صادقت الحكومة الإسرائيلية على إشراك جهاز الأمن العام" الشاباك" في العمل داخل البلدات العربية في الداخل الفلسطيني، تحت عنوان مكافحة" عصابات الجريمة المنظمة"، وسط اعتراضات واسعة من القوى السياسية والوطنية داخل الخط الأخضر.
وأقرت الحكومة كذلك اقتطاع نحو نصف مليار شيكل من الموازنات المخصصة لتطوير البلدات العربية، وتحويلها إلى تمويل أنشطة الشرطة والشاباك ضمن الخطة الجديدة.
دور" الشاباك" في البلدات العربيةوقال مراسل التلفزيون العربي أحمد جرادات من القدس إن القرار ينقل ملف الجريمة في المجتمع العربي من كونه قضية مدنية تقع مسؤولية معالجتها على الشرطة، إلى ملف أمني يتدخل فيه جهاز الشاباك بصلاحياته وأدواته الواسعة.
وأوضح جرادات أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم اقتطاع أكثر من 160 مليون دولار من موازنات كانت مخصصة أصلًا لتقليص الفجوات بين العرب واليهود داخل الخط الأخضر.
وتشمل هذه الموازنات قطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والبنى التحتية، في بلدات عانت على مدى عقود من نقص الخدمات واتساع معدلات الفقر والبطالة.
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن الخطة تتحدث عن إنشاء وحدة جديدة وإشراك قدرات الشاباك التقنية والاستخبارية في مكافحة" الجريمة المنظمة"، لكن هذه الخطوة أثارت مخاوف من توظيفها في الملاحقة السياسية ومراقبة المواطنين العرب والمس بخصوصيتهم.
ويتمتع الشاباك بصلاحيات وأدوات تكنولوجية متقدمة تُستخدم أساسًا في الملفات الأمنية، وهو ما يثير، بحسب جرادات، خشية حقيقية من توسيع استخدام هذه الإمكانات داخل المجتمع العربي تحت غطاء مكافحة الجريمة.
وتتهم القوى العربية داخل الخط الأخضر الحكومات الإسرائيلية والشرطة بالتقصير والتواطؤ في التعامل مع الجريمة المنظمة، معتبرة أن العصابات توسعت على مدى سنوات أمام أنظار الأجهزة الأمنية من دون إجراءات جدية لتفكيكها.
وتسجل البلدات العربية سنويًا مئات جرائم القتل، فيما لا تنجح الشرطة الإسرائيلية إلا في كشف نسبة محدودة منها أو توقيف المسؤولين عنها، وفق ما أورده مراسل التلفزيون العربي.
ويرى معارضو القرار أن إدخال الشاباك لا يعالج أسباب تفشي الجريمة، ولا يعوض إخفاق الشرطة في التحقيق بجرائم القتل وجمع السلاح وملاحقة العصابات.
كما يعتبرون أن تحويل أموال التنمية إلى تمويل أمني يفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلدات العربية، بدل توجيه الموارد إلى معالجة الفقر والبطالة وضعف الخدمات والبنى التحتية.
ولفت جرادات إلى أن المجتمع العربي ينظر بحذر شديد إلى دور الشاباك، في ظل نشاطه المعروف في الضفة الغربية المحتلة والقدس وقطاع غزة، وما يرتبط به من ملاحقات أمنية وسياسية للفلسطينيين.
وبذلك، تجمع الخطة الإسرائيلية بين توسيع الحضور الأمني داخل البلدات العربية وتقليص مواردها التنموية، في خطوة ترى القوى العربية أنها تحوّل أزمة الجريمة من مسؤولية مدنية للدولة إلى أداة جديدة للمراقبة والضبط الأمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك