أكد الدكتور فواز العلمي، الخبير السعودي في التجارة الدولية، أن الزيادات الأخيرة في الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات عدد من الدول أثبتت أنها" سلاح محدود العوائد"، موضحاً أنه رغم تحقيق الولايات المتحدة إيرادات تجاوزت 287 مليار دولار في عام 2025 من هذه الرسوم، فإنها أسهمت في رفع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي إلى 3%، وهو أعلى مستوى في 6 أشهر.
وأوضح العلمي، في مقابلة مع" العربية Business"، أن الرسوم الجمركية رفعت تكلفة المنتجات الأميركية المعتمدة على المواد الأولية المستوردة، ما أضعف القدرة التنافسية للمصدرين الأميركيين أمام المنتجات العالمية، مشيراً إلى أن هذه التداعيات دفعت الكونغرس إلى مراجعة صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم استناداً إلى المادة 201 من قانون التجارة الأميركي الخاصة بحالات الطوارئ.
وأضاف أن تقييد استخدام هذه المادة من شأنه الحد من موجات جديدة لرفع الرسوم، التي قد تؤدي إلى زيادة التضخم وإلحاق أضرار اقتصادية إضافية.
ورجّح أن تعيد المحكمة العليا النظر في بعض هذه الرسوم، لا سيما في ما يتعلق بكندا، التي تُعد الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 909 مليارات دولار سنوياً، مع اعتماد كندا على السوق الأميركية بنحو 76% من صادراتها.
وأشار إلى أن العالم يشهد تحولاً تدريجياً من العولمة إلى الأقلمة، في ظل أهمية سلاسل التوريد للدول الصناعية والتجارية، موضحاً أن اتفاقيات التجارة الحرة باتت تمثل ركيزة أساسية لتعزيز شبكات التبادل التجاري وتنويع الاقتصادات.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي وقّعت اتفاقيات تجارة حرة مع سنغافورة ونيوزيلندا، وتسعى حالياً لإبرام اتفاق مع الهند، التي توصلت أخيراً إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، كما أبرمت أربع اتفاقيات تجارة حرة العام الماضي، من أبرزها اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
وذكر أن الهند تُعد ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين 178 مليار دولار، ما يمثل نحو 15% من إجمالي تجارة الهند العالمية، إضافة إلى وجود نحو 10 ملايين مواطن هندي يعملون ويقيمون في دول الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك