بعد ثلاثة أشهر من تباطؤ التضخم العام في مصر على أساس سنوي، يبدو أن الأرقام ستشهد تحديات تضخمية خلال شهري فبراير ومارس، مدفوعة بزيادة الإنفاق الموسمي خلال شهر رمضان، وأيام عيد الفطر المبارك، بجانب إطلاق الحكومة المصرية، أمس الأحد، حزمة حماية اجتماعية كبرى بقيمة 40 مليار جنيه.
وتوقع خبراء تحدثوا مع" العربية Business" أن يسهم الإنفاق الموسمي المتوقع في تسريع وتيرة التضخم الشهري خلال شهر فبراير، مع استقرار التضخم السنوي نسبياً عند مستوياته الحالية بسبب سنة الأساس.
وتباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 11.
9% في يناير الماضي، مقابل 12.
3% في ديسمبر، فيما تسارعت وتيرة التضخم الشهري إلى 1.
2% في يناير مقابل 0.
2% في ديسمبر، بحسب بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأسبوع الماضي.
قال رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، إن معدلات التضخم في مصر قد تشهد زيادات محدودة خلال شهر فبراير الحالي نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بزيادة الإنفاق، خاصة على السلع الغذائية الأساسية مثل اللحوم والدواجن والبيض، والتي تتأثر عادةً بفترات مثل شهر رمضان.
وأضاف جنينة لـ" العربية Business"، أن هذه الزيادة الشهرية المحتملة في التضخم ستكون مؤقتة، مرجحاً أن تشهد الأسواق ارتداداً نزولياً في معدلات التضخم خلال مارس مع عودة الاستقرار إلى مستويات الأسعار.
" الحكومة تبدو حريصة على احتواء أي زيادات سعرية قد تنعكس على التضخم العام، من خلال التدخل المباشر لضبط السوق ومنع الاختناقات أو الاحتكار"، بحسب جنينة.
واتفق معه الخبير الاقتصادي محمد أنيس، والذي توقع أن يشهد مؤشر التضخم ارتفاعاً طفيفاً على أساس شهري خلال فبراير ومارس، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الموسمي المرتبط بشهر رمضان وأيام العيد.
وأضاف أنيس لـ" العربية Business" أن القراءة السنوية للتضخم قد تعكس اتجاهاً مغايراً، إذ رجّح استمرار التراجع بفعل تأثير سنة الأساس من مستوى 11.
9% في يناير، إلى قرابة 11.
5% في فبراير.
" أي تسارع شهري محتمل لا يعني تغير الاتجاه العام للتضخم، بل يعكس تباطؤ وتيرة الانخفاض بشكل مؤقت نتيجة العوامل الموسمية دون تحول هيكلي في المسار النزولي للأسعار"، وفق أنيس.
وحول تأثير استحقاقات الشهادات البنكية وخفض الفائدة على زيادة الإنفاق، قال أنيس إن قرار البنك المركزي بخفض الفائدة 100 نقطة أساس الخميس الماضي يعكس ثقة في إعادة توظيف معظم السيولة داخل الجهاز المصرفي، واستبعاد لأن تؤدي إلى أية ضغوط تضخمية ملموسة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يرى محلل أسواق المال في شركة برايم، هيثم فهمي، أن معدلات التضخم في مصر خلال شهري فبراير ومارس قد تتحرك في أحد اتجاهين، الأول نحو الثبات وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً، والثاني نحو تباطؤ وتيرة التراجع مقارنة بالأشهر السابقة.
ارتفاع الجنيه يستوعب زيادات الأسعار.
وقال فهمي إن ارتفاع سعر الجنيه مقابل الدولار خلال الأسابيع الماضية يستوعب أي زيادات في الأسعار مدفوعة بنمو الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر رمضان.
واتفق معه جنينة، والذي أكد أن التضخم المستورد ما زال تحت السيطرة مع استقرار أسعار معظم السلع عالمياً، باستثناء بعض المعادن مثل النحاس والألومنيوم التي تدخل في الصناعات.
وأشار إلى أن أي صدمات جيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية قد تمثل المخاطر الرئيسية على استقرار الأسعار محلياً.
حقق الجنيه المصري مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأميركي منذ بداية يناير 2026 وحتى منتصف فبراير الجاري، إذ ارتفع بنحو 1.
95% ليستقر سعر صرف الدولار عند مستوى 46.
84 جنيه للبيع بنهاية تعاملات أمس الأحد، مقارنةً بما يزيد عن 47.
70 جنيه للبيع في مطلع العام.
وأشار جنينة إلى أن تثبيت أسعار الكهرباء حتى منتصف العام واستقرار أسعار الوقود نتيجة استقرار الأسواق العالمية سيعززان أيضاً استمرار تراجع التضخم نحو مستهدفاته في مصر.
وبحسب جنينة، بعض القطاعات تشهد تراجعاً في الأسعار مثل السلع المعمرة والعقارات، بينما تتضرر قطاعات أخرى من استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يدفع الدولة للتدخل لتخفيف هذه الأعباء وبالتالي الأسعار نسبياً.
وأشار إلى أن اتساع الفارق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم يمنح البنك المركزي مساحة مريحة لخفض الفائدة تدريجياً خلال العام الحالي، متوقعاً إمكانية تقليصها بما لا يقل عن 6–7 نقاط مئوية، وربما تصل إلى 8 نقاط تراكمية إذا لم تحدث صدمات خارجية تتعلق بأسعار السلع أو تحركات سعر الصرف.
قال فهمي إن الحوافز الاجتماعية لن تتسبب بشكل مباشر في رفع معدلات التضخم، حيث أنها تعتبر زيادة في الدخل وليس الاستهلاك.
واتفق معه الخبير الاقتصادي محمد أنيس، الذي أكد أن الحزمة الاجتماعية الجديدة التي أطلقتها الحكومة لن تشكل ضغطاً على معدلات التضخم، خاصة أن حجمها يعد محدوداً بالمقارنة بإجمالي السيولة المتداولة في السوق.
" توجيه أموال الحزمة للفئات الأكثر احتياجاً في الدولة يقلل من أثرها التضخمي"، بحسب أنيس.
من جانبه، أكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك في تصريحات تلفزيونية مساء الأحد، أن الحزمة المالية التي أعلنتها الحكومة اليوم جرى إعدادها بعناية لتصل إلى شرائح متنوعة من المجتمع، تختلف في خصائصها وأنماط استهلاكها وسلوكها في الإنفاق.
وأوضح كجوك أن هذا التنوع في المستفيدين يضمن أن يكون تأثير الحزمة على أسعار السلع أو على أي نشاط اقتصادي محدد محدوداً، مشيراً إلى أن ذلك كان أحد أسرار تصميم الحزمة بالشكل الذي يحقق التوازن بين دعم المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك