وكالة الأناضول - إعلام إيراني: ضربات أمريكية بمحيط قشم وبندر عباس قناة التليفزيون العربي - نائب ترمب يهاجم إسرائيل بشكل غير مسبوق.. هل تراجع واشنطن علاقتها بتل أبيب؟ الجزيرة نت - من منتجعات إلى حقول ألغام.. كيف يستعد شرق أوكرانيا لهجوم روسي محتمل؟ القدس العربي - مستوطنون يصيبون 3 فلسطينيين والجيش يعتقل 7 آخرين بالضفة- (فيديو) وكالة الأناضول - أوكرانيا تتسلم رفات 501 من جنودها بعملية تبادل مع روسيا وكالة سبوتنيك - وزير ليبي: روسيا دولة صديقة والعلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل سكاي نيوز عربية - احتجاجات شعبية واسعة في عموم محافظات جنوب اليمن العربي الجديد - الحكومة الإسرائيلية تسحب ميزانيات فلسطينيي 48 القدس العربي - اليمن: «الانتقالي» يستأنف برنامجه التصعيدي ضد السعودية وكالة سبوتنيك - من هو سيرغي كوريتسكي رئيس وزراء أوكرانيا الجديد؟
عامة

نجوا من القصف، لكن الحرب بقيت في أجسادهم: قصص مأساوية قادمة غزة

أثير
أثير منذ 3 ساعات

قصص أطفال في غزة فقدوا أطرافهم جراء القصف تكشف آثار البتر الجسدية والنفسية، ونقص الأطراف الصناعية والعلاج والتأهيل في ظل الحصار وشح الإمكانات.حين تنتهي الحروب وتتوقف الطائرات عن إلقاء حممها، يظن الع...

قصص أطفال في غزة فقدوا أطرافهم جراء القصف تكشف آثار البتر الجسدية والنفسية، ونقص الأطراف الصناعية والعلاج والتأهيل في ظل الحصار وشح الإمكانات.

حين تنتهي الحروب وتتوقف الطائرات عن إلقاء حممها، يظن العالم أن المأساة قد انتهت، لكن الحقيقة التي تولد في الممرات الضيقة لقطاع غزة تقول عكس ذلك، فالنجاة من قذيفة أو رصاصة طائشة ليست خلاصا نهائيا، بل هي بداية لفصل جديد من حرب سيخوضها الغزيون طوال حياتهم، فأولئك الذين حالفهم الحظ ولم يموتوا، يحملون على عواتقهم أعباءً لا تُحصى، وماذا إن كان من يحملها طفل في مقتبل العمر لطيلة حياته؟يسير هؤلاء الأطفال بين الركام، وفي داخلهم خراب لا ترممه الأيام، كل لحظة تمر بهم تذكرهم أن نجاتهم لم تكن ولادة جديدة، بل هي امتداد لمعاناة لا تتوقف، وموت أقل صخبا لكنه ليس أقل وجعا.

الحرب هنا لا تكتفي بهدم البيوت؛ بل تقتطع أجزاءً من الجغرافيا ومن البشر، تسرق قدما كانت تتأهب للركض خلف كرة، أو يدا كانت تكتب وترسم، لتبدأ معركة العيش في مساحات مؤقتة يقيدها البتر، وتحتشد بذكريات أجساد كانت كاملة قبل ثانية واحدة من الانفجار.

كيف يمكن لطفل أن يستمر في الحياة وهو يحمل نصف جسده فقط؟ وكيف يعيش من قُطِع منه جزءٌ حيّ، لكنه ما يزال متمسكا بخيط رهيف من الأمل؟يرفع حامد أبو سل، ابن السنوات التسع ذراعه اليمنى مدفوعا بعادة قديمة استقرت في خلايا عصبه طوال طفولته الغضة.

يريد أن يمسك قلما، أو ربما يحاول دفع خصلة شعر تمردت على جبهته، لكن حركته العفوية تصطدم بفراغ مباغت.

ينظر إلى الموضع الذي كانت تسكنه يده الجميلة والقوية، فلا يجدها، ففي لقاء مع مجلة ”المجلة“، قال حامد ”أشعر أنها خفيفة أكثر من المتوقع، وعندها فقط أعرف أنها اختفت“ تلك اليد التي طالما خطّ بها أحلامه في دفاتر المدرسة، غدت اليوم أثراً في ذاكرة الجسد، يخجل الصغير من إظهارها أمام عيون المارة.

لم تعد غزة مجرد بقعة جغرافية محاصرة، بل تحولت، وفقا لتقارير الأمم المتحدة ووزارة الصحة الفلسطينية، إلى المكان الذي يضم أعلى نسبة للأطفال مبتوري الأطراف في العالم نسبة إلى مساحته وسكانه.

الأرقام هنا تكشف عن حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ تشير بيانات نشرتها الجزيرة إلى وقوع ما يزيد على 6000 حالة بتر منذ بدء العدوان، من بينها أكثر من25% من الأطفال.

حكايات من ممرات مستشفى شهداء الأقصىفي قلب مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، تتكثف تفاصيل هذا الجحيم اليومي.

هنا في هذه الغرف المكتظة برائحة الموت والمطهرات الشحيحة ترقد الطفولة المبتورة.

كان حامد أبو سل يحلم بأن يكون طبيبا جراحا يتذكر ليلته الأخيرة في بيته، حين كان نائما وانهار سقف غرفته إثر قصف استهدف منزل الجيران.

نجت عائلته، لكنه استيقظ ليجد يده اليمنى قد ذهبت مع الحطام.

لقد فقد أعز ما يملك، اليد التي كان يرى من خلالها مستقبله المهني والإنساني.

واليوم، من داخل خيمته الضيقة يقول بأسى:”غزة سجن كبير، لم أستطع الخروج للعلاج أو لتركيب يد صناعية.

صرت أكره أن أستخدم يدي اليسرى، كنت أحب اليمنى، كانت قوية.

وكانت جميلة“.

تراقبه والدته بقلب محطّم، ووصفت لـ ”المجلة“ انطفاء روحه قائلة إنه صار يميل إلى العزلة، يرفض اللعب، ويتحدث عن الموت بعد أن صغرت الحياة في عينيه.

وعلى مسافة غير بعيدة، تلتقي مأساة حامد بقصة الطفلة ليلى البربري ذات الأحد عشر عاماً.

في نهار عادي بمخيم جباليا، كانت تلعب مع صديقاتها الأربع في فناء المنزل، قبل أن يسقط الجدار والسقف بفعل قصف مباغت.

استشهدت الصديقات الأربع فوراً، وبقيت ليلى تنزف ساعتين كاملتين، لتنتهي رحلة الانتظار بعملية جراحية قاسية أُجريت لها دون مخدر، بسبب النفاذ الحاد للمواد الطبية في المستشفيات المحاصرة.

عاشت ليلى لتجد نفسها مقيدة فوق كرسي متحرك ترى فيه سجناً آخر”شعرت أنهم يقصون جذوري.

كنت أحلم بأن أكون محامية، لكني لا أعرف كيف سأدافع عن أحد بعد اليوم.

" تعيش ليلى اليوم انكساراً يقارب الاكتئاب، تخجل من طلب المساعدة اللصيقة، وتفرغ قهرها في الرسم؛ ترسم طيوراً بلا أجنحة، ومرة رسمت طائراً بلا رأس، وحين سألتها أمها عن السبب، أجابت بمرارة: ”هذه أنا، لقد قتلوني“ تمسح الأم دموعها وهي ترى ابنتها تتألم كل يوم، مدركة أن الحرب قد تنتهي وتذهب عن الجميع، لكن آثارها ستبقى معها إلى الأبد.

تتشابك هذه الخيوط لتصل إلى قصة الطفلة إيليا يونس، ابنة السنوات الأربع، التي دخلت المستشفى بعد أن استهدف قصف مباشر منزل عائلتها في مخيم النصيرات دون سابق إنذار.

أسفر الهجوم عن استشهاد شقيقها ذي السنوات التسع، وجدتها، وعمتها، بينما خرجت إيليا بجسد محروق بنسبة 45% وقدم يمنى مبتورة.

كانت كفاها وقدمها اليسرى مهددة بالبتر أيضاً بسبب عمق الحروق.

وبعد محاولات مضنية لعلاجها وسط شح الإمكانات، نُقلت الصغير إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعلها تجد نجاةً هناك، لكن جسدها النحيل لم يحتمل، لتُعلن شهادتها في العشرين من نوفمبر، تاركة خلفها جرحاً غائراً وفراغاً لن يندمل في قلوب من بقوا.

وفي قسم آخر، تجلس شفا الدقي لترافق طفلتين لم تتجاوزا الثلاث سنوات، هما حنان ومسك، ابنتا شقيقها اللتان قصف الاحتلال منزلهما في دير البلح وتسبّب في استشهاد والدتهما.

حنان الصغيرة، طار جسدها مسافة ستة أمتار بفعل قوة الانفجار، لتفقد ساقيها معاً، تعاني اليوم من حروق شديدة وتهتك في الأمعاء بسبب الشظايا، وتنتظر رحلة طويلة ومؤجلة من العمليات التجميلية وترقيع الجلد والعلاج النفسي.

وهم النمو والإنكار: المعركة النفسية وراء الستارإذا كانت الجروح الجسدية ظاهرة للعيان، فإن الآثار النفسية للبتر تشكل مساحة أشد عتمة وأكثر تعقيداً حيث قال عرفات أبو مشايخ رئيس قسم الصحة النفسية في مستشفى شهداء الأقصى، إن التعامل مع هؤلاء الأطفال يختلف باختلاف مراحلهم العمرية.

ويشير إلى ظاهرة مفجعة تتكرر بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات؛ إذ يدخل معظمهم في مرحلة إنكار حادة، ويعتقدون واهمين أن أطرافهم المبتورة ستنمو مجدداً كما تنمو أظافرهم أو كأغصان الأشجار بعد تقليمها.

تتضاعف هذه المعاناة مع غياب الوعي الكافي بطبيعة الأطراف الصناعية وصعوبة الحصول عليها في ظل الحصار المطبق.

ولا تتوقف الأزمة عند الحدود النفسية بل إن سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه أطفال القطاع يؤثر سلباً على التئام الجروح الجسدية، ويجعل من عملية الشفاء الطبيعي مساراً طويلاً ومعقداً.

يضاف إلى ذلك غياب مراكز التأهيل الوظيفي والنفسي المتخصصة، مما يؤدي إلى تدهور مستمر في الحالة العامة للأطفال.

يؤكد أبو مشايخ أن هؤلاء الصغار يصطدمون بمشكلات اجتماعية قاسية حين يقارنون أنفسهم بأقرانهم؛ إذ يجدون أنفسهم فجأة عاجزين عن الحركة، أو اللعب، أو ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

وتكتمل دائرة الصدمة عندما يقترن البتر بفقدان أحد الوالدين أو كليهما، مما يحرم الطفل من الشعور الأساسي بالأمان والدعم الأسري الذي يحتاجه لمواجهة واقعه الجديد.

يتطلب التأهيل النفسي هنا جهوداً مضنية لنقل الطفل من الإنكار إلى التقبل، وإقناعه بأن البتر، رغم قسوته، ليس نهاية العالم بل يمكن أن يكون بداية لحياة مختلفة عبر مجموعات علاجية وعرض تجارب ملهمة لأشخاص تخطوا هذه المحنة.

تتعدد القصص وتتشابه النهايات في تفاصيلها الموجعة.

فهناك في غزة، يتكرر المشهد الإنساني السريالي لطفل يزور يومياً مقبرتين لجسد واحد؛ يذهب أولاً إلى قبر أمه حيث دُفن ذراعها مع أشلاء إخوته، ثم يقطع المسافة نحو مقبرة ثانية لزيارة رجلها التي دُفنت في ثرى آخر مع رأس أبيه.

حين تتوقف المدافع، ويهدأ غبار الحروب، ويسدل الستار على نشرات الأخبار، سيبقى هؤلاء الأطفال يواجهون الفراغ بأجسادهم الناقصة وأحلامهم المبتورة.

ستبقى ساق ليلى المعلقة دون مخدر، ويد حامد التي يبحث عنها في عتمة الخيمة، وساق راتب التي اشتاقت للمستطيل الأخضر، شواهد حية على زمن قُصت فيه الطفولة من أطرافها.

يبقى السؤال الأخلاقي والإنساني مشرعاً أمام الضمير العالمي، دون حاجة لشعارات أو خطابات: كيف سننظر في عيون هؤلاء الصغار غداً، عندما يسألوننا عن الأجزاء التي تركوها هناك تحت الركام، وعن عالم رأى اقتطاع أجسادهم قطعة قطعة، واكتفى بالصمت والانتظار؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك