ترامب بعد من لقائه المطول مع نتنياهو الذي استمر حوالي ساعتين و45 دقيقة وتخللته جلسات خاصة بينهما فقط، خرج غاضباً جداً، وكأنه ينفث الغضب.
لم يكن غاضباً من خامنئي ونظامه الإرهابي، بل من إسحق هرتسوغ بسبب تأخير العفو عن نتنياهو.
شخص ما، لا أحد يعرف من هو، ملأ رأس الرئيس الأمريكي بالهراءات، وأكوام من الأكاذيب، كما يقال.
سارع ترامب إلى مشاركة العالم بما سمعه في المكتب البيضاوي: “ليس من السهل التعامل مع رئيس يرفض العفو عنه… عليه (هرتسوغ) الخجل من نفسه… يجب على شعب إسرائيل أن يجعله يخجل… لديه صلاحية منح العفو، وقد صرح خمس مرات بأنه سيمنحه، لكنه لا يريد فعل ذلك لأنه، حسب اعتقادي، سيفقد سلطته”.
لقد شعر هرتسوغ بالإحراج والإهانة.
من غير اللطيف، على أقل تقدير، أن يتعرض المرء لمثل هذا التوبيخ العلني من الرئيس الأمريكي.
لم يتحدث ترامب عن مادورو بهذه الطريقة.
1- لم يرفض هرتسوغ منح العفو.
لم يتم البت في الأمر حتى الآن، والعملية تجري على قدم وساق.
2- لم يقل هرتسوغ خمس مرات بأنه سيمنح العفو.
في كل مرة تحدث فيها أكد أن الطلب سيُعالج حسب القواعد.
3- حتى لو رفض فلن يفقد صلاحية منح العفو.
سارع ترامب إلى مشاركة العالم بما سمعه في المكتب البيضاوي: “ليس من السهل التعامل مع رئيس يرفض العفو عنه… عليه (هرتسوغ) الخجل من نفسه… يجب على شعب إسرائيل أن يجعله يخجل”.
لم يكن ترامب ليظهر هذه المعرفة بما يجري بشأن قضية العفو، لولا أن شخصاً ما غير معروف قد أخبره بهذه الأكاذيب.
وهذه هي المرة الثانية، بالمناسبة، التي يفضي فيها لقاء خاص بينهما إلى بيان رئاسي حول قضية العفو.
كانت المرة السابقة عندما تحدى ترامب هرتسوغ في جلسة الكنيست بعد فترة قصيرة من سفره مع نتنياهو في السيارة الرئاسية من مطار بن غوريون إلى القدس.
من خلال سلسلة التصريحات في واشنطن، تبين سبب آخر لزيارة رئيس الحكومة المستعجلة في البيت الأبيض.
فالوضع في إيران غير بسيط، لكن وضعه الشخصي ليس أفضل.
من المفروض أن تنتهي جلسات التحقيق معه بحلول عيد الفصح.
سيتم إعفاؤه من المثول أمام المحكمة، وسيتمكن من التفرغ لإدارة شؤون الدولة.
سيفقد بذلك الأساس الذي استند إليه في طلبه إنهاء المحاكمة.
في الوقت نفسه، تقترب الانتخابات.
بالنسبة للمتهم الأول، فإن خسارتها أثناء سير محاكمته لا تقل كارثية عن سقوط صاروخ نووي على مصنع في ديمونا.
إن فكرة جلوس رئيس الحكومة الإسرائيلية مع الرئيس الأمريكي لمناقشة مسألة مهمة جداً للأمن القومي – الحرب أو الاتفاق مع إيران – بينما لا يقتصر الأمر على أن رئيس الحكومة ينشغل بمشكلاته الشخصية والقانونية، بل يتحدث عنها مع مستضيفه – هي فكرة جنونية وغير مفهومة ولا تطاق.
لم يكتف هو (أو أحد الأشخاص المجهولين) بإلقاء همومه على الرئيس، بل كذب عليه بشأن هرتسوغ وحرضه لإثارة غضب ترامب عليه.
على الأقل في هذا الجانب، حقق اللقاء هدفه.
فقد هاجم ترامب هرتسوغ بشراسة.
أما فيما يتعلق بالمسألة الأخرى التي سارع نتنياهو إلى واشنطن لمناقشتها، لم يتم إحراز أي تقدم، على الأقل في الوقت الحالي.
يفضل الأمريكيون التوصل إلى اتفاق، ومن غير الواضح إذا كان سيشمل طلبات إسرائيل: التعامل مع برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، ووكلاء إيران الإرهابيين.
لم يتحدثا عن العفو وعن إيران فقط، بل أيضاً عن قطاع غزة.
وذلك الشخص المجهول شرح للرئيس بأن أي رئيس حكومة آخر لم يكن ليعرف عن هجوم 7 أكتوبر المفاجئ، لأنه نُفّذ بصورة مفاجئة وبسرية تامة، والحمساويون لم يكلفوا أنفسهم عناء إبلاغنا مسبقاً، لذلك، كيف سنعرف؟ ترامب أيضاً ردد ذلك.
يتمتع نتنياهو بقدرة استثنائية على إقناع ترامب، فهو يتمتع بسحر خاص.
من المتوقع أن يصل الرئيس في عيد الاستقلال لتسلم جائزة إسرائيل، وربما لإشعال الشعلة (سيكون من المثير للاهتمام سماع كلمته في الاحتفال.
فمن المؤكد أن ثلاث دقائق لن تكفيه).
واضح أنه سيأتي كداعم لنتنياهو وحزب الليكود.
أما بخصوص العفو، الذي هو ليس عفواً بالمعنى الحقيقي، بل طلب لإلغاء المحاكمة في ظروف ترف، فإن مكتب رئيس الدولة يقدر أن المواد النهائية سيتم إعدادها وإرسالها إلى هرتسوغ في نهاية آذار.
ويرجح خبراء في القانون بأن التوصية ستكون رفض الطلب بالصيغة الحالية، بدون الاعتراف بالذنب أو إظهار الندم أو الاستعداد لدفع أي ثمن، وبالتأكيد عدم استقالته من منصبه بعد 19 سنة تقريباً.
إن خضوع هرتسوغ لطلب وقح من نتنياهو ومحاميه عميت حداد، الذي يشمل تهديداً بما سيحدث في حالة عدم الاستجابة، سيوجه ضربة قاسية لمنظومة إنفاذ القانون ومكتب المدعي العام ومكتب المستشارة القانونية للحكومة والشرطة.
وسيكون هذا كافياً لتبرير مزاعم تلفيق القضية ووجود دولة عميقة وحملة مطاردة ومحاولة “الإطاحة بحكومة اليمين”.
ما عجز عنه نتنياهو وياريف لفين وبن غفير والشركاء في الائتلاف، سيحققه عفو رئاسي، وهذا سيسجل على اسم هرتسوغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك