شهدت محافظة شبوة، الأربعاء، مواجهات دامية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، إثر قيام قوات أمنية وعسكرية بفض احتجاجات شعبية بالقوة، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حالة الاحتقان في المحافظات الجنوبية، حيث عبّر محتجون عن رفضهم لما وصفوه بـ”محاولات الالتفاف على القضية الجنوبية”، ما يعيد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو موجة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة تعاني هشاشة سياسية وأمنية.
اللجنة الأمنية في شبوة أوضحت أن سقوط الضحايا جاء عقب تعرض الوحدات الأمنية والعسكرية لـ”اعتداء من عناصر مسلحة مندسة”، أثناء محاولتها منع اقتحام ديوان المحافظة، مؤكدة أن ذلك أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.
في المقابل، أفاد المجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة بأنه عرض على السلطات المحلية واللجنة الأمنية تأمين الفعالية الجماهيرية وتفتيش المشاركين لتفادي أي احتكاكات، إلا أن هذا المقترح قوبل – بحسب بيانه – بالرفض.
وأكد المجلس أنه نقل موقع الفعالية بعيدًا عن المنشآت الحكومية تجنبًا لأي تصعيد، غير أن القوات اقتحمت الموقع لاحقًا، وقامت بإزالة المنصة وإطلاق النار على المشاركين، وفق روايته.
ويعكس تضارب الروايات حجم التوتر المتصاعد في المشهد الجنوبي، وسط تحذيرات من أن اعتماد المعالجة الأمنية وحدها قد يؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من احتوائها.
وفي هذا السياق، حذّر الخبير السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر من خطورة التعامل الأمني الصرف مع مطالب ذات أبعاد سياسية، معتبرًا أن ذلك يمثل “مقاربة قصيرة النظر لأزمة متجذرة”.
وأشار إلى أن تحويل الاحتجاجات السلمية إلى ملف أمني قد يفاقم الاحتقان ويوسّع فجوة الثقة بين الشارع والسلطة، بدل معالجة جذور الأزمة.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة سياسية شاملة تحترم الحق في التعبير السلمي، وتعمل على احتواء التوترات عبر الحوار، لا عبر إجراءات قسرية.
وتأتي أحداث شبوة بعد أيام من حملات مداهمة واعتقالات شهدتها مديريات وادي حضرموت، على خلفية فعاليات احتجاجية سابقة، ما يعزز المخاوف من اتساع دائرة التوتر في محافظات الجنوب.
ويرى متابعون أن الجنوب يمر بمرحلة دقيقة تتسم بارتفاع منسوب الغضب الشعبي وتراجع الأطر السياسية الجامعة القادرة على ضبط إيقاع الشارع، في ظل خلافات حادة حول مستقبل التمثيل السياسي وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتبقى التطورات مرهونة بقدرة الأطراف المعنية على تجنب مزيد من التصعيد، وفتح قنوات للحوار السياسي، بما يضمن عدم انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع في منطقة بالغة الحساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك