لا يمر يوم واحد إلا ويخرج علينا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف «بتسلئيل سموتيرتش» بتصريحات همجية، تصريحات كارثية وراءها تصريحات منبوذة، وأنصاره يُصفّقون له.
وخلال الأسبوع الماضي فقط تحدّث أكثر من (6) مرات وتَفَوَّه بأحط وأسوأ التصريحات ضد قرارات الشرعية وضد الدولة الفلسطينية.
لن أُكرر تصريحاته حتى لا أُلَوِّث كلماتي بكلمات متدنّية من كلمات هذا «السموتيرتش» الذي ترك الأوضاع الداخلية السيئة في إسرائيل واشتعال أزمات من شأنها أن تُغضّب الرأي العام الإسرائيلي وترك لنفسه الحبل على الغارب ليعلن عن مخططاته المرفوضة وخططه التي لن تتحقّق -إن شاء الله- إلا في أحلامه وأوهامه.
ولهذا نرصد الحقيقة المُرّة التي يغفلها -عن عمد- لطبيعة الأوضاع الداخلية في إسرائيل، رصد موثّق بما نشرته صحف وفضائيات تل أبيب.
مثلاً صحيفة (يديعوت أحرونوت) كشفت أن الجيش الإسرائيلي يتوقع مزيداً من استقالات الجنود النظاميين لعدم زيادة مستحقات التقاعد، وأن أكثر من (500) طلب استقالة قدّمها أفراد الخدمة الدائمة خلال (عام 2025) المنقضي.
صحيفة (هآرتس) قالت: (61) جندياً من جنود جيش الاحتلال انتحروا منذ بداية حربهم على قطاع غزة، وزيادة حالات الاضطراب النفسي لما بعد صدمة 6 أكتوبر 2023.
وجنود إسرائيليون ينشرون فيديوهات -هي الأعلى مشاهدة في إسرائيل- ويقولون فيها نصاً: (نحن مرضى نفسيون وأصدقاؤنا ينتحرون)، وفيديوهات أخرى لجنود إسرائيليون يلقون أكواماً من أدوية العلاج النفسي على طاولة الكنيست الإسرائيلي ويطالبون بدعم مالي ونفسي أكبر من وزارة الدفاع.
أما القناة (12) الإسرائيلية فقالت: هناك عمليات نزوح مستمرة، والبعض وصفنا بأننا (دولة نزوح دائم) لأن نسبة من تركوا إسرائيل عام 2025 أكثر من نسبة الوافدين للسكن فيها، كما أنها ذكرت أيضاً، خلال أحد برامجها، معلومة تقول: ثُلث سكان إسرائيل لا تتوافر لهم حماية من الصواريخ.
في حين شن زعيم المعارضة يائير لابيد هجوماً عنيفاً على الحكومة الإسرائيلية، وقال نصاً (خلال ثلاث سنوات فَرّ من إسرائيل 200 ألف مستوطن من العمود الفقري لإسرائيل بسبب فقدان الأمل وتدهور الأوضاع، وهذه أعتبرها هجرة غير مسبوقة من تل أبيب، الواقع المعيشي اليوم أسوأ مما كان عليه قبل ثلاث سنوات من حيث غلاء المعيشة وسوء التعليم وانهيار الأمن).
صحيفة الجارديان ذكرت معلومة في غاية الأهمية وهي (قطاع غزة تم قصفه وضُرب بـ200 ألف طن من المتفجرات، وعلى العالم أن يقلق من عدم احترام قرارات الشرعية الدولية وعدم احترام القانون الدولي).
والأمم المتحدة تُعرب عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بالسماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و(ب) في الضفة الغربية.
وتُحذر من أن المسار الحالي على الأرض، بما يشمل هذا القرار، يخالف المواثيق الدولية، وأن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية لا تحظى بالشرعية القانونية وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
لو نظر سموتيرتش لما يحدث في إسرائيل من انهيار وتدنٍ وانتشار الغضب لدى الرأي العام بها لما كان يخرج ليُصرّح ويتوعّد بأنه سيفعل هذا المخطط، ويتخذ ذاك القرار، لو نظر ودقّق فيما قاله زعيم المعارضة أو ما ذكرته صحيفتا (هآرتس ويديعوت أحرونوت) عن حالات الهجرة من تل أبيب أو حالات الانتحار لما استأسد وقال كلاماً فارغاً عن الدولة الفلسطينية.
حتى إذا نظر «سموتيرتش» فإنه لن يرى، ليس لأنه لا يريد أن يرى بل لأنه معصوب العينين ولن يرى إلا عمليات ضم أراضٍ فلسطينية تاريخية وبناء مستوطنات جديدة، وهذا ما يراهن عليه، لكنه سيخسر الرهان وسيأتي اليوم الذي يتم فيه الإطاحة به من منصبه الوزاري وسيخرج من الحكومة وستبقى فلسطين عربية أبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك