الجزيرة نت - كائن مجهري لا يقهر.. كيف تعيش "دببة الماء" في قلب الحرارة القاتلة؟ قناة التليفزيون العربي - بين شروط ترمب وتصلب الموقف الإيراني.. من يتحمل مسؤولية تعثر مفاوضات إنهاء الحرب؟ العربي الجديد - إيران تحدّد 5 شروط لإتمام مذكرة التفاهم مع واشنطن القدس العربي - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وكالة الأناضول - بالاستطلاع.. آيزنكوت يتفوق على نتنياهو ويعارض دولة فلسطين قناة الجزيرة مباشر - ضحايا إثر غارات إسرائيلية على بلدات عدة في جنوب لبنان قناة الشرق للأخبار - ترمب وكوبا.. استراتيجية "الخنق البطئ" إيلاف - بي بي سي: احتجاز الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم دبي وكالة سبوتنيك - باحث في الشأن الدولي: من السابق لأوانه الحديث عن قبول زيلينسكي التفاوض قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية
عامة

هل مجانية التعليم والعلاج مستحيلة في السودان ؟

سودانايل الإلكترونية

كلما طُرح مطلب مجانية التعليم والعلاج في السودان، ارتفعت أصوات تقول إن البلاد لا تحتمل هذا “الترف”. .تُقدَّم الفكرة وكأنها رفاهية أوروبية لا تليق باقتصاد مأزوم، أو كأنها حلم عاطفي يصطدم بجدار الواقع...

ملخص مرصد
يتساءل المقال عن إمكانية تحقيق مجانية التعليم والعلاج في السودان، مؤكداً أن العجز المالي ليس قدراً طبيعياً بل نتيجة ترتيب أولويات خاطئة. يشير إلى أن السودان يمتلك موارد لكنها تُدار خارج الموازنة العامة، وأن الاستثمار في التعليم والصحة أقل كلفة من عواقب الجهل والمرض. يخلص إلى أن المجانية ليست مستحيلة بل خيار سياسي يتطلب إعادة توزيع الموارد وإعادة تعريف وظيفة الدولة.
  • السودان يمتلك موارد لكنها تُدار خارج الموازنة العامة
  • كلفة الجهل والمرض أعلى من كلفة الوقاية والتعليم
  • المجانية خيار سياسي يتطلب إعادة توزيع الموارد
من: السودان أين: السودان

كلما طُرح مطلب مجانية التعليم والعلاج في السودان، ارتفعت أصوات تقول إن البلاد لا تحتمل هذا “الترف”.

تُقدَّم الفكرة وكأنها رفاهية أوروبية لا تليق باقتصاد مأزوم، أو كأنها حلم عاطفي يصطدم بجدار الواقع الصلب.

لكن السؤال الأجدر بالطرح ليس: هل المجانية مستحيلة؟ بل: ما الذي جعلها تبدو كذلك؟السودان ليس بلداً بلا موارد.

هو بلد أُديرت موارده خارج الموازنة العامة لسنوات طويلة.

اقتصاد ظلّ واسع، عائدات ذهب لا تمر كلها عبر الخزانة، شركات تتبع لمؤسسات نظامية، وإعفاءات ضريبية تُمنح بسخاء.

حين يكون جزء معتبر من المال العام خارج الرقابة والشفافية، يصبح من السهل إعلان العجز عن تمويل المدارس والمستشفيات.

غير أن العجز هنا ليس قدراً طبيعياً، بل نتيجة ترتيب أولويات.

المفارقة أن كلفة الجهل والمرض أعلى بكثير من كلفة الوقاية والتعليم.

طفل خارج المدرسة اليوم هو شاب عاطل غداً، وعامل غير مؤهل بعد غد.

ومواطن لا يجد علاجاً أولياً بسيطاً سيتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي مضاعف.

الدول التي اختارت الاستثمار في التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية لم تفعل ذلك لأنها غنية، بل لأنها أدركت أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي.

ليست المجانية المقصودة هنا شعاراً فضفاضاً أو التزاماً مفتوحاً بلا حساب.

معظم الدول التي تعتمد خدمات عامة مجانية تمولها عبر نظام ضريبي عادل، وتوجيه الدعم إلى الخدمات بدلاً من دعم السلع بصورة عشوائية، ومكافحة الفساد والهدر.

المسألة تقنية حين تتوافر الإرادة السياسية: إعادة توزيع، لا خلق موارد من عدم.

في السودان، استنزفت الحروب المتكررة والإنفاق الأمني الضخم موارد كان يمكن أن تؤسس بنية تعليمية وصحية معقولة.

من السهل القول إن الخزينة فارغة، لكن من الصعب تجاهل أن جزءاً كبيراً من الإنفاق ظل موجهاً لغير الإنسان.

وعندما تصبح الدولة دولة حرب، تتراجع المدرسة والمستشفى تلقائياً إلى آخر سلم الأولويات.

ثم هناك بعد أخلاقي لا ينبغي إغفاله.

التعليم والعلاج ليسا منّة من السلطة، بل أساس أي عقد اجتماعي حديث.

الدولة التي تعجز عن ضمان حد أدنى من التعليم العام والرعاية الصحية الأولية المجانية تفقد جزءاً جوهرياً من مشروعيتها.

قد لا تكون المجانية الشاملة ممكنة دفعة واحدة، لكن مجانية الأساسيات ليست حلماً مستحيلاً، بل خياراً سياسياً يتطلب شجاعة في إعادة تعريف وظيفة الدولة.

من يقول باستحالة مجانية التعليم والعلاج يتعامل مع الدولة كما هي، لا كما ينبغي أن تكون.

صحيح أن السودان يمر بواحدة من أسوأ أزماته، لكن إعادة البناء لن تبدأ من إعادة إعمار الحجر فقط، بل من الاستثمار في البشر.

وعندما تتحول الدولة من منطق الطوارئ الدائمة إلى منطق التنمية، يصبح السؤال: كيف نمول وننظم؟ لا: هل يمكن أصلاً؟الاستحالة الحقيقية ليست في المجانية، بل في استمرار نموذج دولة تُهدر فيها الموارد بعيداً من الإنسان.

أما إذا أُعيد ترتيب الأولويات، فإن المدرسة والمستشفى يمكن أن تعودا إلى قلب المشروع الوطني، لا إلى هامشه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك