وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسنا منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، في صيف 2024.
وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، استُقبل ماكرون بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية أنهت ثلاث سنوات من التوترات أججتها شبهات تجسس وأزمة تأشيرات.
وأجرى رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش مباحثات ثنائية مع نظيره سيباستيان لوكورنو، في افتتاح الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتي البلدين، بعدما وصل المسؤول الفرنسي الرباط ليل الأربعاء برفقة 12 وزيرا من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو ووزير الداخلية لوران نونيز.
واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات وعقود استثمارات.
وسعى المغرب منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء المغربية أواخر العام 2020، إلى انتزاع موقف مماثل من فرنسا، حليفتاته التقليدية والعضو الدائم في مجلس الأمن، مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي.
والخميس عاد الحديث مجددا عن شبهات التجسس، بعدما نشرت مجموعة من وسائل الإعلام من بينها صحيفة لوموند وإذاعة فرانس أنتر وجمعية" فوربيدن ستوريز" في فرنسا، تحقيقا يتحدث عن الاشتباه باستعمال المغرب لتطبيق" بيغاسوس".
وتحدث التحقيق أيضا عن أن فرنسا كانت تدرس اقتناء التطبيق نفسه.
في العام 2021، اتُهمت الرباط باستعمال هذه التقنية مع شخصيات مغربية وأجنبية، بينها ماكرون ولوكورنو الذي كان حينها وزيرا في حكومته.
وهي اتهامات تنفيها الرباط بشدة.
وعند سؤاله حول الاتهامات الجديدة الخميس قال مصدر قريب من ماكرون لوكالة فرانس برس" هدفنا هو تقوية الشراكة والثقة مع المغرب"، بينما لم يصدر أي تعليق حول الموضوع عن أعضاء حكومته الموجودين في الرباط.
وقال عزيز أخنوش عند افتتاح القمة إنها" فرصة لتقييم ما أنجز وتسريع تنفيذ الالتزامات المسطرة في إطار الشراكة الاستثنائية الوطيدة".
ويرتقب أن يُجري العاهل المغربي زيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع" معاهدة مغربية فرنسية"، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في أيار/مايو في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة.
وقال لوكورنو إن هذه الزيارة المرتقبة يمكن أن تسفر عن" توقيع معاهدة صداقة فريدة من نوعها" تتجاوز اتفاقيات" الشراكة الاستثنائية الوطيدة" التي أُبرمت خلال زيارة ماكرون للرباط في العام 2024.
وأكد أن حكومته تريد الذهاب أبعد في علاقاتها مع المغرب لا سيما في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، مشيرا إلى" المصالح المشتركة" بين البلدين في القارة الإفريقية.
وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها بين الرباط والجزائر.
وينتظر أن تتوج القمة الوزارية الخميس بتوقيع نحو 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي.
وأشار المصدر إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات بينها شبكة قطارات في العاصمة ومحيطها، وتعاون في مجال التسلح والطيران المدني والمياه والكهرباء والثقافة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك