في زمنٍ عربيٍّ تتكاثر فيه صور الانقسام والتشدّد والصراعات الطائفية، تبدو دولة الإمارات العربية المتحدة تجربةً مختلفة تستحق الاحترام والدعم.
ليست القضية هنا مجرد نجاح اقتصادي أو عمراني، بل مشروع حضاري عربي استطاع، خلال عقود قليلة، أن يقدّم نموذجاً للدولة الحديثة القادرة على الجمع بين الهوية الوطنية والانفتاح على العالم.
لقد نجحت الإمارات في بناء دولة تقوم على الإدارة والكفاءة والتخطيط والاستثمار في الإنسان والمعرفة.
ولم يعد اسمها مرتبطاً بالأبراج والمطارات والمدن الذكية فقط، بل أيضاً بفكرة الاستقرار والتسامح والتعايش، وهي عناصر أصبحت نادرة في منطقة أنهكتها الصراعات.
ومن أبرز ما يميز التجربة الإماراتية أنّها قامت منذ البداية على فكرة التعايش الإنساني.
فالإمارات تضم اليوم ملايين البشر من خلفيات عرقية ودينية وثقافية متعددة يعيشون ويعملون معاً في إطار من القانون والاحترام المتبادل.
وفي مدن مثل دبي وأبوظبي ورأس الخيمة والشارقة تسمع عشرات اللغات وترى وجوهاً جاءت من أنحاء العالم المختلفة.
ويظهر ذلك بوضوح أيضاً في الموقف من التعدد الديني.
فالكنائس موجودة في مختلف الإمارات، كما توجد دور عبادة لأديان أخرى تمارس نشاطها بصورة طبيعية وفي أجواء من الأمن والثقة المجتمعية.
ولم تكتفِ الإمارات ببناء اقتصاد قوي، بل اتجهت أيضاً إلى بناء قوة معرفية وثقافية حقيقية.
فقد أصبحت تحتضن فروعاً لجامعات عالمية مرموقة مثل جامعة نيويورك الأميركية وجامعة السوربون الفرنسية، إدراكاً منها أنّ المستقبل لا يُبنى بالمال وحده، بل بصناعة العقل الإنساني وتأهيله للمستقبل.
ومن خلال تجربتي الشخصية أستطيع أن أشهد على ذلك بصورة مباشرة.
فبوصفي أستاذاً للأدب لسنوات طويلة في جامعات إماراتية تقوم على النموذج الأكاديمي الأميركي، رأيت عن قرب الجهد الجاد المبذول من أجل تطوير التعليم الجامعي وتشجيع البحث العلمي والتفكير النقدي، والسعي الحقيقي للوصول إلى معايير أكاديمية عالمية.
كما تحوّل متحف اللوفر أبوظبي إلى رمز ثقافي عالمي يجمع بين الفن والحوار الحضاري، في حين تمضي الدولة اليوم نحو مشاريع ضخمة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي.
لهذه الأسباب، فإنّ دعم الإمارات ليس موقفاً عاطفياً عابراً، بل اعترافٌ بتجربة أثبتت أنّ الحداثة يمكن أن تكون عربية، ومتسامحة، وقادرة على بناء المستقبل.
فلنَدْعُ للإمارات بدوام الأمن والاستقرار والازدهار، ولمنطقة الخليج كلّها بالسلام والطمأنينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك