ما شهدته شوارع الدار البيضاء في السباق الدولي الأخير لا يمكن التعامل معه كحدث عابر في روزنامة السباقات، بل كمؤشر يستحق التوقف عنده.
فحين يفرض العداؤون المغاربة سيطرتهم على مختلف المسافات، وسط مشاركة وازنة وتنافس مفتوح، فذلك يعني أن القاعدة ما تزال حاضرة، وأن أزمة ألعاب القوى لم تكن يومًا أزمة مواهب بقدر ما كانت أزمة تدبير ورؤية.
الأداء الذي بصم عليه الفائزون، خاصة على مسافتي 10 و5 كيلومترات، يعكس تطورًا في التحكم في النسق والجاهزية البدنية، وهي عناصر أساسية لأي عودة حقيقية.
كما أن بروز أسماء شابة يؤكد أن الخزان البشري لم ينضب، وأن الطريق ما تزال قادرة على إنجاب أبطال، متى توفرت شروط التأطير والاستمرارية.
غير أن التفاؤل، مهما كان مشروعًا، يجب أن يظل حذرًا.
فسباقات الطريق تمنح مؤشرات، لكنها لا تصنع وحدها إنجازات قارية أو عالمية.
العودة إلى السكة الصحيحة تقتضي ترجمة هذه الومضات إلى مشروع تقني واضح، وحكامة مستقرة، وربط النتائج المرحلية بأهداف بعيدة المدى.
الدار البيضاء بعثت رسالة إيجابية، لكن الاختبار الحقيقي لألعاب القوى المغربية سيظل في قدرتها على تحويل هذه الإشارات إلى مسار ثابت… لا إلى لحظة عابرة سرعان ما يخفت وهجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك