ووفق بيانات أُعلنت خلال القمة العالمية للحكومات 2025، تحتل الإمارات المرتبة 17 عالمياً في احتضان شركات" اليونيكورن"، مع وجود أكثر من 11 شركة مليارية تعمل في السوق المحلي.
" اليونيكورن" مصطلح اقتصادي عالمي يطلق على الشركات الصاعدة التي يتخطى رأسمالها مليار دولار، وعلى مدار عقود أطلقت الإمارات العديد من المبادرات الداعمة للشركات الناشئة والمتوسطة.
وبحسب آخر تحديث لقائمة الشركات المليارية حول العالم الصادرة عن" سي بي آي إنسايتس"، حجزت 9 شركات عربية مكاناً في نادي الـ" يونيكورن"، منها 7 شركات انطلقت من الإمارات، لتؤكد مجدداً مكانتها في صدارة ريادة الأعمال بالمنطقة.
وتصدرت القائمة شركة" تابي" الإماراتية بقيمة 4.
5 مليارات دولار، تلتها" فيستا غلوبال" لحلول الطيران الخاص بـ2.
5 مليار دولار، و" كيتوبي" للمطابخ السحابية بـ1.
55 مليار دولار، و" إكسبانسيو" التكنولوجية بـ1.
35 مليار دولار، و" The Open Platform"، وشركة الخدمات التكنولوجية" أندلوسيا لابس"، ومجموعة" دوبيزل" للإعلانات المبوبة، بقيمة مليار دولار لكل منهم.
في المقابل تحتضن مصر شركة واحدة وهي" حالاً" بقيمة مليار دولار، والسعودية شركتين وهي" نينجا" بقيمة 1.
5 مليار دولار، و" تمارا" بمليار دولار.
وفي أحدث تطور، انضمت شركة" إسيا سوفت" التابعة للشركة العالمية القابضة" IHC" ومقرها أبوظبي، إلى نادي" اليونيكورن" كأحدث شركة وطنية إماراتية، بعد تكريمها من المنتدى الاقتصادي العالمي في 23 يناير (كانون الثاني) 2026، خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس.
الإمارات ليست فقط حاضنة للشركات المحلية، بل جذبت أيضاً كبرى الشركات العالمية مثل: باي بال، وفيون، وبيتكوين دوت كوم، وفورتريس إنفستمنت غروب، وغيرها من الشركات التي اختارت الإمارات مركزاً رئيسياً لعملياتها الإقليمية، ما يعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للتقنيات والابتكار.
وتستهدف الأجندة الوطنية للريادة في الإمارات جذب 20 شركة مليارية بحلول 2031، فيما تسعى حكومة دبي إلى إنشاء 30 شركة" يونيكورن" بحلول 2033 في بعض القطاعات القوية مثل السفر والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، ضمن أجندة دبي الاقتصادية D33.
وحول موقع الإمارات الفريد في ساحة ريادة الأعمال وما يجعلها" أرض الأحلام" للشركات العالمية الكبرى، أكد الخبير الاقتصادي محمد خليفة، عبر 24، أن الموقع الاستراتيجي للإمارات يظل عاملاً حاسماً للشركات المرتبطة بسلاسل الإمداد أو المنتجات الملموسة، نظراً لتمركز الدولة في قلب خطوط التجارة العالمية وتوافر مناطق اقتصادية متخصصة وبنية لوجيستية متقدمة".
ويؤكد خليفة أن اتفاقيات التجارة والشراكات الاقتصادية الدولية التي تبرمها حكومة الإمارات، تمنح الشركات الوطنية ميزة إضافية في تسهيل دخولها إلى الأسواق الجديدة، وبناء تحالفات استراتيجية، واجتذاب المواهب العالمية، ما يعزز قدرة العلامة التجارية الإماراتية على المنافسة عالمياً.
وعن التحديات التي يمكن أن تواجه الشركات الناشئة بعد وصولها إلى مرحلة" اليونيكورن"، يشير الخبير الاقتصادي، إلى أن" التحدي الأكبر لا يتمثل في بلوغ تقييم مليار دولار، بل في القدرة على الانتقال إلى مراحل أعلى مثل" ديكايكورن" و" سنتيكورن"، وهو ما يتطلب استمرارية الابتكار للحفاظ على التفوق السوقي، وتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على سوق واحد، وإدارة احترافية لعمليات الاندماج والاستحواذ، وبناء حوكمة مؤسسية قادرة على مواكبة النمو السريع".
أما عن دور البيئة الاقتصادية الإماراتية المرنة في تجاوز هذه التحديات، يضيف محمد خليفة، أن البيئة الإماراتية توفر عناصر مهمة لتجاوز هذه التحديات، من خلال سهولة الوصول إلى التمويل، والانفتاح على الشراكات الدولية، والمرونة التشريعية التي تسمح للشركات بالتوسع دون تعقيدات بيروقراطية.
ويرى خليفة أن نجاح شركات" اليونيكورن" لا ينبغي أن يبقى في إطار قصص فردية، بل يجب أن يتحول إلى منظومة دعم أوسع للشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر تعزيز ثقافة الملكية والابتكار، وتوسيع برامج التمويل التنافسي، وتسريع التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يخلق دورة مستدامة من النمو وريادة الأعمال.
في المحصلة، تعكس قصص" اليونيكورن" في الإمارات انتقال الدولة من بيئة جاذبة للاستثمار إلى منصة تصدير للشركات والأفكار إلى العالم، ومع استمرار تدفق الاستثمارات، وتوسع شبكة الشراكات الدولية، وتعاظم حضور الشركات الوطنية في المؤشرات العالمية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لإنتاج كيانات تتجاوز مرحلة" اليونيكورن" إلى مستويات أعلى من القيمة والتأثير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك