في المؤتمر الصحافي الذي عُقد الأربعاء بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، قدّم الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي مارتن تشونغونغ، إلى جانب روجير هويزينغا، مدير دائرة حقوق الإنسان بالاتحاد، عرضاً لنتائج دراسة جديدة واسعة النطاق حول العنف السياسي الذي يتعرض له البرلمانيون من قبل أفراد من الجمهور، سواء عبر الإنترنت أو خارجه.
واستندت الدراسة إلى استطلاع شمل مئات البرلمانيين حول العالم، إضافة إلى دراسات حالة في كل من الأرجنتين وإيطاليا وماليزيا وهولندا، وركّزت على أنماط الترهيب التي يواجهها النواب، وأماكن وقوعها، والفئات الأكثر عرضة لها، كما بيّنت أن هذا النوع من العداء لا يضر بالممثلين المنتخبين فحسب، بل ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الديمقراطية ككل.
وخلال العرض، تم التأكيد على جملة من التوصيات الموجهة إلى مجالس النواب، من بينها ضرورة اعتماد بروتوكولات أمنية فعّالة للوقاية من العنف والتعامل معه، وتحسين آليات جمع البيانات لرصد الانتهاكات، وإجراء تقييمات فردية للمخاطر، لا سيما للنواب الذين يواجهون هشاشة مركبة، مثل النساء وأعضاء الأقليات الدينية أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو المنتمين إلى مجتمع الميم.
كما دعت التوصيات إلى إنشاء وحدات مستقلة ودائمة داخل مجالس الشعوب لتلقي الشكاوى وتقديم الدعم القانوني والنفسي، وتعزيز وعي الجمهور بطبيعة عمل البرلمانيين، وترسيخ ثقافة داخل الأحزاب السياسية ترفض العنف بشكل قاطع، مع الحفاظ على منصات التعبير كمساحات حرة دون السماح بالإساءة أو التحريض.
وقد انتقد رئيس الاتحاد تعرض النائبة الأمريكية إلهان عمر لاعتداء من أحد الحضور في اجتماع جماهيري عام.
وخلال المؤتمر، طرحت “القدس العربي” سؤالاً بشأن وضع أعضاء المجلسين الوطني والتشريعي في فلسطين، كون كل من فلسطين وإسرائيل عضوين في الاتحاد البرلماني الدولي، مشيرة إلى حالات اعتقال وتوقيف طالت أعضاء في المجلس الوطني والمجلس التشريعي، بمن فيهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك، إضافة إلى النائبة الفلسطينية، خالدة جرار، التي أُفرج عنها في إطار صفقة تبادل أسرى وخرجت كأنها هيكل عظمي، فضلاً عمّا يتعرض له الأعضاء الفلسطينيون في الكنيست الإسرائيلي من مضايقات وتمييز وإجراءات تأديبية.
“فلماذا لم يتم التطرق إلى هذه الحالات في العرض، ولماذا لم يتم التركيز عليها في سياق الحديث عن العنف ضد البرلمانيين؟ ”.
وردّ الأمين العام للاتحاد بأن الدراسة المعروضة اليوم تتناول حصراً حالات الترهيب والعنف الصادرين عن أفراد من الجمهور ضد البرلمانيين، ولا تتناول الانتهاكات المنسوبة إلى سلطات الدولة.
وأوضح أن القضايا التي أُشير إليها تقع ضمن اختصاص لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد، وهي آلية مخصصة للنظر في ادعاءات الانتهاكات التي تتحمل الدولة مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عنها.
وأكد أن اللجنة تنظر منذ فترة في هذه الملفات، وأنها منخرطة بشكل نشط مع السلطات الإسرائيلية لمعالجة المخاوف المثارة بشأن الحالات الفردية، مشدداً على أن الاتحاد “لم ينسَ فلسطين”، وإنما يتعامل مع فئة مختلفة من الجهات المسؤولة في إطار هذه الدراسة تحديداً.
وأضاف أن اللجنة تابعت منذ زمن أوضاع عدد من الأعضاء الفلسطينيين المحتجزين، وأن من بين القضايا التي لا تزال محل متابعة حالة مروان البرغوثي، وأحمد سعادات، وكذلك حالة عوفر كسيف، العضو في الكنيست الإسرائيلي من أصول يهودية والمنتقد لسياسات الحكومة، والذي قال إنه واجه بدوره إجراءات انتقامية، موضحاً أن الاتحاد عبّر مراراً عن مواقفه في هذه القضايا.
وفي سياق الملاحظات الافتتاحية، شدد المتحدثان على أن الهدف من عمل الاتحاد البرلماني الدولي لا يقتصر على حماية الأفراد، بل يشمل صون المؤسسة البرلمانية بوصفها ركناً أساسياً في أي نظام ديمقراطي، بما يضمن قدرتها على العمل باستقلالية ومن دون تدخلات تعسفية.
كما أُشير إلى أن معالجة قضايا حقوق الإنسان تتم عبر الحوار مع السلطات الوطنية، وليس من خلال منهج “التشهير”، وأن عقد الاجتماعات في دول أعضاء، بغض النظر عن التحديات القائمة فيها، يُنظر إليه كفرصة لتعزيز الحوار وتبادل الممارسات الجيدة.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية الحوكمة الرشيدة وتمكين البرلمانيين من أداء مهامهم بحرية وأمان، مع الدعوة إلى مواصلة متابعة أعمال الاتحاد وأنشطته المقبلة، في إطار السعي إلى برلمانات قوية قادرة على تمثيل شعوبها بعيداً عن العنف والضغوط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك