أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، دعم الجزائر الكامل والثابت لكل المبادرات الرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبادئ المساءلة، ويكرّس عدم الإفلات من العقاب، وقال بأن إقرار الجزائر، قانون يجرم الاستعمار يهدف إلى تثبيت المسؤوليات القانونية، وصون الذاكرة الوطنية، وترسيخ مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة باعتباره ركيزة أساسية لأي مقاربة جادة للمصالحة مع التاريخ.
دعا رئيس الجمهورية، الرئيس عبد المجيد تبون، الاتحاد الافريقي إلى تجريم الاستعمار، وذلك في كلمة خلال الجلسة المخصصة لدراسة تداعيات اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، وكذا تكييف بعض الأفعال المرتكبة خلال حقبتي الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار باعتبارها أعمال إبادة جماعية ضد شعوب إفريقيا، التي نظمت خلال قمة الاتحاد الافريقي في أديس أبابا.
وفي مستهل كلمته، التي تلاها الوزير الأول، هنّأ رئيس الجمهورية لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي على الدراسة الرصينة والمعمّقة التي أنجزتها، معتبرًا إياها إضافة نوعية وبالغة الأهمية في مسار التفكير القانوني الإفريقي الجماعي.
وأوضح رئيس الجمهورية أن هذه الدراسة تسلّط الضوء على الآثار القانونية المترتبة عن توصيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية، وعلى تكييف بعض الممارسات المرتبطة بحقبة الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار بوصفها أفعالًا ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعوب الإفريقية.
وثمّن الرئيس عبد المجيد تبون هذا الجهد العلمي والقانوني المتميز، مؤكدًا دعم الجزائر الكامل والثابت لكل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الإفريقي وهيئاته القانونية المختصة، الرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبادئ المساءلة، ويكرّس عدم الإفلات من العقاب، ويسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة.
ودعا رئيس الجمهورية إلى تكريس اعتراف دولي صريح، لا لبس فيه، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية، بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والتشريد والاضطهاد المنهجي، وهي ممارسات تفرّدت من حيث نطاقها ووحشيتها في التاريخ الإنساني الحديث.
كما أعرب رئيس الجمهورية عن استعداد الجزائر التام لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة مادية وشهادات تاريخية موثوقة تحت تصرف الهيئات القانونية الإفريقية المختصة، انطلاقًا من تجربتها الوطنية المريرة التي امتدت لأكثر من مائة واثنتين وثلاثين سنة من استعمار استيطاني بالغ القسوة، مبرزًا حجم الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت لإخماد مقاومة الشعب الجزائري، بما في ذلك القمع واسع النطاق واستخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي.
كما أعرب رئيس الجمهورية عن ارتياح الجزائر لاعتماد مقترحها القاضي بتخصيص يوم إفريقي رسمي لإحياء ذكرى شهداء إفريقيا، يصادف 30 نوفمبر من كل عام، بما يسهم في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة وصون ذاكرة التضحيات التي قدّمتها شعوب القارة.
قانون تجريم الاستعمار.
خطوة سيادية مهمة.
وتطرق الرئيس عبد المجيد تبون إلى الخطوة التي قامت بها الجزائر على الصعيد الوطني، من خلال مصادقة البرلمان بالإجماع على قانون يجرّم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر، ويهدف القانون إلى تثبيت المسؤوليات القانونية، وصون الذاكرة الوطنية، وترسيخ مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة باعتباره ركيزة أساسية لأي مقاربة جادة للمصالحة مع التاريخ.
كما يُصنّف القانون ممارسات من قبيل الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاغتصاب، والتجارب النووية على المدنيين، والنهب المنهجي للثروات، ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الشعوب في الحقيقة والعدالة.
وشدد رئيس الجمهورية على أن التضحيات العظيمة التي قدّمها ملايين الأفارقة في سبيل الحرية والكرامة والعدالة لا يمكن أن تُطوى بالنسيان أو تُختزل في سرديات مبتورة، مؤكدًا أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية ليس استحضارًا انتقائيًا للماضي، بل هو واجب أخلاقي وقانوني، ومدخل أساسي لبناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر، وهي تضع هذا المسار في صلب أولوياتها، تؤمن بأن ترسيخ الحقيقة والعدالة التاريخية يشكل أساسًا متينًا لشراكات مستقبلية أكثر توازنًا، ولعالم يسوده القانون بدل منطق القوة.
الرئيس يدعو إلى مصالحة وطنية في جنوب السودان.
من جانب آخر، توجه رئيس الجمهورية، بكلمة تلاها الوزير الأول، في اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان، حيث جدد رئيس الجمهورية، تضامن الجزائر الكامل مع جنوب السودان الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته وتحقيق تطلعات شعبه في العيش بسلام ورفاه.
ودعا رئيس الجمهورية، لوقف جميع الأعمال العدائية فوراً وفي كل أنحاء البلاد، كما حث جميع الأطراف على الانخراط في مسارات التهدئة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وقال رئيس الجمهورية، بأن الجزائر، وانطلاقاً من تجربتها الوطنية وموقعها الإقليمي، تؤكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود الاتفاق المنشَّط يبقى النهج الأكثر ضماناً لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية.
واعتبر بأن نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لأفريقيا بأسرها، داعيا الجميع إلى الوقوف صفاً واحداً إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برَّ الأمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك