لم يقدم جيه دي فانس، منذ اندلاع الحرب مع إيران، صورة نائب الرئيس الذي يقود الدفاع السياسي عن قرار ترمب، بل اختار التركيز على مواقف الرئيس وتجنب الكشف عن تقييمه الشخصي للمواجهة.
وركزت وسائل إعلام أميركية على هذا الموقف، خصوصًا مع سجل فانس السابق الذي اتسم بالحذر تجاه الحروب والتدخلات الأميركية في الخارج.
وفي مارس/آذار الماضي، سلطت شبكة سي إن إن الضوء على رد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على سؤال وجهه أحد الصحفيين بشأن نصيحته لترمب بخصوص الحرب الإيرانية.
لكن اللافت كان إجابته المطولة التي تجنب فيها الكشف عن رأيه الشخصي بشأن الحرب.
وقال دي فانس للصحفيين آنذاك: «أكره أن أخيب ظنكم، لكنني لن أقف هنا أمام الله والجميع وأخبركم بالتحديد بما قلته في تلك الغرفة السرية».
وأضاف حينها: «جزئيًا لأنني لا أريد أن أذهب إلى السجن، ولأنني أعتقد أنه من المهم أن يكون رئيس الولايات المتحدة قادرًا على التحدث مع مستشاريه بحرية، من دون أن يذهب هؤلاء المستشارون إلى وسائل الإعلام الأميركية للحديث عن ذلك».
وألقى تقرير الشبكة الإخبارية الضوء على هذا الرد، متسائلا «كيف يمكن أن يشكل كشف فانس عن آرائه الشخصية جريمة، خصوصًا أن السؤال الذي وُجه إليه كان يتعلق بشكل أوسع بنصائحه لترمب، وليس بأي معلومات سرية».
واعتبرت الشبكة أن الطريقة التي استخدمها فانس كشفت الكثير عن أسلوبه في التعامل مع هذا الملف.
وفي مقابلة مع مقدم البودكاست جو روغان نُشرت أمس الأربعاء، أشار دي فانس إلى الجهود الأخيرة للتفاوض على إنهاء الصراع العسكري مع إيران ومنعه من التحول إلى حرب أوسع نطاقًا.
وقال: «هناك أشخاص متشددون للغاية في النظام الأميركي هاجموا الاتفاق، وبصراحة، حاولوا بطريقة أو بأخرى إفشاله.
وما أقوله دائمًا لهؤلاء هو: ما هو اقتراحكم؟ ما هي حجتكم الحقيقية؟ ».
وفي تقرير سابق، انتقلت سي إن إن إلى رصد غياب دعم فانس العلني القوي للحرب، موضحة أن فانس عارض في البداية خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط، لكنه غير موقفه بعدما اتضح أن ترمب يميل إلى الخيار العسكري، وأصبح يدعو الرئيس إلى تنفيذ هجوم سريع وحاسم.
وأشارت إلى توافق تحفظات نائب الرئيس الأولية مع مواقفه السابقة التي دافع فيها عن سياسة عدم التدخل العسكري.
وفي مقال رأي نشره عام 2023، قال فانس إن نجاح ترمب كرئيس يعود بدرجة كبيرة إلى ابتعاده عن الحروب.
كما قال في عام 2024 إن خوض حرب مع إيران تحديدًا لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، وإنها ستكون استنزافًا ضخمًا للموارد وتشتيتًا للأولويات.
ومع أن فانس هو نائب ترمب، فإن الرئيس غالبًا ما يطالب المحيطين به، بمن فيهم نائبه، بالولاء الكامل والتأييد غير المشروط، يجعل احتفاظ فانس بموقف متحفظ إلى حد ما أمرًا لافتًا.
وتشير شبكة سي إن إن إلى أنه مع إظهار معظم استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع، دأب البيت الأبيض على الإشارة إلى الدعم القوي الذي تتمتع به داخل قاعدة حركة «ماغا»، لكن اللافت وفق الشبكة الأميركية أن ثاني أقوى شخصية سياسية في الحركة نفسها لا يقدم حتى دعمًا سياسيًا كاملًا لمواصلة القتال.
وتناولت بعض منشورات دي فانس على حسابيه الشخصي والرسمي إيران، لكن معظمها ركز على الجنود الذين قتلوا أو على نقل تصريحات لترمب، وليس التعبير عن مواقف فانس الشخصية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك