أعلنت مجموعة العمل المالي (فاتف FATF)، الليلة الماضية، في ختام اجتماعها العام الذي عُقد في مكسيكو سيتي، تسجيل إيران تقدماً" نسبياً ومحدوداً"، تمثل بتحسن وضعها في عدد من بنود خطة العمل من مستوى" غير محدد" إلى" مقبول جزئياً".
غير أن المجموعة شددت في المقابل على أن هذا التقدم لا يزال غير كافٍ، مؤكدة استمرار إدراج إيران على قائمة الدول عالية المخاطر الخاضعة لـ" الدعوة إلى اتخاذ إجراء" إلى حين التنفيذ الكامل لبنود خطة العمل.
وحذرت" فاتف" من إمكانية بحث إجراءات إضافية في حال عدم تحقيق تقدم ملموس، مع تأكيد إبقاء قنوات المساعدات الإنسانية مفتوحة وفق نهج قائم على إدارة المخاطر.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه إيران إلى جانب كوريا الشمالية وميانمار، مدرجة على القائمة السوداء، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متصاعدة تشمل تضخماً مرتفعاً ونمواً اقتصادياً سلبياً.
ووفق بيان رسمي لـ" فاتف"، فقد أتاح إقرار اتفاقيتي باليرمو ومكافحة تمويل الإرهاب (CFT) في مجمع تشخيص مصلحة النظام، إضافة إلى مصادقة الحكومة على النسخ المعدلة من لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تزويد مركز المعلومات المالية التابع لـ" فاتف" بالوثائق اللازمة لتقديم تقارير التقدم بشأن ثلاثة بنود من أصل 24 بنداً متبقياً في خطة العمل.
وأوضح البيان أن الوفد الإيراني نجح خلال اجتماعات باريس في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومكسيكو سيتي هذا الشهر، في تحويل الطابع الخلافي للمباحثات إلى نقاشات فنية وقانونية، مقدماً تقريراً عن تقدم وآخر تكميلياً بهدف إزالة الالتباسات المرتبطة بالتقارير السابقة.
كذلك جرى، بالتعاون مع الجهات القانونية المعنية، الدفاع عن قابلية تطبيق اتفاقيتي باليرمو وCFT داخلياً، رغم وجود عشرة تحفظات إيرانية عليهما، إلى جانب إبراز تعزيز منظومة الرقابة وفق اللوائح المعدلة.
وبحسب البيان، أسفرت أكثر من 20 ساعة من المباحثات عن قبول دفاعات إيران المتعلقة بخمسة تحفظات، وإثبات تنفيذ 11 مادة من أصل 17 مرتبطة باتفاقية CFT، و10 مواد من أصل 21 في اتفاقية باليرمو، وهو ما أُقر بالإجماع وأدى إلى تحديث تقرير تقدم خطة العمل.
وقُيِّمَت ثمانية بنود إضافية لترتقي إلى مستوى" مقبول جزئياً"، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على إمكانية استكمال بقية البنود عبر حجج قانونية وفنية دقيقة، رغم ما وصفه البيان بـ" عرقلة بعض الدول المعادية".
في المقابل، أشار البيان إلى أن الاستناد المتكرر إلى قرارات مجلس الأمن المرتبطة بآلية" الزناد" المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتشديد على توظيف" فاتف" في تنفيذ العقوبات الأممية، إضافة إلى رفض بعض التحفظات الإيرانية وتأخر تنفيذ بقية البنود، منحت عدداً من الأعضاء مبرراً لتشديد لهجة البيان العام.
ورغم حصول إيران على دعم 11 عضواً من أصل 39، ما كسر الإجماع الكامل ضدها مقارنة بالدورات السابقة، صادقت أغلبية 28 عضواً في اجتماع مكسيكو سيتي على حزمة جديدة من الإجراءات التقابلية، شملت تقييد العلاقات المالية والتجارية، ومنع إنشاء فروع للمؤسسات المالية، وتشديد الرقابة على جميع التدفقات المالية المرتبطة بإيران، بما في ذلك المجالات الإنسانية.
وتزامن ذلك مع مساعٍ إيرانية متجددة منذ تولي الرئيس مسعود بزشكيان السلطة، وبعد موافقة المرشد الإيراني، علي خامنئي، في يناير/ كانون الثاني 2025 على إعادة دراسة الانضمام إلى اتفاقيتي باليرمو وCFT، في خطوة كانت طهران تأمل أن تمهّد لخروجها من القائمة السوداء، رغم أن النتائج حتى الآن لا تزال دون التطلعات الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك