مع إفراج وزارة العدل الأميركية عن الدفعة الأخيرة من وثائق تتعلق بشبهات تحوم حول الملياردير الراحل المُدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، تفجّر جدل غير مسبوق في أفريقيا في شأن الأذرع التي راهن عليها الرجل من أجل تأمين تحركاته في القارة.
وكشفت صحيفة" لوموند" الفرنسية أن إبستين راهن على وكلاء محليين مثل أقرباء بعض الرؤساء الأفارقة من أجل التقرّب من دوائر صنع القرار وكسب نفوذ واسع على غرار نينا كيتا، ابنة أخت رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، الحسن واتارا.
وبحسب الصحيفة فإن كيتا، وهي عارضة أزياء، رتبت لإبستين المتورط في الاتجار بقاصرات واستغلالهن جنسياً، لقاءات رسمية، ومكنته من تسهيلات أمنية في المطارات الإيفوارية.
وأزالت كيتا العقبات من أمام إبستين من أجل إبرام صفقات بيع أنظمة مراقبة إسرائيلية لساحل العاج، لكن الملياردير الأميركي الذي انتحر في سجن مانهاتن حاول تجنيد قاصرات للاستغلال الجنسي أيضاً من هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، وفي إحدى المراسلات المتعلقة بالطلبات الجنسية، التي وجهها إبستين إلى كيتا، ذكر أنه" يُفضّل أن تكون الفتيات أقل من 25 سنة".
ولم تعلّق السلطات في الدول الأفريقية التي ذُكرت في الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بعد على تلك الادعاءات، مما فاقم الجدل خصوصاً في ظل غياب آليات رقابة حقيقية في القارة السمراء.
وعدّ الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الدولية، نزار مقني، أن" ما يظهر من الوثائق حول جيفري إبستين لا يشبه استثماراً تقليدياً، بل نموذج اختراق نخبوي كلاسيكي يعتمد على ثلاث طبقات، طبقة أولى تتكون من بوابات العائلة والقرابة السياسية فبدل التعامل مع مؤسسات الدولة، تعامل إبستين مع من يتحكمون فعلياً في ماكينتها، ووجود وسطاء مثل كريم واد، ابن الرئيس السنغالي السابق، عبدالله واد، أو مع المقربين من محيط (رئيس ساحل العاج) الحسن واتارا، ليس تفصيلاً بقدر ما هو قلب الاستراتيجية التي يتعامل بها إبستين في كل ملفاته داخل أميركا أو خارجها، ففي أنظمة يغلب عليها الطابع الشخصي في الحكم، كما يوجد في أفريقيا، تصبح العلاقة أهم من القانون، ومَن يملك القرب العائلي يسيطر على الدولة بصورة غير رسمية".
وتابع مقني أن" هناك طبقة ثانية تكمن في خدمات متبادلة لا تُكتب في العقود ويتضح ذلك من خلال ما أظهرته الوثائق من تعاملات خصوصاً تسهيلات دخول وتوفير الحماية الأمنية وعقد اللقاءات المغلقة، وصفقات تكنولوجيا المراقبة، أما الطبقة الثالثة فتتمثّل في تلميع أخلاقي عبر العمل الخيري، من خلال التقرب من قادة مثل بول كاغامي عبر مِنح دراسية أو مبادرات تنموية، يعطي غطاءً أخلاقياً، وينتج التزاماً معنوياً يصعب كسره".
وبالفعل كشفت" لوموند" أن إبستين راهن على العمل الخيري من أجل ترسيخ نفوذه في دول أفريقية على غرار رواندا وساحل العاج.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن إبستين سعى إلى التقرب من رئيس رواندا من خلال المنح الدراسية وأعمال خيرية أخرى حاول عبرها تلميع صورته.
ويرى الباحث السياسي النيجيري المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، أن" الأعمال الخيرية في أفريقيا تحوّلت بالفعل إلى غطاء لأنشطة مشبوهة سواء لإبستين أو غيره من الفاعلين خصوصاً في ظل وجود ثروات هائلة تسعى دول عدة إلى استغلالها".
وأبرز أوال أن" شبكة إبستين استغلّت الهشاشة القانونية في أفريقيا للتحرك من أجل إبرام صفقات ضخمة سواء في استدراج فتيات للاستغلال الجنسي أو شراء قصور في دول محددة مثل المغرب أو الفوز بصفقات استثمارية ضخمة في دول مثل السنغال والصومال".
وشدد على أنه" في ظل الفوضى الأمنية والسياسية والفراغ القانوني، يُمكن القول إن أفريقيا كانت الملاذ الآمن لإبستين خصوصاً في ظل غياب اتفاقات لتسليم المطلوبين بين دولها والولايات المتحدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك