 دولاراً للبرميل، مقارنة بذروة تجاوزت 188 دولاراً في أواخر إبريل/نيسان.
وتعكس أسعار التأمين البحري ضد مخاطر الحرب حجم المخاطرة التي يواجهها البحارة والسفن في المضيق.
وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة مجدداً مطلع يوليو/ تموز إلى نحو 5% من قيمة السفينة، بعدما كانت قد تراجعت إلى نحو 2% عقب توقيع مذكرة التفاهم في يونيو/ حزيران.
ويعني ذلك أن ناقلة عملاقة بقيمة 150 مليون دولار قد تتحمل كلفة تأمين ترواح بين 5 و7.
5 ملايين دولار للرحلة الواحدة عبر المضيق فقط، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة التي لم تتجاوز 0.
25% من قيمة السفينة.
وحذّرت المنظمة البحرية الدولية، في بيان صدر الأربعاء الماضي، من ضرورة تجنب السفن عبور المضيق إلى حين التأكد من سلامة الأطقم وأمنها.
ومع التصعيد الأخير، تراجعت حركة العبور مجدداً إلى ما دون 15 سفينة تجارية خلال 24 ساعة، وفق بيانات" مارين ترافيك"، في مؤشر على أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تُغذي حالة من عدم اليقين تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والشحن العالمية، وتضع البحارة العاملين على هذا الخط، وعلى رأسهم الهنود، في قلب دائرة الخطر.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك