قال رئيس شركة أسيت، أحمد سمير، إن كندا الجارة الشمالية للولايات المتحدة الأميركية تتحرك منذ أسابيع بشكل مكثف لتنويع شركائها التجاريين، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على الحفاظ على نفوذها الاقتصادي على أقرب حلفائها.
أضاف في مقابلة مع" العربية Business" أن الولايات المتحدة لا ترغب في دفع كندا نحو توسيع شراكاتها مع قوى أخرى مثل الصين، خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي الراهن، مشيراً إلى أنه بعدما لوّحت واشنطن بفرض رسوم قد تصل إلى 100% على بعض المنتجات الكندية، بدأت أوتاوا بالفعل تعزيز قنواتها التجارية مع الصين والهند والاتحاد الأوروبي لتقليل اعتمادها الكبير على السوق الأميركية التي تستحوذ على نحو 60% من صادراتها.
أشار إلى أن ما حدث في مجلس النواب الأميركي من التصويت على إلغاء رسوم ترامب على كندا يعد قراراً رمزياً، إذ لا بد أن يمر عبر مجلس الشيوخ ثم يُوقع من الرئيس دونالد ترامب الذي لن يُقر قراراً يتعارض مع سياساته.
ورجح سمير أن يكون تمرير التصويت في مجلس النواب الأميركي على رفع الرسوم الجمركية على كندا تم بإيعاز من ترامب أو الحزب الجمهوري لإتاحة مخرج سياسي للأزمة بين واشنطن وأوتاوا وفتح مجال للمفاوضات.
وذكر أن الصين تدرك أن حالة الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة مؤقتة بطبيعتها، وربما تخضع لحسابات زمنية محددة.
لذلك فهي لا تنتظر حتى تتضح الصورة بالكامل، بل تتحرك استباقياً لبناء تحالفات وأسواق بديلة.
وبالتالي اتجهت إلى تصفير الرسوم الجمركية تقريباً على واردات معظم الدول الأفريقية، باستثناء دولة واحدة.
وقال إنه لطالما وُجّهت اتهامات للصين بإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة التكلفة.
واليوم تحاول بكين إعادة صياغة العلاقة التجارية عبر منح الدول الأفريقية وصولاً تفضيلياً إلى سوقها الضخمة دون رسوم جمركية، بما يخلق توازناً في الميزان التجاري ويعزز الاعتماد المتبادل.
وأشار سمير إلى أن الصين حال فتح سوقها أمام منتجات الغزل والنسيج المصرية مثلا قد تستفيد مصر من إعادة توزيع التدفقات النقدية من هذا القطاع الذي تستقبل الولايات المتحدة معظم صادراته.
وقال: " الصين تتحرك مبكراً وبحسابات دقيقة، وتسعى إلى تنويع شركائها التجاريين قبل أي تصعيد محتمل في التوترات العالمية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك