إيلاف من واشنطن: وجه نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، انتقادات مباشرة وصريحة لبعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، متهماً إياهم بمحاولة التأثير الممنهج على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة الاتفاق الدبلوماسي الأخير الذي أبرمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران.
وتكشف هذه التصريحات العاصفة تنامي الخلاف العلني والعميق بين البيت الأبيض وتل أبيب بشأن مستقبل الملف النووي الإيراني وهندسة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.
ودافع فانس، في مقابلة إذاعية حصرية، بقوة عن الاتفاق السياسي الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لوقف العمليات العسكرية مع إيران، على الرغم من موجة الانتقادات الواسعة التي واجهها هذا الاتفاق في الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء.
وتركزت الاعتراضات على إخفاق الاتفاق في كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وعدم تقديمه مساراً زمنياً واضحاً لتفكيك المنشآت النووية الحساسة، فضلاً عن فرضه قيوداً عملياتية مباشرة حدت من قدرة القوات الإسرائيلية في حربها المستمرة ضد مقاتلي حزب الله في لبنان.
التلاعب بالقرارات السيادية الأميركيةوأكد نائب الرئيس الأميركي أنه يتمتع بعلاقات عمل جيدة مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، مستدركاً بالقول: " لكن هناك أشخاصاً داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأميركي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى".
وحول قضايا الاختراق السياسي وحملات النفوذ، أشار فانس إلى أن سعي الدول —سواء كانت حليفة أو معادية— للتأثير على السياسة الأميركية يعد أمراً مألوفاً، مضيفاً: " لا يزعجني أن تحاول إسرائيل القيام بذلك، وبصراحة لا يزعجني أيضاً أن تحاول روسيا أو بعض الدول الأخرى فعل الشيء نفسه؛ فهذا جزء من طبيعة العمل السياسي والقيادة في عام 2026".
وأوضح أن مكمن القلق الحقيقي لديه يتجسد عندما تؤثر تلك العمليات وحملات النفوذ الموجهة فعلياً على جوهر السياسة الأميركية وآلية اتخاذ القرار الإستراتيجي داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون كبار، طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، أن شروط الاتفاق الأميركي مع طهران كانت سيئة للغاية وضارة بأمن إسرائيل القومي لكونها لم تعالج المخاوف الحقيقية المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي لإيران، وهو الموقف الذي يحظى بتأييد واسع النطاق داخل المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب.
ورداً على سؤال محوري عما إذا كانت واشنطن ستنخرط في الحرب الأخيرة مع إيران لولا النفوذ والضغط الإسرائيلي، أجاب فانس بالإيجاب، مؤكداً أن الرئيس ترامب يؤمن بقوة، وبتوافق كامل معه، بضرورة منع إيران بكل السبل من امتلاك سلاح نووي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك